بعد تصعيد الولايات المتحدة لحرب الرسوم الجمركية مع الصين، وبدء سريان رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، وتزايد التوترات مع إيران واحتمالات تراجع إمدادات النفط خلال العام الحالي، كيف تؤثر كل هذه التوترات العالمية على أسعار النفط؟

تشهد الأسواق النفطية تقلباً بعد قرار إلغاء الإعفاءات على شراء النفط الإيراني 
تشهد الأسواق النفطية تقلباً بعد قرار إلغاء الإعفاءات على شراء النفط الإيراني  (Reuters)

في ظل تصعيد الولايات المتحدة لحرب الرسوم الجمركية مع الصين، ارتفعت على غير المتوقع أسعار النفط، مع بدء سريان زيادة رسوم جمركية أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، وعلى صعيد آخر ترفع توترات الملف الإيراني احتمالات أن تشهد الأسواق النفطية تراجعاً في إمدادات النفط خلال النصف الثاني من العام الحالي، فكيف تؤثر تلك التوترات العالمية على أسعار أكثر سلعة تُتداول عالمياً؟

الحرب التجارية وأسعار النفط

بعد إصدار ترمب أوامر زيادة الرسوم الجمركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار ودخولها حيز التنفيذ الجمعة، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً، على الرغم من أن تراجع حجم نمو التجارة بين الولايات المتحدة والصين أكبر مستهلكي النفط في العالم يفرض انخفاضاً على معدل الطلب على النفط، فالبلدان، أكبر اقتصادات العالم، استحوذا على 34% من استهلاك النفط العالمي في الربع الأول من عام 2019، وفقاً لبيانات الوكالة الدولية للطاقة، وبالتالي قد يسهم استمرار الحرب التجارية بينهما، في تراجع معدل الطلب العالمي على النفط وبالتالي هبوط الأسعار، إلا أن الأسعار شهدت ارتفاعاً بعد إعلان زيادة الرسوم.

وبحسب محللين فإن الأسعار تتلقى الدعم في ظل شح الإمدادات النفطية في السوق بسبب مواصلة أوبك تطبيقها لاتفاق خفض الإنتاج، والعقوبات الأمريكية على عضوي أوبك إيران وفنزويلا.

تقديرات وكالة بلومبرغ الأمريكية ترجّح ارتفاع الأسعار بسبب تقلّص المعروض النفطي بسبب عوامل عدة أبرزها زيادة القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني والفنزويلي، وعدم التيقّن من مدى قدرة السعودية على رفع إنتاجها لتقليص الفجوة، واضطرابات طارئة مثل النفط الروسي الملوث، وتسريبات خط أنابيب نيجيري رئيسي، والمخاوف من عواقب الصراع المسلح في ليبيا.

حظر شراء النفط الإيراني

في 2 مايو/أيار الجاري دخل قرار أمريكي حيز التنفيذ، يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لثماني دول منها تركيا والصين والهند، لاستئناف عقوباتها التي تستهدف تصفير صادرات طهران النفطية.

لتشهد صادرات النفط الإيراني تراجعاً، بعد قيام الولايات المتحدة بتضييق الخناق على مصدرها الرئيسي للدخل القومي الذي يمثل 40% منه، فبحسب أوبك، وصل إنتاج إيران النفطي إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ مطلع 2015 متأثراً بالعقوبات الأمريكية.

كما كشف مسح أعدته وكالة "ستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس" تراجع إنتاج النفط الإيراني بمقدار 120 ألف برميل يومياً ليصل إلى 2.57 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي، لتتراجع إلى المرتبة الرابعة بعد أن كانت ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك قبل العقوبات الأمريكية، وخسرت أكثر من 10 مليارات دولار من إيراداتها النفطية حسب تقديرات الحكومة الإيرانية.

وقُبيل إلغاء الإعفاءات وعد ترمب بأن السعودية ودولاً من أوبك سيعملون على تعويض نقص إمداد المعروض بعد وقف شراء النفط الإيراني، وصرح وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري، قبيل أيام، بأن السعودية ستزيد إنتاجها النفطي لتلبية حاجة الأسواق، وأعلنت السعودية بدورها استعدادها لضخ مزيد للمحافظة على استقرار السوق النفطية.

القيود على النفط الفنزويلي

في يناير/كانون الثاني الماضي، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على شركة النفط الوطنية الفنزويلية المملوكة للحكومة، لتجمد 7 مليارات دولار أصول شركة النفط الوطنية، وتتسبب في خسارة 11 مليار دولار خلال العام المقبل، وفقاً لتصريح جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، ومع استمرار تصاعد الأزمة السياسية في فنزويلا والعقوبات المفروضة يرجح محللون أن تشهد البلاد تراجعاً في الإنتاج في وقت لاحق من هذا العام.

انقطاع طارئ للنفط الروسي

في أبريل/نيسان الماضي برزت أزمة حول نوعية النفط المورَّد من روسيا واعتبر نفطاً ملوثاً، واعترفت الشركة الناقلة بأن النفط بالفعل يتضمن نسبة عالية من الكلوريد، وبالتالي أجبرت هذه الأزمة روسيا على وقف تدفقات نفطية بمقدار مليون برميل يومياً عبر خط أنابيب رئيسي للنفط يصل إلى شرق أوروبا وألمانيا، وتعادل هذه الكمية نحو 10% من إجمالي إنتاج النفط الروسي.

ويرى محللون لدى مصرف سيتي غروب الأمريكي أن هذا الانقطاع كافٍ للتأثير على التوازن بين العرض والطلب، وحدة هذه الأزمة قد تعني خروج ما يصل إلى 400 ألف برميل يومياً من النفط الروسي من السوق، وبالتالي مزيداً من تناقص الإمدادات النفطية.

وهكذا، فإن أسواق النفط الآن تحت الضغط وقد تتقلب على نحو غير متوقع، فمن ناحية قد يسهم القرار الأمريكي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني وأزمة النفط الروسي الملوث، وتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بنمو الطلب العالمي بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً خلال العام الحالي، في ارتفاع الأسعار فوق مستويات 70 دولاراً للبرميل الواحد.

لكن في المقابل قد يدعم تعهد السعودية برفع المعروض النفطي في السوق لتعويض تراجع النفط الإيراني وتراجع معدل نمو الناتج المحلي الصيني والحرب التجارية وتوقعات تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، تراجع معدلات الطلب النفطي وبالتالي انخفاض الأسعار الحالية مع حلول نهاية العام الجاري.

المصدر: TRT عربي - وكالات