يستعد البنك المركزي الأسترالي لإلغاء صورة الملك تشارلز الثالث من على الطبعات الجديدة للدولار المحلي. / صورة: Reuters (Daniel Munoz/Reuters)
تابعنا

ستختفي صور العائلة الملكية البريطانية من نسخ الدولار الأسترالي الجديدة، وفقاً لما قرَّره البنك المركزي المحلي، كاشفاً تغيير تصميم الأوراق النقدية من فئة 5 دولارات التي تحمل صورة الملكة إليزابيث إثر وفاتها لكنها لن تُعوّض بصورة الملك تشارلز الثالث.

ويأتي القرار عقب الجدل الذي لحق وفاة الملكة إليزابيث حول احتمال خروج أستراليا من مجال سيادة العرش البريطاني، ما دفع عدداً من المراقبين لقراءته خطوة أخرى نحو إنهاء حقبة الملكية البريطانية في البلاد، في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بالانفصال.

الدولار الأسترالي بلا تشارلز الثالث

وفق تقرير لمجلة "لوبوان" الفرنسية، فإن النسخة الجديدة من الورقة النقدية من فئة 5 دولارات أسترالية لن تحمل صورة الملك تشارلز الثالث، بعد أن فرضت وفاة الملكة إليزابيث على سلطات البلاد إصدار نسخ جديدة للعملة المحلية، تعوّض تلك التي تحمل صور الملكة الراحلة.

في المقابل، ستحمل الأوراق النقدية الجديدة رموزاً لثقافة السكان الأصليين. وحسبما صرح البنك المركزي الخميس فإن التصاميم الجديدة ستركز على "تكريم سكان أستراليا الأصليين والتعريف بثقافتهم وتاريخهم"، مشيراً إلى أن تصميم وطباعة هذه الأوراق النقدية سيستغرق "عدة سنوات".

ويأتي هذا بعد حديث محافظ البنك المركزي الأسترالي فيليب لوي، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عن بدء نقاشات مع الحكومة لمعرفة ما إذا كان سيجري التخلي عن استبدال صورة الملكة إليزابيث الثانية بصورة للملك تشارلز الثالث.

وقال لوي وقتها، في تصريحات للإعلام المحلي: "ندرك أن هذه قضية ذات مصلحة وطنية ويوجد تقليد طويل الأمد لصورة الملك في الأوراق النقدية الأسترالية.. ولهذا فنحن بصدد التشاور حول إذا ما ستتضمن فئة 5 دولارات الجديدة صورة الملك أم لا".

واحتفت الحركة الجمهورية الأسترالية، الداعية إلى لانفصال عن العرش البريطاني، بقرار البنك المركزي، مشيرة إلى أن الشعوب الأصلية سبقت الاستعمار البريطاني بآلاف السنين، وبالتالي فهي الأجدر بالتخليد على العملة الرسمية للبلاد.

وصرَّح رئيس الحركة كريغ فوستر بأن "الاعتقاد بأن صورة ملك غير منتخب يجب أن تكون على عملتنا الوطنية، بدلاً من رؤساء وشيوخ الدول الأولى والأستراليين البارزين في التاريخ، لم يعد له ما يبرره. أستراليا تريد الاستقلال الرسمي والثقافي والفكري".

ولم يذكر البنك المركزي الأسترالي إذا كان القرار الجديد سيشمل فئة العملات المعدنية التي تحتوي هي الأخرى نقوشاً لوجه الملكة إليزابيث الثانية.

خطوة نحو انفصال أستراليا عن التاج البريطاني؟

أدت وفاة الملكة إليزابيث، في 8 سبتمبر/أيلول الماضي، إلى عودة الحديث عن مراجعة المستعمرات القديمة لروابطها بالعرش البريطاني، خصوصاً في أستراليا إذ لم يمر وقت طويل بين الوفاة وخروج مطالب تدعم طرح الانفصال. إضافة إلى أنه خلال الانتخابات الأخيرة في مايو/أيار الماضي، استطاع عدد من نشطاء الحركة الجمهورية الأسترالية دخول البرلمان وتقلُّد مناصب رفيعة، على غرار مساعد رئيس الوزراء مات ثيستلويت.

وجرى التعبير عن هذه المراجعة، بالعودة إلى تسليط الضوء أكثر على الماضي الاستعماري لأسرة وندسور. ووفق ما أشار إلي تقرير سابق لـ"نيويورك تايمز"، فإن التوفيق بين ملكة تبدو لطيفة والإرث الاستعماري القاسي للإمبراطورية البريطانية هو اللغز في إدارة نفوذ بريطانيا في فترة ما بعد الإمبراطورية.

ويضيف التقرير أنه فيما حكمت العائلة الملكية البريطانية على مزيد من الأراضي والأشخاص أكثر من أي نظام ملكي آخر في التاريخ، وكانت من بين البلدان التي لم تتخلَّ عن التاج مطلقاً، فإن موت الملكة إليزابيث يسرع من "الدفع نحو معالجة الماضي بالكامل وإزالة بقايا الاستعمار".

وقبل هذا في 2019، أظهرت استطلاعات رأي أن 48% من الشعب يرغبون في تأسيس جمهورية، مقابل 30% صوّتوا لصالح بقاء الملكية. ولم يُسأل الأستراليون رسميّاً في استفتاء إن كانوا يريدون الجمهورية أم الملكية منذ 1999، عندما اختار 54% منهم البقاء تحت النفوذ الاسمي للملكة إليزابيث.

ويجادل عدد من المحللين بأن رفض الأستراليين عام 1999 النظام الجمهوري، راجع إلى أن موضوع الاستفتاء كان يطرح فقط إمكانية رئيس يختاره البرلمان، بدلاً من انتخابه عبر اقتراع عامّ.

TRT عربي