تعاني تونس أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة لم تتمكن خلالها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة من تحقيق تقدم كبير. ويعول التونسيون على كاتب الدولة للفلاحة السابق الحبيب الجملي الخروج بالبلاد من مأزقها بعد تكليفه من قبل الرئيس التونسي لتشكيل الحكومة.

الرئيس التونسي قيس سعيد كلف الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة بعد ترشيحه من حركة النهضة
الرئيس التونسي قيس سعيد كلف الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة بعد ترشيحه من حركة النهضة (الرئاسة التونسية)

يواجه كاتب الدولة السابق للفلاحة الحبيب الجملي جملة مصاعب وتحديات كبيرة لإصلاح الاقتصاد المتعثر بعد أن كلفه الرئيس التونسي قيس سعيد بتشكيل حكومة، عقب ترشيحه من قبل حزب حركة النهضة لرئاسة الوزراء.

وتعهد الجملي بأن يكون منفتحاً على كل القوى السياسية دون إقصاء في حكومته، في أول خطاب له عقب تكليفه قائلاً "مقياس اختيار أعضاء الحكومة سيكون الكفاءة والنزاهة مهما كانت الانتماءات وسأكون منفتحاً على كل القوى السياسية دون تحفظ على أي حزب".

سلم رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يوم الجمعة 15 نوفمبر 2019 الحبيب الجملي المرشح لمنصب رئيس الحكومة رسالة تكليف لتشكيل الحكومة الجديدة.

Posted by ‎Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية‎ on Friday, 15 November 2019

ولدى الجملي شهران لتشكيل ائتلاف حكومي من البرلمان الذي يشغل فيه حزب النهضة، أكبر حزب في البلاد، ربع عدد المقاعد فقط، وفي حال فشله في تشكيل حكومة خلال شهرين، يكلف الرئيس شخصية أخرى بالمهمة، وفي حال الفشل مرة أخرى، يدعو الرئيس لانتخابات جديدة.

وتحتاج أيّة حكومة جديدة يمكن أن يشكلها الجملي إلى تأييد حزبين على الأقل لتحوز الأغلبية البسيطة اللازمة وللموافقة على القوانين الجديدة وهي 109 مقاعد، فمن هو الجملي؟ وهل ينجح في تشكيل الحكومة؟

يقول محللون لوكالة رويترز، إن الحكومة الجديدة تحتاج إلى إرادة سياسية واضحة وتأييد قوي في البرلمان للمضي قدماً في الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها رئيس الوزراء المنتهية ولايته يوسف الشاهد الذي يقود حكومة تصريف الأعمال لحين تشكيل الحكومة الائتلافية.

وقال راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة إن "هناك فرصة لتونس لانطلاقة جديدة بعد أن أتمت تونس انتقالها الديمقراطي اليوم، نتجه للتنمية والتشغيل ومحاربة الفساد وغلاء الأسعار كي يشعر التونسيون بأن أوضاعهم تتحسن".

من الفلاحة إلى رئاسة الحكومة

لا ينتمي الجملي، البالغ من العمر 60 عاماً، إلى أي حزب، وهذا يتوافق مع شرط معظم الأحزاب الممثلة في البرلمان التونسي؛ تعيين رئيس حكومة من خارج حركة النهضة حتى تدخل في مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي.

حصل الحبيب الجملي الذي وُلد في ولاية القيروان في 28 مارس 1959، على دبلوم تقني سامي مختص في الزراعات الكبرى ودبلوم مهندس أشغال دولة في الفلاحة، ودبلوم مرحلة ثالثة في الاقتصاد الفلاحي والتصرف في المؤسسات ذات الصبغة الفلاحية.

وعمل في الوظيفة العمومية لمدة 14 عاماً، شغل خلالها عدة مهام إدارية وفنية وبحثية، وشارك في أشغال عدة لجان داخلية ووطنية ومجالس إدارة شركات عمومية ذات صلة بالقطاع الزراعي.

بين عامي 1992 و1995 ترأس خلايا البحوث التطبيقية بديوان الحبوب، وهي امتداد "لمشروع القمح الأمريكي" ومكلفة بإجراء البحوث التطبيقية والإرشاد الميداني حول اعتماد التقنيات الحديثة في إنتاج الحبوب والبقول الجافة.

وللجملي إنجازات بحثية تتعلق بتجميع وخزن الحبوب بتونس وآفاق تطويرهما، وإعداد منوال لتحليل ومراقبة جودة الحبوب بتونس خلال مختلف مراحل تسويقها. واعتمد ديوان الحبوب رسمياً هذه الأبحاث.

غادر الجملي الوظيفة العمومية عام 2001 والتحق بالقطاع الخاص حيث شغل وظيفة مدير للدراسات والتنمية بشركة "المتوسطية للحبوب" ثاني أكبر شركة وطنية متخصصة في توريد وتوزيع الأعلاف بتونس، كما تولى عام 2004 الإدارة العامة للشركة، وبدأ سنة 2005 في تنفيذ المشروع حتى أصبحت الشركة الوطنية الأولى في مجالها.

وشغل الحبيب منصب كاتب دولة (معاون الوزير) في حكومتَي حمادي الجبالي وعلي العريض قبل انتخابات 2014، بصفته تكنوقراط مستقل.

المصدر: TRT عربي - وكالات