"خيمة حزب الله".. ماذا يجري على حدود إسرائيل ولبنان؟ وهل تلوح حرب بالأفق؟ / صورة: ynet (ynet)
تابعنا

عادت التوترات المستمرة بين إسرائيل ولبنان إلى الواجهة مع تصاعد أزمة ما أُطلقَ عليه اسم "خيمة حزب الله". أصبح هذا الهيكل الرمزي، الواقع بالقرب من الحدود بين البلدين، مصدر قلق وتكهنات، مما أثار تساؤلات حول احتمال تصعيد الصراع واحتمال نشوب حرب بين حزب الله وإسرائيل.

خيمة الحزب التي أقيمت بالقرب من الحدود، هي بمثابة عرض استفزازي للتحدي ضد إسرائيل واحتلالها لجزء من الأراضي اللبنانية.

وفي حين تبدو الخيمة غير ضارة بطبيعتها، فإنها تحمل معنى مهماً لمؤيدي حزب الله وتعمل بمثابة تذكير دائم بالقدرات العسكرية للجماعة وتصميمها على تحدّي الهيمنة الإسرائيلية. في هذا التقرير نتعمق في أهمية خيمة حزب الله، والتعقيدات الجيوسياسية القائمة، والتداعيات المحتملة على الاستقرار الإقليمي.

خيمة حزب الله

في 21 يونيو/حزيران الماضي، قالت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية، إن قوة من حزب الله "اجتاحت أراضي دولة إسرائيل السيادية، في قطاع جبل دوف (مزارع شبعا المحتلة)، وأقامت موقعاً عسكرياً مسلحاً هناك"، في إشارة إلى الخيمتين اللتين على الحدود مع إسرائيل.

وبينما أزال حزب الله الأسبوع الماضي خيمة واحدة كانت نُصبت داخل الخط الأزرق في جرود بلدة كفر شوبا جنوبي لبنان، أبقى على الخيمة التي نُصبت داخل الأراضي اللبنانية شمال الخط الأزرق الذي وضعته الأمم المتحدة، وفقاً لما نقلته الأناضول.

و"الخط الأزرق" حدود وضعتها الأمم المتحدة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني عام 2000، إلا أن إسرائيل حاولت أكثر من مرة خرقه، علماً أنه لم يراعِ الحدود الرسمية بدقة، مما كرّس حالة من التوتر على جانبيه. يُذكر أن طول الحدود الدولية اللبنانية مع إسرائيل يبلغ 87 كيلومتراً.

وعلى الجهة الأخرى من الحدود، تنشئ إسرائيل مؤخراً سياجاً شائكاً حول المنطقة، وهو ما اعتبره لبنان "خرقاً خطيراً ومحاولة ضمّ القرية" إلى إسرائيل.

انزعاج متبادَل

مع تصاعد حدة التوترات بين لبنان وإسرائيل على خلفية نصب حزب خيمته بالقرب من الحدود وبناء إسرائيل سياجاً أمنياً في قرية الغجر اللبنانية من جهة أخرى، تبادل البلدان تصريحات نارية أكّدا فيها استعدادهما لترك المناورات السياسية والدخول في حرب طاحنة لفرض وجهات النظر بالقوة.

وخلال كلمة متلفزة له في ذكرى اندلاع حرب يوليو/تموز التي وقعت بين حزب الله وإسرائيل عام 2006، قال حسن نصر الله، الأمين العامّ لحزب الله، إن "انتصار تموز أسّس لمعادلة ردع لا تزال قائمةً حتى اليوم، مقابل تآكل الردع عند العدو الإسرائيلي"، وفقاً لما نقله موقع الميادين.

وأشار نصر الله إلى أنه ينبغي لإسرائيل الانسحاب من عدة نقاط عند الحدود البرية مع لبنان، وأضاف: "لا بد من تكامل الجهود بين الدولة والمقاومة بمساندة من الشعب اللبناني، لكي نستعيد أرضنا المحتلة في قرية الغجر (جنوبي لبنان)".

وتقدمت إسرائيل بشكوى إلى الأمم المتحدة في يونيو/حزيران زعمت فيها أن حزب الله نصب خياماً على بعد عشرات الأمتار داخل الأراضي الإسرائيلية، وأنه ليس من الواضح ما الذي كان بداخل الخيام أو الغرض منها، وفقاً لما نقلته أسوشيتد بريس.

وفي الوقت الذي هددت فيه إسرائيل باللجوء إلى القوة لإزالة "خيمة حزب الله"، لفتت صحف إسرائيلية إلى مساعٍ أمريكية لنزع فتيل التوتر ووقف التصعيد بين حزب الله وإسرائيل.

وساطة أمريكية

كشف تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية، أن إدارة الرئيس الأمريكي قدّمَت مقترحاً لحلّ أزمة الخيمة التي نصبها حزب الله اللبناني، داخل منطقة حدودية تدّعي كل من بيروت وتل أبيب أنها في نطاق سيادتها، في إشارة إلى منطقة مزارع شبعا.

وفقاً للقناة الإسرائيلية، طرحت الولايات المتحدة اقتراحاً يقضي بتفكيك حزب الله الخيمة المتبقية مقابل وقف الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل حول قرية الغجر، بما في ذلك النصف الشمالي منها في الأراضي اللبنانية.

تجدر الإشارة إلى أن الوساطة الأمريكية هذه سبقها إرسال إسرائيل طلبات عبر الأمم المتحدة لإزالة الخيام، وردّاً على ذلك طالب لبنان وحزب الله بانسحاب إسرائيل من قرية الغجر.

والاثنين اجتمع قائد اليونيفيل مع رئيس الوزراء اللبناني المؤقت نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت، حيث تقدم بطلب إسرائيل لإزالة الخيمة. وردّاً على ذلك أبلغ وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية أن "إسرائيل يجب أن تسحب قواتها من الجزء اللبناني من بلدة الغجر التي احتلتها القوات الإسرائيلية في عام 2006".

ما التداعيات المحتمَلة لخيمة حزب الله؟

وبينما يعتبر حزب الله السياج الأمني الذي تبنيه إسرائيل انتهاكاً لوحدة الأراضي اللبنانية، ترى القناة 12 أن هذه المعارضة كانت السبب وراء الصاروخ الموجه المضاد للدبابات الذي أطلقته الحركة على إسرائيل يوم الخميس الماضي. في المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي "قصف مناطق داخل الأراضي اللبنانية".

ويرى الخبراء أنه مع ازدياد حدة التوترات الإسرائيلية اللبنانية على الحدود الجنوبية فإن الباب قد يُفتح على مصراعية لحرب شاملة، لا سيما بعد القصف الأخير المتبادل بينهما.

وفي حين أوصى معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي حكومة نتنياهو بعدم الاكتفاء بـ"النشاط الدبلوماسي" لدفع حزب الله إلى هدم الخيمة، حذرت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من أن تآكل قوة الردع في مواجهة حزب الله يمكن أن يُفضي إلى اندلاع مواجهة شاملة على الجبهة الشمالية.

في المقابل أشار نصر الله، خلال كلمته التي أذيعت الأربعاء، إلى أن "المقاومين لديهم توجيه بالتصرف إذا وقع اعتداء إسرائيلي على الخيمة المنصوبة عند الحدود الجنوبية"، وأضاف أن "الإسرائيليين لم يجرؤوا على اتخاذ أي خطوة ميدانية تجاه الخيمة وهم توسطوا لحلّ الموضوع".

فيما يرى موقع i24 الإسرائيلي، أنه مع تقدير حزب الله أن إسرائيل غير مستعدة لشنّ حرب ضده بسبب أزماته السياسية الداخلية، فإنه يستمر في المطالبة بنقاط خلاف متعددة على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

TRT عربي