لم تنجح التعهدات، التي قطعها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإجراء إصلاحات والدعوة لانتخابات مبكرة إذا ما انتخب مجدداً، في وضع نهاية للاحتجاجات الرافضة gترشّحه لولاية خامسة. بوتفليقة حذّر مؤخراً من استغلال الحراك من قبل أطراف داخلية أو خارجية.

الجزائر تشهد موجة احتجاج واسعة تنديداً بترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة
الجزائر تشهد موجة احتجاج واسعة تنديداً بترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة (Reuters)

ما المهم: لا تزال الاحتجاجات الجزائرية المنددة بترشّح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة مستمرة، على الرغم من التعهدات التي قدّمها الرئيس بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية فور انتخابه والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة لا يكون مرشحاً فيها، خلال عام واحد.

فمئات المحامين الجزائريين نظموا، الخميس، مسيرة نحو مقر المجلس الدستوري احتجاجاً على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

من جانبه حذّر بوتفليقة من "اختراق" الحراك الشعبي الحالي من قبل أطراف "داخلية أو خارجية".

المشهد: بدأت المسيرة التي نظّمها مئات المحامين الجزائريين من أمام مقر وزارة الطاقة بحي مالكي في العاصمة الجزائر، وسار المحتجّون مئات الأمتار نحو مبنى المجلس الدستوري بحي الأبيار.

وارتدى المشاركون في المسيرة زي المحامين الرسمي (الجبة السوداء) ورفعوا شعارات منددة بترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

وكان اتحاد المحامين الجزائريين، وهو تنظيم نقابي، أعلن الأربعاء مقاطعة الجلسات القضائية لمدة 4 أيام، في جميع محاكم البلاد، بدءاً من الإثنين المقبل.

بوتفليقة من جهته أرسل، الخميس، بمناسبة عيد المرأة، رسالة إلى الشعب الجزائري دعا فيها "إلى الحذر والحيطة من اختراق هذا التعبير السلمي من طرف أية فئة غادرة داخلية أو أجنبية التي، لا سمح الله، قد تؤدّي إلى إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجر عنها من أزمات وويلات".

وأضاف معلقاً على الحراك "شاهدنا منذ أيام خروج عدد من مواطنينا ومواطناتنا في مختلف ربوع الوطن للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية، ووجدنا في ذلك ما يدعو للارتياح لنضج مواطنينا، بما فيهم شبابنا وكذا لكون التعددية الديمقراطية التي ما فتأنا نناضل من أجلها باتت واقعاً معيشاً".

وفي نفس سياق التحذيرات، قال بوتفليقة في رسالته "لقد تحسر الكثير من الحاقدين من خارج البلاد على مرور الجزائر بسلام وأمان بفضلكم أنتم، الجزائريين والجزائريات، عبر ما يمسى بأمواج الربيع العربي" الذي أطاح بعدة أنظمة في المنطقة.

وتابع "ظلت هذه الأوساط التي تبغضنا على حريتنا واستقلال قرارنا ومواقفنا العادلة وما انفكت تعمل على تدبير المكائد ضد بلادنا"، ونص الرئيس الجزائري " قولي هذا ليس من منطلق التخويف بل من موقف المسؤولية ومن حرصي على صون وأداء الأمانة ألا وهي الجزائر، وما أدراك ما الجزائر".

الدوافع والخلفيات: أعلن بوتفليقة، في 3 مارس/آذار، ترشحه رسمياً للانتخابات المقرر إجراؤها في 18 أبريل/نيسان المقبل، عبر مدير حملته عبد الغني زعلان، الذي قدم أوراقه للمجلس الدستوري.

وتشهد الساحة الجزائرية موجة احتجاجية هي الأوسع منذ تولي بوتفليقة الرئاسة عام 1999، تنديداً بإعلان الرئيس الجزائري نيته الترشح لولاية خامسة.

وكان بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاماً، تعرّض عام 2013 لجلطة دماغية، ويتنقل منذ ذلك الحين بكرسي متحرك، ومن النادر أن يشاهد في خطابات أو فعاليات رسمية.

وأعلن الرئيس الجزائري، في رسالة ترشحه الصادرة الأحد، بأنه يتعهد أمام الشعب بستة التزامات إذا ما انتُخِب رئيساً مرة أخرى.

وتتمثّل التزامات بوتفليقة في الدعوة لتنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة لمناقشة إصلاحات سياسية ومؤسساتية واقتصادية واجتماعية وإعدادها واعتمادها، وإعداد دستور جديد يُطرح في استفتاء على الشعب، ووضع سياسات كفيلة بإعادة التوزيع العادل للثروة الوطنية، واتخاذ إجراءات فورية لتمكين الشباب وتفعيل دورهم في الحياة العامة، ومراجعة قانون الانتخابات.

إلا أن أهم ما تعهد به الرئيس الجزائري كان حديثه عن الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة لن يكون أحد مرشحيها.

بين السطور: يرقد بوتفليقة، منذ 24 فبراير/شباط الماضي، بالمستشفى الجامعي في جنيف السويسرية لإجراء "فحوصات طبية روتينية"، كما نفت الرئاسة سابقاً في بيان معلومات عن تدهور وضعه الصحي واعتبرها مدير حملته عبد الغني زعلان "غير صحيحة".

المصدر: TRT عربي