أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، الخميس، عودة العمل في سفارة الإمارات في دمشق بعد ثماني سنوات من سحب السفير وإغلاق السفارة عام 2011.

مدخل السفارة الإماراتية في العاصمة السورية دمشق
مدخل السفارة الإماراتية في العاصمة السورية دمشق (Reuters)

ما المهم: أصبحت الإمارات، بإعادة فتح سفارتها في دمشق، أولى الدول العربية التي تعيد علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا، منذ تعليق عضويتها في الجامعة العربية واتفاق أعضائها على قطع العلاقات مع دمشق بعد اندلاع مظاهرات عام 2011 وتقوية علاقاتها مع طهران.

وتُعَدّ الخطوة انتصاراً كبيراً لنظام الأسد، الذي هزمت قواته في السنوات الأخيرة، بمساعدة روسيا وإيران، مقاتلي فصائل المعارضة السورية في عدد من المحافظات السورية.

المشهد: نقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن القائم بأعمال السفير الإماراتي بالنيابة بدأ مباشرة عمله من مقر سفارة الإمارات في دمشق اعتباراً من الخميس 27 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وقالت أبو ظبي إن القرار يؤكد "حرص الإمارات على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي، بما يعزز ويفعّل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري".

وزار القائم بأعمال سفير الإمارات لدى سوريا عبد الحكيم النعيمي، السفارة، وشهد رفع علم بلده على المجمع الكائن وسط دمشق.

الخلفيات والدوافع: رغم أن قرار أبو ظبي إعادة فتح سفارتها في دمشق هو الأول بين الدول الخليجية التي قطعت علاقاتها مع النظام السوري، فإن الإمارات ليست الدولة الوحيدة التي تُبدي استعدادها لإعادة العلاقات مع نظام الأسد، فقد شهدت الفترة الأخيرة توجهاً عربياً ملموساً نحو إعادة التواصل معه.

هذا التوجه العربي المختلف بلغ ذروته مع زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لدمشق في السادس من ديسمبر/كانون الأول الجاري، لتصبح أول زيارة من زعيم عربي منذ اندلاع الثورة السورية في 2011.

ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية مؤخراً تقريراً أشارت فيه إلى وجود رغبة في إعادة سوريا إلى الجامعة العربية للمرة الأولى منذ تعليق عضويتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

وذكر التقرير أن الدعوات المنتشرة في وسائل الإعلام المصرية والخليجية التي تنادي بـ"إعادة إدماج سوريا"، لقيت دعماً قوياً من البرلمان العربي، إحدى هيئات الجامعة العربية ضعيفة التأثير، مطلع الشهر الجاري.

من جهته أكّد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، أن قرار أبو ظبي إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق أتى بعد قراءة متأنية للتطورات على الساحة السورية، والحرص على مصلحة الشعب السوري.

واعتبر الوزير الإماراتي أن الخطوة تهدف بالأساس إلى إيجاد موطئ قدم عربي في سوريا في مواجهة ما وصفه بـ"التغول الإقليمي الإيراني والتركي".

ما التالي: يقول توبياس شنايدر، الباحث بمركز السياسة الدولية العامة في برلين، إن "القادة الخليجيين أذعنوا منذ وقت طويل لفكرة بقاء بشار الأسد في السلطة".

ويرجح شنايدر أن "يستمر نظام الأسد، مع مرور الوقت، في إحراز تقدُّم دبلوماسي واعتراف من القوى الإقليمية في المنطقة، عبر التحرك تدريجياً نحو التطبيع دون الدخول في منافسات إقليمية جديدة يكون من شأنها المجازفة ببقائه في السلطة".

المصدر: TRT عربي