تعتبر المملكة العربية السعودية مركز المواجهة مع إيران بسبب خلافات تمتد لعقود بين البلدين. وفي ظل التصعيد الأمريكي الأخير، تعول واشنطن على حلفائها من أجل ضرب النفوذ الإيراني.

الناقلة
الناقلة "المرزوقة" واحدة من ناقلتي نفط سعوديتين تعرضتا مع سفينتين أخريين لهجمات بساحل الفجيرة الإماراتي (Reuters)

في ظروف مشابهة للحروب التي اندلعت في المنطقة سابقاً، يسود التوتر في الخليج العربي كل الأطراف وسط التهديدات والاتهامات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.

هذا الصراع بين الطرفين كان له أثر فعلي على حلفاء واشنطن في المنطقة، وأهمهم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إذ استهدفت الأولى عبر طائرات مسيرة ضربت مصافي نفطية، فيما شهدت الثانية أعمال تخريب في ناقلات نفط تابعة لها وللسعودية في ميناء الفجيرة.

زيادة على ذلك فهذه الدول هي المتضرر الأول من التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز إن صدقت، إذ يمر نفطها وغازها منه، ليجعل الرياض وأبو ظبي في قلب المعركة، إذ اعتبر وزير الخارجية الإيراني، جواد الظريف أن قادة الدولتين إضافة إلى إسرائيل هم من يريدون حرباً مع إيران.

تأتي دعوة المملكة العربية السعودية لقمتين عربيتين طارئتين في هذا السياق المشتعل، إلا أن خيار الحرب من عدمه يبقى رهين إرادة واشنطن التي تبحث عن تأمين مصالحها العسكرية والنفطية في المنطقة، وتحاول تجنب أي تكلفة للحرب.

من يريد الحرب؟

لا يبدو أن الموقف من الحرب على إيران واحد داخل الإدارة الأمريكية وخارجها، وهو ما أكده جواد ظريف قبل أسابيع في نيويورك عندما أشار إلى تضارب المواقف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي لا يريد الحرب فيما يدفع إليها مستشار الأمن القومي جون بولتن ووزير الخارجية مايك بومبيو.

على صعيد الحلفاء، لفتت مجلة جون أفريك الفرنسية الانتباه إلى ذات المعضلة، إذ تفضل دولة الإمارات التهدئة بين أمريكا وإيران، على عكس السعودية التي يبدو أنها ترغب في اندلاع حرب.

وأشارت المجلة في تقرير أعدته الكاتبة أميلي موتون إلى أن وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش صرح أمام عدد من الصحفيين في دبي بأنه ليس من مصلحة بلاده اندلاع حرب، داعياً إلى تجنب وقوع حرب، وتهدئة الوضع الحالي.

ونسبت إلى قرقاش قوله إن بلاده ستبقى ملتزمةً السلام رغم التوترات المتنامية بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك تصريحه عن مصدر الهجوم على السفن بميناء الفجيرة الذي قال فيه "سوف نعرف نتائج التحقيق في غضون أيام قليلة. لقد كنا حذرين للغاية ولا نريد أن نلقي التكهنات حتى نطّلع على النتائج".

وعلقت الكاتبة على ذلك بقولها إنه وعلى الرغم من أن الحادث وقع في مياهها الإقليمية فإن أبو ظبي امتنعت حتى الآن عن اتهام إيران.

ونقلت الكاتبة أيضاً عن المختصة بشؤون شبه الجزيرة العربية إليزابيث ديكينسون قولها إن السعودية تولي محاربة إيران بالمنطقة اهتماماً كبيراً على الرغم من أنها تعي جيداً أنها "ليست مستهدفة مباشرة مقارنة بباقي دول الخليج".

كذلك نقلت رأياً عن متخصص في قضايا الدفاع بالمنطقة، أعرب فيه عن اعتقاده بأن العواقب الاجتماعية والاقتصادية للحرب ضد إيران ستكون مدمرة للإمارات بخاصة إمارة دبي باعتبارها مركزاً رئيسياً للمواني يربط بين آسيا وإفريقيا والعالم العربي.

السعودية.. مركز المواجهة

تعتبر المملكة العربية السعودية القطب المواجه لإيران في المنطقة، عسكرياً وسياسياً وجغرافياً، ورغم تعرضها لهجمات مباشرة ممّن تسميهم "أذرع إيران في المنطقة"، فإنها أكّدَت مرة أخرى أنها لا تريد حرباً مع إيران.واختار و

زير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير ساعات الليل المتأخرة من أجل الإعلان عن ذلك، لكنه شدد أيضاً على أنه "في حال اختيار الطرف الآخر الحرب فإن المملكة سترد على ذلك بكل قوة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها".

وحث المجتمع الدولي على تحمل المسؤولية لمنع إيران من زعزعة استقرار المنطقة، ودعا إلى التحلي بالحكمة، وابتعاد طهران ووكلائها عما سماه التهور والتصرفات الخرقاء، وتجنيب المنطقة المخاطر.

وتحدث الجبير عن التحقيقات الجارية بشأن استهداف أربع سفن بينها ناقلتا نفط سعوديتان الأحد الماضي على ساحل الفجيرة، وقال إن هناك بعض المؤشرات، وإنه سيتم إعلان النتائج عندما تكتمل التحقيقات.

في أثناء ذلك، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن الملك سلمان بن عبد العزيز دعا لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين في مكة المكرمة في 30 مايو/أيار الجاري.

وحسب المصدر، فإن الدعوة إلى القمتين تأتي لبحث تداعيات الهجوم على سفن تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات، وهجوم جماعة الحوثي على محطتي ضخ النفط لخط الأنابيب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية في السعودية إلى ميناء ينبع على ساحلها الغربي.

وأضاف المسؤول أن هذه الدعوة تأتي أيضا حرصاً من الملك السعودي على التشاور مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وبعد ساعات من الدعوة السعودية لقمة خليجية وأخرى عربية، أفادت وكالة الأنباء الرسمية بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بحث خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تطورات الأحداث في المنطقة والجهود الرامية لتعزيز أمنها واستقرارها.

من جهتها، رحبت الإمارات بدعوة الملك السعودي، وقالت إن الظروف الدقيقة الحالية تتطلب موقفاً خليجياً وعربياً موحداً في ظل التحديات والأخطار المحيطة.

قبل ذلك بيومين كانت السعودية ودول خليجية أخرى رحبت بإعادة انتشار القوات الأمريكية في المنطقة من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار، ليبدو المشهد أقرب إلى الحرب مرة أخرى.

المصدر: TRT عربي