أثارت المهمة الأوروبية الجديدة في البحر المتوسط لمراقبة حظر الأسلحة قبالة سواحل ليبيا تساؤلات عن أهدافها لخدمةِ وصول الأسلحة إلى مليشيات خليفة حفتر.

يتحصل اللواء المتقاعد خليفة حفتر بطرق غير مشروعة على الدعم العسكري من مصر عبر الحدود البرية، كما يصل الدعم العسكري عن طريق وصول طائرات عسكرية محمَّلة بالأسلحة والذخائر والعربات المسلحة من الأردن والإمارات.

ويصل بشكل مستمر مرتزقة من تشاد والسودان وشركة فاغنر الروسية الذين يستخدمون المنافذ البرية والجوية لدعم حفتر وَفْقاً لتقارير خبراء مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة.

يأتي هذا التطور بعد فشل الاتحاد الأوروبي في اتخاذ أي خطوات للضغط على حفتر للتراجع عن هجومه الدموي الذي يشنّه منذ أبريل الماضي على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليّاً.

توقيت وأهداف المهمة الأوروبية تطرحُ أسئلةً لدى السلطات في طرابلس، بخاصة أن حكومة الوفاق الوطني لم تطلب أي مساعدة من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ مهمة عسكرية جديدة قبالة سواحل البلاد بعد انتهاء مهمة عملية صوفيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

توقيت وأهداف المهمة الأوروبية تطرحُ أسئلةً لدى السلطات في طرابلس بخاصة أن حكومة الوفاق الوطني لم تطلب أي مساعدة من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ مهمة عسكرية جديدة.

وقد وقف الاتحاد الأوروبي مهمة صوفيا لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط نهاية مارس/آذار من العام الماضي.

في هذا السياق يرى مسؤولون ومحللون ليبيون أن فرنسا تهدف إلى مساعدة حفتر عبر هذه المهمة الأوروبية بعد انكشاف باريس في دعم حفتر عسكريّاً بطرق غير مشروعة مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي، مثل وجود الأسلحة الفرنسية المتطورة التي عثرت عليها قوات حكومة الوفاق في غريان في يونيو/حزيران الماضي بعد طرد قوات حفتر من المدينة.

رفض ليبي-تركي

رفضت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق الخطة المقترحة من الاتحاد الأوروبي في مهمة بحرية شرق البحر المتوسط لمراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا، مؤكّدة أن الخطة ستفشل في شكلها الحالي، بخاصة على الحدود البرية والجوية بالمنطقة الشرقية التي يسيطر عليها حفتر.

وأكّدَت الخارجية الليبية في بيان أن حكومة الوفاق المعترَف بها دوليّاً لها الحقّ في مواصلة تحالفاتها العسكرية العلنية مع الحلفاء عبر القنوات الشرعية.

من جهته أكّد الناطق باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشليك، أن مقاربة الاتحاد الأوروبي تجاه ليبيا خاطئة، مشيراً إلى أن دولاً معروفة تدعم حفتر من الجوّ والبرّ.

ويُبرِز الرفض الليبي التركي للمهمة الأوروبية تساؤلات عن فرص نجاح الخطة الأوروبية العسكرية، بخاصة بعد خلاف أوروبي حول هذه المهمة، إذ تعارض دول من بينها النمسا هذا التوجه خوفاً من وصول موجات جديدة من اللاجئين إلى أوروبا تنتشلهم السفن الأوروبية المزمع نشرها لغرض مراقبة حظر التسليح.

حكومة الوفاق ترفض المهمة الأوروبية الجديدة بسبب عدم وضوح معالِمها وانعدام الثقة بالأطراف الأوروبية.

بالقاسم دبرز، عضو المجلس الأعلى للدولة

توقيت متعمَّد

بالنسبة إلى عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم دبرز فإن اختيار دول في الاتحاد الأوروبي في هذا التوقيت بالضبط، تعمدته دولة مثل فرنسا التي تقود التحركات الأوروبية لدعم حفتر وتتعامل بمعايير مزدوجة في الملفّ الليبي.

ويشرح دبرز في حديثه لـTRT عربي أن "الاتحاد الأوروبي متناقض في تعامله، وهنا لا يمكن المساواة بين حكومة شرعية من حقّها أن تستورد ما تحتاج إليه وفق الأطر القانونية وتعقد اتفاقيات دولية مع من تشاء، ومتقاعد يقود انقلاباً عسكريّاً، هو حفتر".

واعتبر دبرز أن حكومة الوفاق ترفض المهمة الأوروبية الجديدة بسبب عدم وضوح معالِمها وانعدام الثقة بالأطراف الأوروبية التي لم تتخذ أي خطوة لمعاقبة دول إقليمية مثل مصر والإمارات أمدّت حفتر بالسلاح منذ 2014.

وأوضح دبرز أن بدء مهمة أوروبية لمراقبة الحظر أمر مرفوض، بخاصة مع استمرار تَعرُّض طرابلس لعدوان غاشم بشع يطال المدنيين وأخرج آلاف النازحين من بيوتهم ويستهدف مؤسسات الدولة المدنية والطبية في ظل صمت أوروبي على هذه الجرائم المرتكبة من حفتر.

تركيا تدعم الشرعية

أما رئيس مركز إسطرلاب للدراسات عبد السلام الراجحي فيرى أن تركيا تعلم جيداً أن فرنسا تريد إجهاض الدور التركي الداعم لحكومة الوفاق الوطني رغم أن الدعم شرعي يأتي وَفْقاً للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي باعتبار حكومة الوفاق الممثل الشرعي لليبيين.

المهمة الأوروبية فصلت من الجانب الفرنسي في الاتحاد الأوروبي لخدمة حفتر.

عبد السلام الراجحي، رئيس مركز إسطرلاب للدراسات

وأردف الراجحي قائلا لـTRT عربي إن "حكومة الوفاق ترى أن المستهدف من هذه المهمة الأوروبية هو التعاون الليبي التركي مع حكومة الوفاق في الجانب العسكري".

ويؤكّد الراجحي أن المهمة الأوروبية فصلت من الجانب الفرنسي في الاتحاد الأوروبي لخدمة حفتر بسبب أن دولاً أوروبية لها مصالح مع حفتر منزعجةٌ من الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني.

ويرى الراجحي أن تركيا ستعتمد على استراتيجية مُحكَمة لاستمرار دعم حكومة الوفاق الوطني عبر مرافقة قطع بحرية تركية لسفن الشحن التركية في حال قرر الاتحاد الأوروبي إقرار خطته المقترحة.

فرص نجاح ضعيفة

من جهته اعتبر المحلل السياسي إسماعيل المحيشي، أن فرص نجاح المهمة الأوروبية ضعيفة بعد اعتراض الجانبين الليبي والتركي وظهور الاتحاد الأوروبي منحازاً إلى حفتر.

وتابع المحيشي: " للأسف تأخر الاتحاد الأوروبي كثيراً، وكان عليه منذ الهجوم على طرابلس أن يكون شديد اللهجة تجاه حفتر لمنعه من مواصلة عدوانه وارتكاب مجازر ضد الليبيين".

وصرّح المتحدث في حديثه لـTRT عربي بأن"الاتحاد الأوروبي إذا كان يريد إحلال السلام في ليبيا فعليه أن يبعث برسائل إلى الشعب الليبي معبّرة عن مواقف رسمية بدعم الديمقراطية والمسار المدني في ليبيا وعدم تغليب من يقترف الجرائم والإرهاب وقتل الأبرياء في العاصمة طرابلس".

المصدر: TRT عربي