تفاهمت الأطراف الليبية بعد اجتماعات استمرت ثلاثة أيام بإشراف جهاز المخابرات المصرية العامة على ضرورة العودة مجدداً لعقد جولة ثانية في مصر لاستكمال المناقشات حول الترتيبات الدستورية.

تسعى الأطراف الليبية خلال اجتماعات المسار الدستوري في مصر برعاية الأمم المتحدة إلى إيجاد حل للمسار المعطل منذ عام 2018.

واتفق وفدا المجلس الأعلى للدولة وبرلمان طبرق في الغردقة المصرية على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية، والوصول إلى صيغة توافقية حول الدستور ومناقشة إمكانية الاستفتاء على الدستور الحالي أو إلغائه، إضافة إلى الاتفاق على إيجاد صيغة اتفاق قانوني يضمن ترتيبات دستورية توافقية تسمح بتفعيل الاتفاق السياسي كاملاً.

وتفاهمت الأطراف الليبية بعد اجتماعات استمرت ثلاثة أيام بإشراف جهاز المخابرات المصرية العامة على ضرورة العودة مجدداً لعقد جولة ثانية في مصر لاستكمال المناقشات حول الترتيبات الدستورية.

وعطل خليفة حفتر وعقيلة صالح رئيس برلمان طبرق مشروع الدستور الليبي في مراحله الأخيرة للاستفتاء عليه من الشعب، على الرغم من إصدار القانون المنظم من هيئة الدستور منذ نحو سنتين.

وقد طالب المجلس الأعلى للدولة في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي الأمم المتحدة بمساعدة الشعب الليبي في تنظيم الاستفتاء على الدستور وفقاً للآليات الديمقراطية المتعارف عليها دولياً.

ورحبت الأمم المتحدة بنتائج اجتماعات وفدي الحوار في الغردقة المصرية، في حين جددت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها الكامل لجلسات الحوار الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

كما انطلقت الاثنين، في مدينة جنيف السويسرية، اجتماعات لجنة 5+5 العسكرية الليبية برعاية الأمم المتحدة، التي من المقرر أن تبحث في اجتماعاتها سبل حل المشكلات الأمنية التي تسببها مليشيا الجنرال الانقلابي المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا.

دستور بعيد

وصرح عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم دبرز بأن المسار الدستوري بعيد المنال حالياً يحتاج إلى مجهودات كبيرة توقفت عند الاستفتاء على مشروع الدستور.

وأردف دبرز قائلاً لــTRT: "إذا حدث اتفاق بين الأطراف المجتمعة سيمر دون وجود حفتر في المشهد الليبي، إضافة إلى أن بعثة الأمم المتحدة وطرف برلمان طبرق أيقنا بضرورة استبعاد حفتر من المشهد وأصبحا أكثر جرأة في طلب ذلك".

وأفاد دبرز بأن الدول المعادية للربيع العربي تدفع بمزيد من مرتزقة شركة فاغنر الروسية والجنجويد أصبح حملاً لا يطاق دون الوصول إلى نتائج حقيقية في الحوارات الجارية.

وأكد دبرز معارضته لاجتماع الأطراف الليبية في مصر بسبب تورطها في دماء الشعب الليبي وانحيازها لحفتر على حساب الليبيين، مطالباً بملاحقتها قضائياً.

معارضة للدستور

بدوره يرى عضو المجلس الأعلى للدولة أحمد لنقي أن بعض الأطراف الليبية تصر على مشروع الدستور الحالي على الرغم من وجود معارضة شديدة له حتى من بعض أعضاء هيئة الدستور وشرائح مختلفة من الشعب الليبي.

واعتبر لنقي في تصريحه لـTRT أن الاختلاف على مشروع الدستور الحالي يعمق الانقسام داخل المجتمع الليبي ولا يخدم استقرار ليبيا.

وأضاف لنقي: "طالبنا مراراً بضرورة إيجاد قاعدة دستورية توافقية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا في هذه المرحلة الحساسة ولو مؤقتاً، حتى تهدأ النفوس ويثبت وقف إطلاق النار ويستقر الأمن وتتحرك عجلة الاقتصاد الوطني والتنمية، ويتمكن المهجرون من العودة إلى بيوتهم".

وأوضح لنقي أن ليبيا تحتاج إلى خمس سنوات من الاستقرار قبل الحديث عن دستور دائم، معارضاً إجراء انتخابات تشريعية فقط على أساس قاعدة الإعلان الدستوري، بسبب أن ذلك يدخل ليبيا في مرحلة انتقالية جديدة لن تكون في مصلحة الوطن والمواطن الذي يريد إنهاء المراحل الانتقالية.

وشدد لنقي على ضرورة اعتماد دستور عام 1951 كدستور مؤقت في ليبيا لمدة خمس سنوات، ثم استفتاء الشعب الليبي في شكل الدولة ونظام الحكم، على أن تضمن النتائج في الدستور المؤقت ليصبح دستوراً دائماً للبلاد.

اختلاف عميق

ويرى المحلل السياسي عبد الله الكبير أن المسار الدستوري من أهم المسارات في المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن الحوارات الجارية في مصر لن تصل إلى شيء بسبب الاختلاف العميق حول عدة مواد في مسودة الاتفاق.

وأضاف الكبير لـTRT أن "المقترح الخاص بالعودة إلى دستور 1951 غير واقعي لأنه بحاجة إلى تعديلات واسعة حتى يصبح ملائماً للمرحلة الحالية".

واعتبر الكبير أن تعطيل صدور الدستور أحد أدوات الأطراف السياسية وداعميها الإقليميين، لعرقلة التحول نحو تأسيس دولة مدنية تحتكم إلى دستور يحدد صلاحيات السلطة وزمنها.

وتابع الكبير أنه "لا يمكن للدولة الشمولية أن تسعد بوجود دستور حقيقي في ليبيا، ولذلك تحاول مصر التأثير على المسار الدستوري للحصول على صلاحيات واسعة للمؤسسة العسكرية".

وصرح الكبير بأن الإمارات ليس لديها خيارات واسعة في ليبيا، وستعول على فشل مفاوضات مصر لتبقي على فرصها القائمة لاستئناف الحرب بعد مراهنتها على حليف واحد ومشروع واحد انكسر وتحطم على أسوار طرابلس.

المصدر: TRT عربي