ناشدت قبيلة الحويطات الأمم المتحدة مطالِبةً بوقف النزوح القسري للأشخاص الذين يعيشون في المنطقة، التي تخطّط السعودية لبناء مشروعٍ ضخمٍ فيها.

يُفترض به أن يكون مدينة تكنولوجية مثالية تتمتع فيها الروبوتات بحضور كبير مماثل لحضور البشر.

إذ من المتوقع أن تضم خدماً آليين، ومقاتلين آليين في فنون القتال المختلطة، وجزيرة تضم ديناصورات آلية، وقمراً صناعياً بشاشات عملاقة تبث صوراً للكون، لتحل محل النجوم التي ستغطي عليها أضواء نيوم، مدينة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المستقبلية الطموحة (على أقل تقدير) التي يخطط لبنائها على البحر الأحمر.

ولكن مثل العديد من أحلام المدن الفاضلة، سرعان ما تحولت إلى كابوس على من يعيقون طريقها.

فالمدينة ستدمر الطريقة التي تحيا بها قبيلة الحويطات، والتي تعود إلى قرون خلت. ويقاوم أفراد القبيلة البالغ عددهم 20 ألف شخص محاولات السعودية لإجبارهم على الخروج من المنطقة المخصصة للمشروع الضخم الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار.

غير أن أفراداً من القبيلة تعرضوا لعمليات اختطاف واعتقال تعسفي على يد قوات الأمن السعودية.

ففي أبريل/نيسان قُتل ناشط بارز من القبيلة في ظروف مريبة، بعد رفضه التخلي عن منزله لإفساح المجال لبناء المشروع.

وبحسب مسؤولين سعوديين قُتل هذا الناشط الذي يُدعى عبد الرحيم أحمد الحويطي في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، ونعتوه بـ"الإرهابي". لكن جماعات حقوق الإنسان تقول إنه ضحية إعدام خارج نطاق القضاء نفذتها القوات السعودية، بعد انتقاده محاولاتها الوحشية لطرد القبائل في مقطع فيديو انتشر تداوله على الإنترنت.

وتطالب منظمات حقوقية من حينها، مثل منظمتي منّا لحقوق الإنسان والقسط الحقوقية، المقررَ الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء بالتحقيق في مقتل الحويطي.

ويقول ناشطون إن القبيلة وسكاناً آخرين يعارضون طريقة تهجيرهم، وليس مشروع نيوم نفسه. ويعترضون على غياب التشاور في قرار إعادة توطينهم قسراً، فضلاً عن عروض التعويضات الغامضة التي لم تنجح في طمأنتهم بقدرتها على تغطية تكاليف معيشتهم.

والآن يناشد زعماء القبيلة الأمم المتحدة المساعدة لوقف محاولات السعودية تهجيرهم.

نيوم

مدينة نيوم هي المشروع الرئيسي في خطة ولي العهد السعودي لتنويع مصادر اقتصاد البلاد ووقف اعتماده الكامل على النفط.

وستصبح نيوم، التي ستقوم على الطاقة الخضراء والتكنولوجيا التي ما تزال قيد التطوير، الوجهة الأساسية لرواد الأعمال السعوديين الراغبين في غزو مجالي السياحة والتكنولوجيا.

ومن المتوقع أن تغطي المدينة مساحة بحجم بلجيكا، وستضم أراضي مؤجرة من مصر والأردن.

وعلى الرغم من تحمُّس بعض الشركات الاستشارية الغربية وشركات التكنولوجيا العملاقة للمشروع الذي سيدر أرباحاً هائلة في البداية، تلقى مشروع ولي العهد ضربة قوية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها من حينها.

وكان من أبرز هذه الانتهاكات قتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018 على يد فرقة اغتيال.

ومحمد بن سلمان هو من أمر بالقتل، وفقاً لتقديرات أجهزة المخابرات التركية والغربية.

ومن الأمثلة الأخرى على فضائحه العامة اختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وإجباره على الاستقالة، وعدد من عمليات التطهير التي استهدفت أفراداً في عائلته، مثل ولي العهد السابق محمد بن نايف وعمه الأمير أحمد بن عبد العزيز.

كما أسس محمد بن سلمان منظومة مراقبة للتجسس على السعوديين المشتبه في انتقادهم للحكومة، فضلاً عن اعتقال رموز دينية ومدنية لرفضهم الامتثال لسياساته.

ولذلك تواجه أي شركة ترغب في التعاون مع السعوديين في مشروع نيوم احتمال تعرضها لهجوم عنيف.

وفي أواخر سبتمبر/أيلول انسحب عمدة لندن صادق خان، وكذلك رؤساء بلديات نيويورك وباريس ولوس أنجلوس، من قمة لرؤساء بلديات 25 من أكبر مدن العالم كان من المقرر عقدها في الرياض.

ومن بين الأسباب التي قدمها هؤلاء المسؤولون لانسحابهم من القمة مقتل خاشقجي، وكذلك سجل السعودية في حقوق المرأة وقضايا أخرى.

وفي مثال جديد آخر، تعرضت شركة RFRSH Entertainment التي تنظم دورات ألعاب الفيديو لانتقادات من شخصيات بارزة في الصناعة لعقدها شراكة مع نيوم.

المصدر: TRT عربي