دخل التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة مرحلة جديدة، مع توسع قوات الاحتلال في استهداف مواقع مدنية والعودة مرة أخرى للعب بورقة الاغتيالات السياسية، فيما ترد فصائل المقاومة الفلسطينية بالتوسع في إطلاق الصواريخ التي أسقطت قتلى بين الإسرائيليين.

الاحتلال الإسرائيلي استهدف مباني مدنية خلال قصفه قطاع غزة
الاحتلال الإسرائيلي استهدف مباني مدنية خلال قصفه قطاع غزة (AA)

دخل التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد قطاع غزة، الأحد، يومه الثالث مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على مواقع يدعي جيش الاحتلال الإسرائيلي أنها تتبع فصائل فلسطينية في القطاع المحاصر منذ 12 عاماً، فيما يكشف المشهد على الأرض تعرض أهداف ومبانٍ مدنية للقصف، ما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين.

نتنياهو يتوعد باستمرار التصعيد

يبدو أن إسرائيل عازمة على مواصلة تصعيدها العسكري ضد غزة، لا سيما بعد سقوط قتلى بين الإسرائيليين جرّاء الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة من القطاع، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال، الأحد، إنه أصدر أوامر إلى الجيش بمواصلة "الضربات المكثفة ضدّ مسلحي حركة حماس التي تدير قطاع غزة وجماعة الجهاد الإسلامي".

وتأتي تصريحات نتنياهو بالتزامن اجتماع عقده المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية (الكابينت)، صباح الأحد، لمناقشة مستجدات الأوضاع في قطاع غزة الذي يشهد ضربات جوية مكثفة منذ مساء الجمعة.

وصرّح مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، بأن "الكابينت أصدر أوامره للجيش بتعزيز قواته في محيط قطاع غزة، والدفع بكتيبة جولاني، إحدى كتائب النخبة".

وأسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية حتى الآن عن سقوط 24 قتيلاً، بينهم طفلة رضيعة وسيدة حامل، بالإضافة إلى عشرات المصابين والجرحى، وفقاً لأرقام وزارة الصحة في غزة.

التصعيد الإسرائيلي يأخذ بعداً جديداً

أفاد مراسل TRT عربي في غزة سامي برهوم بأن التصعيد الإسرائيلي دخل، الأحد، مرحلة جديدة؛ فبالإضافة إلى تكثيف الغارات على مواقع مدنية تسببت في هدم عدد من المباني، بدا أن إسرائيل عازمة على اللعب مجدداً بورقة الاغتيالات لشخصيات بعينها.

وأوضح برهوم أن طائرة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية بهجوم قُتل جرّاءه فلسطيني وأصيب آخر بجروح بالغة.

وأشار إلى أن الإعلام الإسرائيلي يقول إن القتيل، الذي يُدعى حامد أحمد عبد الخضري كان مسؤولاً عن تحويل الأموال من إيران للمقاومة في غزة، إلا أن فصائل المقاومة الفلسطينية لم تؤكد صحة المعلومة.

وأفاد برهوم بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي كثّفت غاراتها، مساء الأحد، وارتكبت مجزرة بهجوم استهدف عائلة مدنية وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص، كما شنّت هجوماً آخر راح ضحيته ثلاثة مدنيين.

وأكّد مراسل TRT عربي أن الغارات الإسرائيلية التي تركز على قصف المناطق الحيوية في غزة لم تتوقف خلال الساعات الماضية.

على صعيدٍ موازٍ، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن السلطات الإسرائيلية أعلنت، الأحد، وقف إمدادات الوقود لقطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم.

القصف الإسرائيلي لقطاع غزة أسفر عن مقتل أطفال ونساء
القصف الإسرائيلي لقطاع غزة أسفر عن مقتل أطفال ونساء (Reuters)
المقاومة توسع نطاق الرد

ردت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة على التصعيد الإسرائيلي بإطلاق عدد كبير من الصواريخ صوب المستوطنات المحاذية للقطاع، إذ أشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن عدد الصواريخ بلغ نحو 600 صاروخ.

وللمرة الأولى منذ حرب 2014، أسفرت صواريخ المقاومة عن سقوط قتلى بين الإسرائيليين، إذ قالت الشرطة الإسرائيلية إن صاروخاً أصاب منزلاً في عسقلان وقتل إسرائيلياً يبلغ من العمر 58 عاماً.

وإضافة إلى ذلك، ذكر مسؤول في مستشفى محلي أن هجومين منفصلين قتلا شخصين في المدينة ذاتها.

وأكّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، أن مركبة إسرائيلية تعرضت للقصف بصاروخ كورنيت مضاد للدروع قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة.

وقال الجيش، في بيان نقلته هيئة البث الإسرائيلي الرسمية، إن "المركبة التي قُصفت قرب منطقة ياد مردخاي تعرضت لهجوم بصاروخ من نوع كورنيت، مما استوجب إغلاق الطرق وتعزيز قوات إضافية". وذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية أن الهجوم الصاروخي أسفر عن سقوط قتيل واحد على الأقل.

فتاة إسرائيلية تختبئ من صواريخ المقاومة الفلسطينية خلف جدار في مدينة عسقلان 
فتاة إسرائيلية تختبئ من صواريخ المقاومة الفلسطينية خلف جدار في مدينة عسقلان  (Reuters)

وأعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) إحباط هجمات إلكترونية وجهتها حماس لأهداف إسرائيلية نهاية الأسبوع، زاعماً أن جيش الاحتلال قصف مبنى في القطاع كان يُستخدم كمقر لتلك الوحدة "السايبر".

وقال مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي إن "حماس حاولت استهدافنا عبر طائرات بدون طيار تحمل صواريخ"، موضحاً أن المحاولة أُجهضت.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تواصل الإسرائيليين مع الهيئات المعنية بالطب النفسي زادت بنسبة 300% خلال الأيام الثلاثة الماضية، فيما أشارت إلى أن نحو 60 إسرائيلياً أصيبوا بما يُعرف بـ"الهلع" نتيجة استمرار قصف المقاومة لمدنهم وقراهم.

وأعلنت عدة مدن إسرائيلية كبيرة فتح الملاجئ، من ضمنها بئر السبع، ونتانيا وكفار سابا.

حماس قالت إن المقاومة ستسخر كل ما تملك من إرادة ووسائل وإمكانات لحماية الشعب
حماس قالت إن المقاومة ستسخر كل ما تملك من إرادة ووسائل وإمكانات لحماية الشعب (AFP)

وقالت حركة حماس في بيان "إن المقاومة الباسلة لن تسمح باستمرار نزيف الدم الفلسطيني واستمرار حصار قطاع غزة، وإنها ستسخر كل ما تملك من إرادة ووسائل وإمكانات لحماية دماء ومصالح أبناء شعبنا والدفاع عنهم، والتصدي للعدوان، فهذا واجب وطني وديني وأخلاقي ما استمر الاحتلال والحصار والعدوان".

وحمّلت الحركة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد، "وهذه الاعتداءات التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني والمتظاهرين السلميين، والمقاومين الفلسطينيين".

من جهتها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن "الاعتداءات الإسرائيلية ستبقى شاهدة على حجم الجريمة التي ما كان لها أن تمتد وتستمر لولا تبلُّد الضمائر وعجز الهيئات الدولية التي لا تحرّك ساكناً في ملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب".

وأضافت في بيان أن "المقاومة الفلسطينية لن تتخلى عن حقها في الرد على هذه الجرائم والدفاع عن أبناء شعبنا من الأطفال والرضع والنساء والشيوخ الذين تُستباح دماؤهم على يد القتلة الإرهابيين، وستقابلها بقوة وإصرار حتى يتوقف العدوان".

الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية أعلنت مسؤوليتها عن قصف مواقع إسرائيلية وبلدات في غلاف غزة بعشرات الرشقات الصاروخية.

وأكدت الغرفة في بيان صحفي أن هذا القصف يأتي "رداً على إيغال العدو الصهيوني في دماء أبناء شعبنا، وتعمده استهداف واغتيال المقاومين في المواقع العسكرية يوم الجمعة".

ونوه البيان بأن "الغرفة المشتركة تتابع من كثب سلوك العدو ومدى التزامه وقف العدوان على شعبنا، وأنها سترد على عدوانه وفق ذلك"، محذرة بأن "الرد سيكون أقسى وأكبر وأوسع في حال تماديه في العدوان، وأن فصائل المقاومة ستبقى الدرع الحامي لأهلنا وشعبنا وأرضنا".

على الرغم من كل ذلك، استبعد الخبير العسكري فايز دويري أن يستمر التصعيد حتى تتطور الأمور إلى الدخول في معارك برية.

وأضاف دويري لـTRT عربي أن مثل هذه المعارك ستكون "منهكة للغاية للطرفين"، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لديهم ذكريات مؤلمة في هذا الخصوص، كما أن "القتال من المسافة الصفرية هاجس يؤرق نتنياهو".

جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة

أوضح القيادي في حركة حماس غازي حمد أن مصر "تبذل حالياً جهوداً من أجل التوصل إلى تهدئة"، لا سيما وأن وفداً من حماس يزور القاهرة في زيارة كانت مقررة مسبقاً، إلا أن مستجدات الأوضاع فرضت نفسها على أجندة اللقاءات بطبيعة الحال.

وأضاف حمد لـTRT عربي أن هذه الجهود تُبذل بالتوازي مع تصدي المقاومة للاحتلال.

وتابع "الأوضاع الميدانية تشير إلى وجوب تغيير قواعد المعادلة والتصدي لمساعي إسرائيل للتهرب من مسؤولياتها واعتيادها استهداف المدنيين السلميين".

في السياق نفسه، قال الصحفي الفلسطيني المقيم في غزة وسام عفيفي إن "أطرافاً أخرى، أهمها الأمم المتحدة وقطر، تبذل جهوداً مهمة أيضاً، ولكن الساعات القادمة ستبين مآلات تلك الجهود".

المصدر: TRT عربي