وسط تمدد استيطاني وظروف أمنية واقتصادية سيئة يكابدها الفلسطينيون، تحل ذكرى مرور 28 عاماً على توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو مع الاحتلال الإسرائيلي بإشراف أمريكي.

شأنها شأن الكثير من الاتفاقيات ومعاهدات السلام التي أبرمت بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، بقيت اتفاقية أوسلو المبرمة منذ عام 1993 مجرد حبر على ورق، لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي ببنود الاتفاق منذ مراحله الأولى.

وبينما كانت تدعي منظمة التحرير الفلسطينية أن الاتفاق سيكون مدخلاً لتحقيق السلام للفلسطينيين وخطوة حقيقية نحو قيامة الدولة الفلسطينية، استمر قضم إسرائيل لمزيد الأراضي الفلسطينية، وسلطت حصاراً سياسياً واقتصادياً خانقاً على الفلسطينيين.

وقائع أوسلو

تحت إشراف الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وقع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين يوم 13 سبتمبر/أيلول 1993 اتفاقية أوسلو بالبيت الأبيض بواشنطن، كأول اتفاقية رسمية بين الجانبين.

وقد جاءت الاتفاقية المعروفة باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، نتيجة محادثات سرية ودورية، انطلقت بمدينة أوسلو النرويجية منذ عام 1991، بين وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس.

وتنص المعاهدة أساساً على تشكيل سلطة فلسطينية انتقالية ذاتية ومجلس منتخب للفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك لمرحلة انتقالية لا تتجاوز 5 سنوات، يتمكن خلالها الجانبان من عقد تسوية وفق قرار مجلس الأمن الذي ينص على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة منذ عام 1967. إلا أن التقسيم للمناطق الفلسطينية الذي حددته اتفاقية أوسلو 1، وأكدت عليه معاهدة أوسلو 2 عام 1995، أجّل النظر والبت في ملف القدس المتنازع عليها، إلى جانب بقية قضايا الحدود واللاجئين والاستيطان، وذلك إلى مفاوضات الحل النهائي.

كما أقرت أوسلو ضرورة إنشاء لجنة تعاون اقتصادية إسرائيلية فلسطينية، لتطوير الاقتصاد بالضفة وغزة وإسرائيل. وتضمنت عدة بنود أخرى تشمل آليات انتقال السلطة وفض وتسوية النزاعات والتعاون الثنائي.

وفي حين أن الاتفاقية التي مر على تاريخها سنوات طويلة، لم ينفذ منها أي بند على أرض الواقع، يعتبرها الفلسطينيون مكسبا للاحتلال الإسرائيلي واعتراف مجاني به ودون مقابل. حيث إن أوسلو في الحقيقة، كما يرى محللون وسياسيون لم تحتوِ على مشروع إقامة دولة فلسطينية، وإنما كان الحديث فيها فقط عن اتفاق حكم ذاتي أو إدارة ذاتية مقابل اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بالاحتلال الإسرائيلي على أنه دولة.

وقد عارض منذ ذلك الوقت فلسطينيون وإسرائيليون، إبرام معاهدة أوسلو بين الطرفين. فإلى جانب المستوطنين الذين كانوا يخشون إخراجهم من الأراضي التي قاموا باحتلالها، فقد عارض اليمين الإسرائيلي توقيع أي اتفاقية مع منظمة التحرير الفلسطينية التي كان يعتبرها منظمة إرهابية.

أما على الجانب الفلسطيني، فبخلاف حركة فتح، أكبر الفصائل التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي أيدت أوسلو، عارضت حركة حماس والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير لفلسطين، الاتفاقية، التي خشيت أن تقضي على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة لأراضيهم.

ماذا تبقى من أوسلو؟

واليوم، وبعد مرور 28 عاماً على مصافحة عرفات لرابين، على أمل تحقيق السلام للفلسطينين واسترجاعهم أراضيهم المنهوبة، تتزايد مشاريع الاستيطان الإسرائيلية وتبسط سيطرتها على أكثر من 85% من الأراضي الفلسطينية، لتحول دون قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وبالرغم من التنازلات التي قدمها حينها قادة منظمة التحرير الفلسطينية، أنهت إسرائيل اتفاقية أوسلو بعد أن سعت مراراً إلى إفشالها، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل حاولت بشتى الطرق في السنوات الأخيرة، مصادرة أراضي الضفة الغربية التي يسكنها اليوم حوالي 2.5 مليون فلسطيني، وكثفت في الأثناء بناء المستوطنات.

ويعيش أهالي مدينة غزة أيضاً والبالغ عددهم قرابة مليوني نسمة، حصاراً شديداً منذ سنوات براً وبحراً وجواً، وذلك في ظروف إنسانية سيئة للغاية، وسط حروب وعدوان إسرائيلي متكرر على القطاع.

ورغم أنه ولد ميتاً، لا تزال السلطة الفلسطينية تتعامل مع بنود أوسلو، فيما ضرب الاحتلال الإسرائيلي به عرض الحائط. ولم يبق منها اليوم على أرض الواقع غير ارتباط وتبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل، و التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال.

TRT عربي