عقب تنصيب رئيسها الجديد جايير بولسونارو، الثلاثاء، أخذت البرازيل منحى جديداً على صعيد سياساتها الخارجية، بما يُقرّبها بشدة من إسرائيل ورئيس وزرائها الحالي بنيامين نتنياهو، ويجعلها حليفة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واشنطن بوست: بولسونارو أكثر حاكم محافظ يأتي إلى السلطة في المنطقة منذ عقود
واشنطن بوست: بولسونارو أكثر حاكم محافظ يأتي إلى السلطة في المنطقة منذ عقود (AP)

ما المهم:عقب حفل تنصيب الرئيس البرازيلي الجديد جايير بولسونارو، أصبحت البرازيل حليفة رسمية لإسرائيل والولايات المتحدة. وإلى جانب تصريحات الرئيس الجديد حول نقل السفارة للقدس ودعم تل أبيب، فقد شكّل الحدث مناسبة لعقد اجتماع ثلاثي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ورئيس هندوراس خوان أورلاندو، بحث في نقل سفارة الأخيرة إلى القدس المحتلة.

المشهد: في سابقة في تاريخ أكبر دولة في أميركا الجنوبية، حضر رئيس وزراء إسرائيل حفل تنصيب رئيس البلاد الجديد. وبينما لم يذكر الرئيس جايير بولسونارو، إسرائيل مباشرةً في كلمته أمام الكونغرس أثناء حفل التنصيب، فإنّ صحيفة "جيروزاليم بوست" أشارت إلى أنّه عقب المراسم، "كان نتنياهو أول شخص يعانقه الرئيس البرازيلي".

وعلى هامش الحفل، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على "تويتر": "أهنئ الرئيس جايير بولسونارو الذي ألقى للتو خطاب تنصيب رائعاً؛ الولايات المتحدة معك".وردّ بولسونارو بالقول: "أقدّر كل التقدير كلمات التشجيع التي بعثتها إلي. معاً، وبحماية الرب، سنجلب الازدهار والتقدم لشعبينا".

ووصل بنيامين نتنياهو إلى البرازيل الأحد، في زيارة وصفها بيان صادر عن مكتبه بأنّها "تاريخية". وفي لقاء جمع نتنياهو بمن وصفهم بأنّهم "مسيحيون محبين لإسرائيل"، قال "سنمسك بالمستقبل سوية، فأنتم تعلمون أنّ الاسم الشخصي للرئيس بولسونارو صيغته العبرية هي يئير (...) ذلك الاسم له معنى بالعبرية كونه يشير إلى الذي يأتي بالنور". وأضاف "أعتقد بأننا نملك الآن الفرصة في الإتيان بنور عظيم للمواطنين البرازيليين والإسرائيليين، إنّه بمثابة تحالف الإخوان"، وفق البيان الصادر عن مكتبه.

وبينما أعلن نتنياهو من جهته أنّ بولسونارو طمأنه إلى أنّ البرازيل ستنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، فإنّه اغتنم فرصة تواجده هناك ليلتقي، الأربعاء، في اجتماع مشترك، وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ورئيس هندوراس خوان أورلاندو. ووفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فقد جرى بحث نقل سفارة هندوراس من تل أبيب إلى القدس المحتلة. غير أنّ صحيفة هآرتس كتبت أنّ الرئيس الهندوراسي "طلب من نتنياهو التوسط بينه وبين إدارة ترمب في مقابل نقل سفارة إلى القدس".

في السياق، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنّ بولسونارو "يسعى لإغلاق مكتب منظمة التحرير في البرازيل وذلك بعدما كانت قد اعترفت في عهد لولا دا سيلفا بدولة فلسطينية وفق حدود 1967".

خلفيات ودوافع:منذ الحملة الرئاسية الانتخابية في البرازيل، أبدى بولسونارو رغبته في نقل سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس المحتلة. كما أنّه أبدى رغبته في التقرّب إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وعقب انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، جدد توجهه لنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، ليلتحق بذلك بالرئيس الأميركي الذي اعترف في نهاية 2017 بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

في تغطيتها لحفل التنصيب، كتبت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أنّ بولسونارو هو "أكثر حاكم محافظ يأتي إلى السلطة في المنطقة وذلك منذ عقود". وفي كلمته أمام الكونغرس البرازيلي، دعا الرئيس الجديد إلى "ميثاق وطني حقيقي" يهدف إلى إنعاش الاقتصاد "من دون تحيّز إيديولوجي". وقال إنّ البرازيل "ستعود لتكون بلداً خالياً من الارتباطات الأيديولوجية"، في انتقادات واضحة إلى حقبة حكم حزب العمّال التي انتهت مع إبعاد الرئيسة ديلما روسيف عن السلطة في صيف2016.

وفي خطاب ألقاه بعيد تنصيبه رئيساً، قال بولسونارو إنّ الشعب في البرازيل "بدأ اليوم التحرر من الاشتراكية"، مضيفاً وهو يلوّح بالعلم البرازيلي "هذا هو علمنا ولن يكون أبداً أحمر اللون".

الدافع الأساسي وراء الموقف البرازيلي الجديد هو الأيديولوجيا التي تحرّك الرئيس جايير بولسونارو بعيداً عن المصالح الواقعية لبلاده

علي فرحات ــ صحفي مقيم في البرازيل

ما التالي: يرى الصحفي المقيم في البرازيل علي فرحات، أنّ "الدافع الأساسي وراء الموقف البرازيلي الجديد هو الأيديولوجيا التي تحرّك الرئيس جايير بولسونارو بعيداً عن المصالح الواقعية لبلاده". ويشرح لـTRT عربي أنّ"البرازيل تحتاج إلى أسواق عالمية مفتوحة لتصدير منتجاتها، والعالم العربي والإسلامي من أبرز مستوردي الموارد البرازيلية إذ تصل مجمل الصادرات البرازيلية نحو العالم العربي إلى تسع مليارات دولار وحوالي العشرين مليار دولار إلى العالم الإسلامي، في وقت أنّ التبادل التجاري بين البرازيل وإسرائيل لا يتعدى 300 مليون دولار سنوياً، وتمثّل البرازيل حلماً تجارياً للصادرات الإسرائيلية".

وبما يخص التوجّه لنقل السفارة البرازيلية إلى القدس المحتلة، فإن فرحات يعتقد أنّ"المصلحة البرازيلية تقتضي عدم استفزاز مشاعر ملايين العرب والمسلمين".وفي هذا الصدد، يُذكّر بأنّ "عدداً من الدول العربية والإسلامية كانت قد بعثت برسائل إلى بولسونارو دعته فيها إلى التراجع عن قرار نقل السفارة تحت طائلة قطع العلاقات التجارية وتخفيف الحضور الدبلوماسي".

ويقول فرحات إنّ "الكثيرين يتوقعون أن يتريّث الرئيس اليميني لأنّ قرار نقل السفارة إلى القدس المحتلة قد يصطدم بالمصالح الكبرى للمؤسسات والشركات، هذا فضلاً عن أنّه يحتاج إلى سياسات هادئة لإعادة بناء الصورة التي خسرها بعد تصريحاته الانتخابية على مستوى العالم".

بين السطور: تكاد العلاقة بين ترمب وبولسونارو تكون عضوية. الباحث المتخصص في الشؤون البرازيلية بنجامين برادلو، يقول إنّ الرئيس البرازيلي الجديد "استخدم كتاباً شعبوياً وفق معايير ترمب للفوز بالرئاسة". أما المؤرخة المتخصصة بتاريخ البرازيل المعاصر مود شيري، فتشير إلى أنّ "المدير السابق في حملة ترمب الانتخابية ستيف بانون، قدّم دعماً لوجستياً وتقنياً لحملة بولسونارو، ولذا يجب تحديداً دراسة تأثير اليمين البديل في الولايات المتحدة على الانتخابات البرازيلية".

المصدر: TRT عربي