أشعل متظاهرون  النار في إطارات سيارات في ساحة الشهداء بوسط بيروت احتجاجاً على الوضع الاقتصادي (Reuters)
تابعنا

حذر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني، حسان دياب، من أن البلاد تتجه بسرعة نحو الفوضى، وناشد السياسيين تنحية الخلافات جانباً من أجل تشكيل حكومة جديدة يمكنها جذب المساعدات الخارجية التي تشتد الحاجة إليها.

وهدد حسان دياب بالامتناع عن أداء مهامه إذا كان ذلك سيزيد الضغط من أجل تشكيل حكومة جديدة.

وكان دياب يتحدث في كلمة مقتضبة إلى الأمة وسط انهيار سريع للعملة مقابل الدولار، الذي بلغ سعره في السوق السوداء للمرة الأولى في التاريخ 11000 ليرة لبنانية.

وأغلق متظاهرون عدة طرق عبر لبنان لليوم الخامس على التوالي السبت، وملأ وجود مكثف للجيش مناطق في العاصمة مع سريان غضب بسبب التراجع الاقتصادي للبلاد.

وكان انهيار الليرة اللبنانية، التي هبطت إلى عشرة آلاف مقابل الدولار الثلاثاء، هو القشة الأخيرة لكثيرين ممَّن شهدوا ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية مثل حفاظات الأطفال والحبوب إلى نحو ثلاثة أمثالها منذ بدء الأزمة.

دياب أشار إلى أنه قد يمتنع عن أداء مهام منصبه لإجبار المسؤولين السياسيين في البلاد على السعي نحو تشكيل الحكومة الجديدة (Reuters)

وأدى انهيار العملة المحلية إلى ارتفاع حاد في الأسعار فضلاً عن تأخير وصول شحنات الوقود، ما أدى إلى مزيد من انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد، حيث وصل الانقطاع في بعض المناطق إلى أكثر من 12 ساعة في اليوم.

ودفعت الأزمة ما يقرب من نصف سكان الدولة الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها 6 ملايين نسمة، إلى براثن الفقر، وقضت على المدخرات وقلصت القوة الشرائية للمستهلكين.

وفي هذا الصدد، صاح أحد المحتجين قائلاً: إن "(سعر صرف) الدولار 10500 (ليرة لبنانية)، وكل فرد لديه أربعة أو خمسة أطفال في رقبته، ومنهم آباؤهم أيضاً. ... عليهم (السياسيون) إطعامنا".

وأضاف: "لقد لقحوا أنفسهم ضد كورونا لكنهم فتحوا البلاد ليموت الناس"، في إشارة إلى مجموعة من المشرعين الذين تلقوا اللقاح الشهر الماضي دون موافقة مسبقة، في خطوة دفعت البنك الدولي إلى النظر في تعليق تمويله للقاحات في لبنان.

وأشار دياب، الذي استقال في أعقاب الانفجار الهائل في 4 أغسطس/آب في مرفأ بيروت، إلى أنه قد يمتنع عن أداء مهام منصبه.

وقال: "إذا كان الاعتكاف يساعد في تشكيل الحكومة فأنا جاهز إليه رغم أنه يخالف قناعاتي".

وفي أكتوبر/تشرين الأول تم تكليف رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة. لكن بعد خمسة أشهر أعاقت الخلافات بينه وبين الرئيس ميشال عون تشكيل الحكومة المنتظرة.

وقال دياب، في توبيخ لكبار الساسة دون التطرق إلى أسماء: "ما الذي تنتظرونه، مزيداً من الانهيار؟ من المعاناة؟ من الفوضى؟"

وأضاف متسائلاً: "ما الذي سيؤدي إليه أن يكون لدينا وزير إضافي أو أقل ( في الحكومة) إذا كان البلد بأكمله ينهار؟ لبنان في خطر داهم واللبنانيون يدفعون الثمن".

ولبنان في حاجة ماسة إلى العملة الأجنبية، لكن المانحين الدوليين قالوا إنهم لن يساعدوا البلاد مالياً إلا بعد تنفيذ إصلاحات كبيرة لمكافحة الفساد المستشري الذي دفع البلاد إلى حافة الإفلاس.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً