في الوقت الذي تتزايد فيه التدابير عالمياً لحماية المساجين من فيروس كورونا، يعيش آلاف المهاجرين غير النظاميين أوضاعاً غير إنسانية في مراكز الاحتجاز السعودية، ما يلقي الضوء على ملف معاملة العمالة الأجنبية في السعودية وملف حقوق الإنسان عموماً في البلاد.

ينام المحتجزون على أسرّة حديدية دون فراش في أوضاع تفتقر إلى النظافة ويدفعون مقابل حصولهم على ماء نظيف
ينام المحتجزون على أسرّة حديدية دون فراش في أوضاع تفتقر إلى النظافة ويدفعون مقابل حصولهم على ماء نظيف (Courtesy of Free Rohingya Coalition)

لم يعد خفياً الوضع الحقوقي المزري في السعودية، سواء فيما يتعلّق بملف الحريّات في البلاد، أو اعتقال المعارضين أو حتى المؤيدين الذين يختلفون مع توجّهات معينة للسلطة، منذ صعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى واجهة الحكم في البلاد.

إضافة إلى ذلك تعاني العمالة الوافدة في دول الخليج عموماً وفي السعودية خصوصاً نظم عمل فيها العديد من الشروط المنافية لحقوق الإنسان، في حين يواجه العمال المهاجرون غير النظاميين أو الذين أصبحت أوضاعهم غير نظامية بعد انتهاء فترة إقامتهم وضعاً أشدّ سوءاً، إذ يحتجزون في ظروف صعبة في مراكز احتجاز تفتقر إلى أبسط شروط الحياة الإنسانية.

أوضاع غير إنسانية

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على أوضاع المهاجرين غير النظاميين في السعودية، وظروف عيشهم "غير الإنسانية" في مراكز احتجاز لا تتوفر على شروط الحياة البسيطة ولا الشروط الصحية الضرورية، في الفترة التي يضرب فيها وباء فيروس كورونا البلاد والعالم.

وتوقف السلطات السعودية بشكل مستمر المهاجرين الذين يعملون بطرق غير قانونية في المملكة ولا يحوزون أوراق إقامة أو تأشيرات، وتحتجز كثيرين منهم في مركز الشميسي، وهو مركّب مصمّم لإيواء 32 ألف شخص، بأربعة أجنحة للذكور، واثنين للإناث، وجناح وحيد للأطفال، بحسب الصحيفة.

ويرصّ المحتجزون في هذا المركز في سلاسل غرف مكتظّة تضمّ كل غرفة منها 80 محتجزاً، وتسلب منهم أموالهم وهواتفهم ساعة وصولهم لمنعهم من توثيق ظروف عيشهم، بحسب ما نقله عدد من المحتجزين في المركز.

ونقلت الغارديان عدداً من الشهادات من داخل المركز، أشار فيها المحتجزون إلى أنهم "يرصّون كالحيوانات، وينامون على أسرّة حديدية دون مراتب (الفراش الذي يوضع على السرير) في أوضاع تفتقر إلى النظافة، ويدفعون مقابل حصولهم على ماء نظيف، وفي حال عدم امتلاكهم نقوداً فإنهم يشربون من المراحيض".

وقال المحتجزون إن الطعام الذي يقدّم لهم يفتقر إلى الشروط الصحية والغذائية، وإن الضباط والحراس المسؤولين عن احتجازهم يرتشون من المهاجرين للسماح لهم بالحصول على أطعمة خارجية أو قضاء بعض حوائجهم.

وذهب أحد المعتقلين في مركز الشميسي إلى حد القول إنه في حال كان المهاجر غير النظامي مستعداً لدفع الرشوة، فإنه لن يحتجز في المقام الأول، بحسب ما نقلته الغارديان.

الخوف من كورونا

جلب وباء فيروس كورونا مخاوف إضافية للمهاجرين المحتجزين في السعودية، إذ يخشون الإصابة بالفيروس في ظروف الاكتظاظ وانعدام النظافة التي يعيشون فيها، ونقلت الغارديان عن محتجز قوله إن غرفته تضمّ عدداً من الأشخاص المرضى الذين يصعب معرفة إن كانوا مصابين لأنهم يفتقرون إلى أي نوع من التغطية الصحية.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قالت، في تقرير لها شهر أبريل/نيسان الماضي، إن على دول الخليج إيجاد بدائل لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين الذين ينتظرون الترحيل خلال فترة وباء فيروس كورونا، نظراً لأن المراكز المكتظة التي يحتجزون بها فيها خطر كبير لانتقال العدوى.

ولا يعلم المحتجزون في السعودية عادة متى سيرحّلون، وكم سيظلون محتجزين في هذه المراكز، ولا يعلمون ماهية التهم الموجهة إليهم.

في هذا الصدد يقول آدم كوغل، نائب المدير الإقليمي لهيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط: "بغض النظر عن الاكتظاظ والشروط غير الصحية ونقص التغطية الصحية والعنف الجسدي في مراكز احتجاز المهاجرين في السعودية، لم تقم المملكة بالكثير لتحسين شروط هذه المراكز أو إجراء خطوات لمعاملة المحتجزين بطريقة تحفظ كرامتهم".

ويضيف كوغل: "في زمن ارتفاع مخاطر وباء كورونا، على السعودية أن تتخذ خطوات حقيقية تراجع أوضاع مراكز احتجازها، وأن تعيد التفكير في سياسة الترحيل الشاملة التي تنتهجها".

المصدر: TRT عربي - وكالات