ارتفعت خسائر إغلاق قوات خليفة حفتر لمنشآت النفط إلى نحو ثلاثة مليارات دولار بعد تراجع الإنتاج النفطي إلى 114 ألف برميل يومياً وفق آخر تحديث للمؤسسة الوطنية للنفط.

(AA)

طرابلس ـــ عبرت المؤسسة الوطنية للنفط بليبيا عن قلقها الشديد جراء نقص محتمل في إمدادات الوقود خلال الأيام القادمة بعد فقدان الإنتاج المحلي وإغلاق منشآت النفط وإيقاف عمل مصفاة الزاوية، إضافة إلى عدم توفر الميزانيات المطلوبة لاستيراد الوقود.

وأوضحت المؤسسة في بيانها أن مستودعات تخزين الوقود في طرابلس وما حولها وفي المناطق الجنوبية تعاني من نقص في إمدادات الوقود بسبب تردي الأوضاع الأمنية.

ويشكل النفط في ليبيا نحو 94% من موارد ليبيا التي اكتشف فيها النفط لأول مرة عام 1958 وبدأ الإنتاج رسمياً عام 1961.

وأغلقت قوات وقبائل موالية لخليفة حفتر منتصف يناير الماضي حقول وموانئ النفط في شرق ووسط وجنوب ليبيا بحجة سيطرة حكومة الوفاق على مبيعات النفط.

وتتحكم حكومة الوفاق الوطني بعائدات النفط بعد تصدير الشحنات النفطية عبر المؤسسة الوطنية للنفط، حيث تصل المبيعات الشهرية إلى حساب مصرف ليبيا الخارجي ثم تنتقل إلى مصرف ليبيا المركزي بطرابلس وتوزيعها في كل عام على الميزانية العامة للدولة في أبواب محددة.

ويقضي الاتفاق السياسي الموقَّع في الصخيرات المغربية في عام 2016 بتبعية مؤسسات الدولة التنفيذية بما فيها النفطية والمالية إلى المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني على أن يكون تصدير وإدارة وتشغيل النفط حكراً على المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس.

خاطر كبيرة تحيط بقطاع النفط بسبب تواصل إغلاق الحقول والموانئ النفطية في البلاد مما يضاعف من الآثار السلبية على الاقتصاد الوطني.

لؤي داوود، عضو نقابة النفط

وقد حاول خليفة حفتر في يونيو عام 2018 إغلاق موانئ وحقول النفط وتسليمه إلى مؤسسة نفطية موازية في شرق ليبيا لبيع النفط بطرق غير مشروعة إلى دول تدعم حفتر، إلا أن خطوته باءت بالفشل بعد تدخل قوى كبرى ضغطت على حفتر للكف عن العبث بمصدر دخل الليبيين الوحيد.

وتدعم مصر والإمارات وفرنسا والأردن وروسيا خليفة حفتر على حساب حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

آثار سلبية

وأكد عضو نقابة النفط لؤي داوود أن مخاطر كبيرة تحيط بقطاع النفط بسبب تواصل إغلاق الحقول والموانئ النفطية في البلاد مما يضاعف من الآثار السلبية على الاقتصاد الوطني.

وصرح داوود لــTRT بأن هناك قلقاً من المسؤولين في طرابلس من نقص متوقع في إمدادات الوقود وغاز الطهي، مشيراً إلى أن مؤسسة النفط في طرابلس مازالت تعمل على توفير المحروقات بمختلف أنواعها للمواطن الليبي.

وأضاف داوود "النفط هو شريان الحياة للاقتصاد في ليبيا لعدم وجود أي مصدر بديل آخر ولا يمكن لأي جهة في ليبيا ادعاء الوصاية على مصدر قوت الليبيين الوحيد".

وأشار داوود إلى أن نقابة النفط قدمت حلولاً واقعية لمشكلة إغلاق منشآت النفط من بينها تكليف لجنة دولية مستقلة لا علاقة لها بمجريات الأحداث القائمة لمراقبة عمليات التصدير وعائداته وأوجه الصرف والإنفاق، حتى يتبين لليبيين أوجه صرف عائدات النفط.

ثقة تتزعزع

واعتبر المحلل الاقتصادي وحيد الجبو أن إغلاق منشآت النفط يفاقم الأزمة الاقتصادية في ليبيا ويضعف ثقة الشركات العالمية في المؤسسات الليبية مما ينعكس على حياة المواطن المعيشية.

وتابع الجبو "هناك مشاكل كبيرة تنتظر الاقتصاد الوطني إذا استمر إغلاق منشآت النفط من بينها العجز في الإيرادات العامة وارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار الليبي ونقص السيولة في المصارف التجارية وعدم قدرة حكومة الوفاق على دفع مرتبات العاملين في الدولة".

إغلاق منشآت النفط يفاقم الأزمة الاقتصادية في ليبيا ويضعف ثقة الشركات العالمية في المؤسسات الليبية مما ينعكس على حياة المواطن المعيشية.

وحيد الجبو، محلل اقتصادي

وحذر الخبير الاقتصادي في تصريحه لــTRT من تداعيات استمرار إغلاق منشآت النفط في ليبيا على المدى الطويل، مطالباً بتجنيب النفط مصدر قوت الليبيين الصراع السياسي والعسكري.

ويرى الجبو أن إغلاق منشآت النفط هو تكرار لما حدث عامي 2013 و2016 بإضافة خسائر جديدة إلى الإيرادات النفطية العامة التي تجاوزت إلى الآن 150 مليار دولار منذ عام 2011.

حرب لأجل العائدات

ويرى المحلل السياسي محمد الورفلي أن من أهم أسباب هجوم حفتر على العاصمة طرابلس هو السيطرة على عائدات النفط عبر الاستحواذ على المؤسسات المالية والعبث بها.

وأردف قائلاً لــTRT "بيع النفط والإشراف على تصديره وتوزيع المحروقات في ليبيا هو اختصاص أصيل للمؤسسة الوطنية للنفط بموجب اعتمادات غير قابلة للإلغاء ولا يمكن لأي شخص أن يحتكر قوت الليبيين لصالحه".

وأوضح الورفلي أن دولتَي مصر والإمارات تحاولان التعامل مع حفتر للحصول على كميات من النفط الخام الليبي بطرق غير مشروعة مقابل تمويل مالي لحملة حفتر العسكرية بطرابلس وفق تقارير دولية.

وأفاد المتحدث بأن حرب طرابلس أظهرت طمع حفتر في أموال النفط لتخليص ديونه الضخمة المتراكمة عليه لدى الدول الداعمة لمشروعه الانقلابي، الذي يسعى من خلاله إلى إقامة دولة عسكرية ديكتاتورية.

المصدر: TRT عربي