رغم نفي الحكومة العراقية التصريحات المتداولة بشأن تغيير نظام الرواتب الحالي، أو الاتجاه نحو الادخار الإجباري، أو تخفيض رواتب الموظفين، يتوقع عدة مراقبين عدم قدرتها على سداد الرواتب بسبب اعتماد موازنة الحكومة على النفط بالكامل.

مخاوف من عجز الحكومة العراقية عن سداد رواتب موظفيها بسبب أزمة النفط
مخاوف من عجز الحكومة العراقية عن سداد رواتب موظفيها بسبب أزمة النفط (AP)

يتصاعد الحديث في العراق عن كيفية تجاوز الأزمة المالية التي تمرّ بها البلاد، في ظل انخفاض أسعار النفط عالمياً، بعد قرار أوبك+ خفض الإنتاج النفطي، ما قد يؤدي إلى عجز الحكومة عن سداد رواتب موظفيها، فضلاً عن إشكالات اقتصادية أخرى، في ظل اعتماد الموازنة العراقية بشكل شبه كامل على النفط.

ويعتمد العراق على النفط بنسبة تتجاوز الـ90%، في رفد موازنة المالية الاتحادية، وهو ما يعدّ المصدر الرئيسي لتمويل الدولة العراقية، وسط تراجع كبير في بقية القطاعات، فيما يقدّر العجز المالي بموازنة 2020 بمقدار 40 تريليون دولار، نتيجة تغيير تقديرات احتساب سعر النفط المعتمد في الموازنة إلى حوالي النصف.

اعتباراً من مطلع مايو/ أيار المقبل سيتم تنفيذ اتفاق أوبك لخفض الإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يوميا
اعتباراً من مطلع مايو/ أيار المقبل سيتم تنفيذ اتفاق أوبك لخفض الإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يوميا (AFP)

محاولة لإعادة استقرار سوق النفط

في ظل هذا العجز الحكومي وأزمة سوق النفط، توقع وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، اتخاذ إجراءات إضافية في السوق العالمية لإعادة التوازن بين العرض والطلب، في وقت تشهد فيه أسعار الخام تراجعات لأدنى مستوى منذ 1998، عند 16.6 دولار بالنسبة لبرميل برنت.

وقال الغضبان، في بيان صادر عن مكتبه، إن إجراءات إضافية قد تتخذ من جانب وزراء النفط والطاقة، "إلا أن ذلك يتوقف على تطورات السوق العالمية، ومدى التزام المنتجين في أوبك وبقية المنتجين من خارجها، باتفاق خفض الإنتاج" .

إذ عقد منتجون في تحالف أوبك اجتماعاً عن بُعد لبحث تطورات السوق النفطية، ضم وزراء الطاقة في الجزائر ونيجيريا وفنزويلا وكازاخستان وأذربيجان والعراق، والأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك.

وذكر الوزير العراقي، أن الاجتماع أفضى إلى الاتفاق على تكثيف الاتصالات بين وزراء الطاقة ضمن التحالف، لغرض متابعة متغيرات السوق النفطية.

واستمع المجتمعون إلى تقرير لمركز أبحاث أوبك حول تقييم وضع السوق النفطية، خلال الفترة الحالية والتوقعات للمرحلة المقبلة، وخصوصاً بعد اتفاق "أوبك " الأخير.

ويبدأ التحالف اعتباراً من مطلع مايو/أيار المقبل، تنفيذ اتفاق لخفض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً، وسط تشكيك في نجاح الخفض، بالتزامن مع تراجع حاد في الطلب العالمي، قدرته وكالة الطاقة الدولية بـ29 مليون برميل يومياً.

نفي: تنفي الأمانة العامة لمجلس الوزراء التصريحات المتداولة بشأن تغيير نظام الرواتب الحالي، أو الإتجاه نحو الادخار...

Posted by ‎الامانة العامة لمجلس الوزراء‎ on Monday, 20 April 2020

تغيير نظام الرواتب

وفتحت الأزمة الباب واسعاً أمام تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة العراقية السيطرة على الوضع والحفاظ على العجلة الاقتصادية ورواتب الموظفين خاصة مع تزامنها مع أزمة كورونا.

الأمر الذي دعا الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي إلى إصدار بيان رسمي، ذكرت فيه أنها «تنفي التصريحات المتداولة بشأن تغيير نظام الرواتب الحالي، أو الاتجاه نحو الادخار الإجباري، أو تخفيض رواتب الموظفين».

ودعت جميع وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية الى «عدم الاعتماد أو التعامل مع أي أخبار أو بيانات أو تصريحات إعلامية إلا عن طريق مواقع التواصل الرسمية للأمانة العامة من خلال موقعها الرسمي أو صفحتها الموثقة على فيسبوك».

في الأثناء، كشف عضو اللجنة المالية، النائب حنين القدّو، عن حقيقة الادخار الإجباري، مؤكداً أن رواتب الموظفين والمتقاعدين مؤمنة.

ولم تُلقِ الأزمة المالية الحادة بظلالها السلبية على الحكومة الاتحادية في بغداد فقط، بل شملت أيضاً إقليم شمال العراق الذي يزور وفده الحكومي العاصمة لبحث الملف المالي.

وأكد خالد شواني وزير الإقليم لشؤون العلاقات بين أربيل وبغداد، أن وفد الإقليم توصل إلى مجموعة من التوصيات المشتركة مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية.

وأضاف الوزير أنه "من المشاكل القانونية التي تواجه العراق حالياً عدم إقرار مشروع قانون الموازنة، وهذا أدى إلى حدوث فراغ قانوني" موضحاً أنه تم التوصل إلى عدة توصيات جديدة وسترفع إلى رئيس مجلس الوزراء، بانتظار رد الحكومة الاتحادية على التوصيات التي صدرت عن سلسلة الاجتماعات المشتركة.

حلول سريعة

يطرح عضو معهد الإصلاح الاقتصادي ماجد الصوري حلولاً سريعة للسيطرة على الأزمة التي تواجه العراق بسبب انخفاض عائداته من النفط واحتمالية تأثر رواتب الموظفين جراءها، داعياً إلى عدم المساس برواتب الموظفين الصغار وتخفيض رواتب ومخصصات المسؤولين وكبار الموظفين من درجة معاون مدير عام فما فوق وإلغاء سفرياتهم.

ويؤكد الصوري وجود أعداد كبيرة جداً من الموظفين الصغار الذين يتقاضون راتبين إلى خمسة رواتب بالإضافة إلى من أسماهم بـ"الموظفين الفضائيين".

ويلفت إلى أن ديوان الرقابة المالية كان قد أجرى تدقيقاً لعدد من مؤسسات الدولة ليتبين له وجود أكثر من 24 ألف موظف يتقاضون أكثر من راتب.

ويرجح توفر من 40 -50 تريليون دينار إذا ما دققت جميع المؤسسات في فرز الفضائيين والرواتب المكررة، مشيراً إلى أن الرواتب التي تدفعها الدولة حالياً تقدر بـ 67 مليار دينار.

ويختم الصوري أن هذه حلول سريعة وثمة حلول أخرى أيضاً أرسلت لرئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي للاطلاع عليها .

المصدر: TRT عربي - وكالات