قدمت الحكومة الأردنية برئاسة عمر الرزاز موازنة عام 2020 وسط مخاوف من تأثيراتها الاقتصادية على البلاد، في ظل الأزمة المالية التي تعانيها. هذا على الرغم من تأكيد الرزاز أن الميزانية لن تتضمن فرض ضرائب جديدة، وتهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي والنقدي.

مع إعلان رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز عن موازنة 2020 والمقدّرة بنحو 9.8 مليار دينار أي 14مليار دولار بزيادة قدرت بحوالي 800 مليون دولار عن سابقتها، تباينت الآراء بين الخبراء حول تأثير هذه الموازنة على الأوضاع الاقتصادية للبلاد بين من يراها خطوة إيجابية في التحفيز الاقتصادي وبين من يراها خطوة قد تمهد إلى اشتعال الشارع من جديد خصوصاً في ظل توقعات أن تتجاوز فيها المديونية العامة للأردن ما يقرب من 31 مليار دينار (43 مليار دولار) أي ما نسبته 100% إلى الناتج المحلي الإجمالي.

الاعتماد على الذات

وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال أمجد العضايلة يدلل بشكل مباشر على أنه جرى بناء موازنة 2020 لبلاده بما ينسجم مع توجهات تحقيق الإصلاح الاقتصادي، وتجذير نهج الاعتماد على الذات، إسهاماً من الحكومة الأردنية لتخطّي التحدّيات والصعوبات التي يعانيها الاقتصاد.

ويستطرد العضايلة في تصريحه لـTRT عربي، أن بين أحد أهم الأهداف التي قامت عليها موازنة 2020 تحسين الواقع المعيشي للمواطنين، منوهاً بأن ذلك تجسّد بشكل واقعي بالزيادة التي رصدتها الحكومة في الموازنة على رواتب العاملين وعلاواتهم.

الموازنة الجديدة وما فيها من أرقام، حسب العضايلة، تضمّنت العديد من المشاريع التي تستهدف تشغيل الأردنيين، كما تضمّنت زيادة في المخصصات المرصودة للمشاريع الرأسمالية، وبخاصة المخصصات المرصودة لتسريع تنفيذ مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص.

"الحكومة الأردنية خصصت لحجم الإنفاق الرأسمالي ما نسبته 15% من الإنفاق العام، وبنسبة زيادة بلغت 33% عن عام 2019، لتكون بذلك الأعلى منذ 6 أعوام".

وعن ملف الديون والمنح والقروض للعام الجديد يقول الوزير إن موازنة عام 2020 تتضمن ديوناً معلنة، وهي موضحة ضمن موازنة التمويل، إضافة إلى أنها تتضمن تمويل العديد من المشاريع من خلال القروض الميسرة والمنح الخارجية والمنح الموجهة لدعم الخزينة.

موازنة العام هل هي مجازفة؟

لا يخفي نائب رئيس الوزراء وزير المالية الأسبق الدكتور محمد الحلايقة أن الزيادة التي أقرتها الحكومة الأردنية على رواتب الموظفين في مختلف الشرائح بسيطة ولا تعالج خلل الأوضاع المالية للمواطنين.

وبلغة الأرقام، يوضح الحلايقة لـTRT عربي أن موازنة 2020 فيها "مجازفة وواقعية" على خلاف الموازنات السابقة، ذلك أن الحكومة ستجبر على الاستدانة، بعد العجز الذي من المتوقع أن يصل إلى مليار وربع دينار أردني. وأضاف الحلايقة أن "الحكومة رفعت الإنفاق العام في موازنة الحكومة المركزية لعام 2020 إلى 9.8 مليار دينار مقابل نحو 9 مليار دينار ( 12 مليار دولار)، وفقاً لأرقام إعادة التقدير لعام 2019 بزيادة نسبتها 5.2%".

ويشير إلى أنه لا بد من خفض الضريبة العامة على المبيعات والبالغة 16%، وإعادة النظر في المنظومة الضريبية للبلاد، لتحقيق العدل والمساواة بين المواطنين، منوهاً بأن أي ارتفاع في النمو مهما كان متواضعاً هو مؤشر إيجابي، وأن نسبة النمو المتوقعة للعام الجديد والبالغة 0.2% جيدة ، كما أن رفع معدل الدخول يسهم في رفع النمو وهذا مؤشر على التحسن .

دفع ثمن برنامج الإصلاح مع "النقد الدولي"

يبرز رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق المصاعب التي يعانيها القطاع الخاص في البلاد، ولا يقلل من حجم الأزمات التي واجهها التجار، بخاصة تجار المواد الغذائية، وحالة الركود الكبيرة في الأسواق.

ولا يخفي الحاج توفيق في حديثه مع TRT عربي، أن الموازنة الجديدة وما فيها من أرقام وما جاء قبيل إقرارها من زيادة على راوتب الموظفين، تُعد إجراءات غير كافية ولا تلبي طموح المواطن الأردني ولا تسهم بانفراجه في الحال الاقتصادي، وهذا ينعكس على قدرة المواطنين على تحمل هذا الوضع، وقدرة التجار على الثبات بالسوق، بسبب ضعف القدرة الشرائية وارتفاع نسب ضرائب المبيعات والجمارك.

وقال الحاج إن "دراسات علمية أشارت إلى أن حجم إنفاق الأسر الأردنية على الغذاء تراجعت ولم يعد لدى المواطن الأردني خيارات من الرفاهية حول السلوك الاستهلاكي".

ويضيف الحاج أن الأردن "دفع ثمن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي" بعد أن قررت الحكومات السابقة والحكومة الحالية لبلاده الإبقاء على الضرائب بمختلف أشكالها، مما شكّل صعوبة لدى المواطن تجاه الشعور بالراحة المالية، مشدداً على أنه طالما كان العبء الضريبي مرتفعاً فلن يكون رفاه مالي لدى الأردنيين.

مخاوف من انفجار الشارع

لا يخالف الخبير الاقتصادي والاجتماعي حسام عايش ما قاله الحاج توفيق، قائلاً: "إن الحكومة الأردنية أقدمت على خطوة خطيرة جداً" من خلال ما تحتويه موازنتها الجديدة من أرقام شكلت اختراقاً للوضع الاقتصادي الراهن، ومما قد يسبب ذلك من نتائج كارثية اقتصادياً واجتماعياً من خلال تحميل المواطن ديوناً وضرائب جديدة، خصوصاً إذا ما أظهرت الأيام أن توقعات الحكومة غير صحيحة. هذا يمكن أن يمهد الطريق أمام انفجار جديد للشارع الأردني سخطاً على الوضع المالي الذي ربما يزداد تردياً.

ويكشف عياش بتصريحاته لـTRT عربي أن عدة مشاكل كبيرة في آلية الإنفاق تواجه الحكومة في المرحلة القادمة فمن ناحية توجد مشاريع لن تظهر نتائجها النفعية بوقت قريب، كما توجد أموال ستنفق على مشاريع من أعوام سابقة "متوقفة أو لم يُنتَهَ منها".

ويؤكد عياش أن "هذا الشكل من الإنفاق يحد من العوائد الإيجابية لهذه النفقات، بخاصة أن أغلب مخصصات المشاريع الرأسمالية تذهب إلى مشاريع تقليدية ومكررة وتخلو من الجدوى الاقتصادية والمالية المطلوبة".

ويختم عايش بالقول إنه يجب على حكومة بلاده أن تكون قد درست التقديرات المالية للعام الجديد بحصافة وعناية لتلافي مخاطر اقتصادية واجتماعية قد لا يحمد عقباها.

ومن المقرر أن يبدأ البرلمان الأردني في الأيام القادمة مناقشة مشروع الموازنة التي جاءت توسعية في نفقاتها، خلافاً لموازنات سابقة، لا سيما أنها تضمنت زيادة في الرواتب لموظفي القطاع العام بنحو ستمئة مليون دولار.

المصدر: TRT عربي