بينما يرى مراقبون أن تصويت مجلس الأمن المرتقب على مقترح أمريكي بتمديد حظر على بيع الأسلحة إلى طهران سيكون رصاصة الرحمة للاتفاق النووي المتعثر أصلاً، تفيد تقارير بأن نهج ترمب المتشدد تجاه إيران دفع الأخيرة إلى التوجه نحو الصين وروسيا.

مجلس الأمن يستعد للتصويت على مقترح أمريكي بمد حظر بيع الأسلحة لإيران في خطوة يرى مراقبون أنها ستكتب نهاية الاتفاق النووي
مجلس الأمن يستعد للتصويت على مقترح أمريكي بمد حظر بيع الأسلحة لإيران في خطوة يرى مراقبون أنها ستكتب نهاية الاتفاق النووي ()

في خطوة يرى مراقبون أنها ستكون بمنزلة رصاصة الرحمة التي ستُطلق على الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، يستعد مجلس الأمن الدولي الأسبوع الجاري للتصويت على اقتراح أمريكي بتمديد حظر على بيع الأسلحة إلى طهران.

تمديد حظر الأسلحة على إيران مهما يكن شكله يفتقر إلى الأساس القانوني وسيقوِّض الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران

دبلوماسي صيني في حديث مع رويترز

"لا توجد فرصة"

قال دبلوماسيون إنه من غير المرجّح أن يصوِّت مجلس الأمن الدولي لمصلحة المقترح الأمريكي بمد حظر بيع الأسلحة إلى إيران والمقرر بموجب الاتفاق النووي المبرم بينها وبين الدول الكبرى عام 2015، مرجعين ذلك إلى رفض الصين وروسيا تمديد الحظر.

ونقلت رويترز عن دبلوماسي صيني في الأمم المتحدة، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن "تمديد حظر الأسلحة على إيران مهما يكن شكله يفتقر إلى الأساس القانوني وسيقوِّض الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران"، مضيفاً أنه "لا توجد فرصة" للموافقة على النص الأمريكي.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى المنظمة الدولية كيلي كرافت إن روسيا والصين تريدان الاستفادة من انتهاء حظر الأسلحة، وأضافت لفوكس نيوز: "روسيا والصين تتحينان الفرصة كي تتمكنا من بيع الأسلحة لإيران".

ومن المقرر انتهاء الحظر في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بموجب اتفاق مبرم عام 2015 بين إيران وروسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، يمنع طهران من تطوير أسلحة نووية مقابل تخفيف العقوبات عنها.

ويحتاج المشروع الأمريكي تأييد ما لا يقل عن تسعة أصوات للموافقة عليه دون استخدام أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، وهي فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين إلى جانب الولايات المتحدة، حقها في النقض (الفيتو)، وهو ما لمّحت روسيا والصين إلى أنهما ستستخدمانه في هذا الإطار.

ما الذي تريده واشنطن؟

وبالرغم من انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018، بعد أن وصفه ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، فقد هددت واشنطن باستخدام بند في الاتفاق يسمح بالعودة إلى جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران، إن لم يمدد مجلس الأمن حظر السلاح لأجل غير مسمى.

ومن المرجّح أن يقضي تجديد العقوبات على الاتفاق النووي لأن إيران ستفقد حافزاً رئيسياً للحد من أنشطتها النووية.

وخرقت إيران بالفعل أجزاء من الاتفاق النووي ردّاً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وفرض واشنطن عقوبات أحادية قوية.

وقا ل دبلوماسي أوروبي تحدث لرويترز شريطة عدم نشر اسمه: إن "هدف هذه الإدارة الأمريكية هو إنهاء الاتفاق النووي الإيراني".

ولمّح برايان هوك الممثل الأمريكي الخاص بشأن إيران، إلى رغبة الولايات المتحدة في إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة، قائلاً: "علينا إعادة معايير مجلس الأمن الدولي الخاصة بعدم التخصيب".

النهج المتشدد الذي اتبعه ترمب بدد آمال إدارة روحاني في التأسيس لعلاقة جديدة مع واشنطن وحلفائها الأوروبيين

سعيد جعفري - صحفي ومحلل إيراني

التوجه شرقاً

وتعزز تلك الخطوة التحليلات التي ذهبت إلى أن سلوك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتشدد تجاه طهران سيدفع الأخيرة نحو تعزيز شراكاتها مع بكين وموسكو.

فبالرغم من أن الرئيس الإيراني حسن روحاني وصل إلى منصبه وسط تعهدات بتخفيف التوتر مع الغرب والتخلي عن سياسة سلفه أحمدي نجاد المتشددة تجاه الولايات المتحدة وأوروبا، الأمر الذي تكلل بالفعل بتوقيع الاتفاق النووي بعد عامين فقط من وصول روحاني إلى السلطة، فإن ما فعلته إدارة ترمب أجبر طهران على التوجه ثانية نحو الشرق، بحسبما يرى مراقبون.

في هذا الصدد، لفت تقرير بعنوان "ترمب دفع إيران إلى أحضان الصين" نُشِر مؤخراً على موقع فورين بوليسي الأمريكية، إلى أن "النهج المتشدد الذي اتبعه ترمب بدد آمال إدارة روحاني" في التأسيس لعلاقة جديدة مع واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وأضاف معد التقرير الصحفي والمحلل الإيراني سعيد جعفري: أنه "عندما أعلن ترمب في مايو (أيار) 2018 أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي، فقد أفسد بالفعل كل ما استطاع روحاني وحلفاؤه تحقيقه أمام الجناح الأكثر تشدداً في إيران.. وبعد أكثر من عامين من الضغوط والعقوبات الاقتصادية، يبدو أن روحاني قد قرر أن الطريقة الوحيدة لإنقاذ إيران هي الرضوخ لمطالب المتشددين والتوجه نحو الشرق".

وأشار جعفري إلى أن "مجلس الوزراء الإيراني وافق في 21 يونيو/حزيران الماضي على مسودة اتفاقية مدتها 25 عاماً بين طهران وبكين". وبالرغم من أن تفاصيل تلك الاتفاقية لم يُعلن عنها، فإن "القلق يساور المسؤولين الغربيين من أن تتعدى وصفها الرسمي بالشراكة الاقتصادية، ليصبح لها أبعاد متعلقة بالتعاون العسكري"، بحسب ما ورد في التقرير.

على صعيدٍ موازٍ، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في يوليو/تموز الماضي، أن بلاده تعتزم تمديد "اتفاق تعاون" مع روسيا، وتحديثه ليكون اتفاقاً "شاملاً وطويل الأمد". وقال ظريف حينها إنه نتيجة للمفاوضات التي جرت مع الجانب الروسي، قررت طهران تمديد اتفاقية التعاون التي من المقرر أن ينتهي أجلها في مارس/آذار 2021، وجعلها طويلة الأمد بين إيران وروسيا.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي وقّعا عام 2001 على اتفاق تعاون لمدة 20 عاماً قابل للتمديد.

المصدر: TRT عربي - وكالات