يتراشق رئيس الوزراء الإسرائيلي ومنافسه زعيم المعارضة، الاتهامات في تعطيل تشكيل الحكومة. وبرزت اقتراحات عديدة مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية الممنوحة لغانتس كالانتخابات الشخصية لرئيس الحكومة أو تشكيل حكومة وحدة أو الذهاب نحو انتخابات ثالثة.

لحظة تسلم زعيم المعارضة بيني غانتس أمر تشكيل الحكومة من الرئيس الإسرائيلي
لحظة تسلم زعيم المعارضة بيني غانتس أمر تشكيل الحكومة من الرئيس الإسرائيلي (AFP)

مع اقتراب انتهاء الفترة المحددة قانونيّاً التي مُنحت لبيني غانتس زعيم المعارضة الإسرائيلية، رئيس تحالف "أزرق أبيض" لتشكيل حكومة إسرائيلية بعد فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تشكيلها، وإعادته التكليف إلى الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، يبدو المشهد الإسرائيلي أكثر ضبابية في ظل استمرار الأزمة السياسية التي تمرّ بها إسرائيل منذ 10أشهر بعد حل الكنيست نهاية العام الماضي.

وكشف استطلاع للرأي خاص بالقناة الإسرائيلية الثانية نقلته وسائل إعلام فلسطينية أن غالبية الإسرائيليين يرغبون بنجاح غانتس بتشكيل الحكومة خلال الفترة المتبقية له، حيث أجاب 54% من المستطلعين أنهم يؤيدون أن ينجح غانتس بتشكيل الحكومة بالفترة المتبقية له، فيما عارض 30% ذلك، ولم يتمكن 15% من الإجابة.

وانقسمت الأصوات بين 29.1% وهي النسبة الأعلى التي تؤيد حكومة بين الليكود برئاسة نتنياهو والحريديم، و20.3% يؤيدون حكومة مع الليكود بدون نتنياهو وبدون الحريديم، و 19% يريدون حكومة مركز يسار وليبرمان تدعمها القائمة المشتركة من الخارج. و17.9% يؤيدون حكومة مع الليكود ونتنياهو بدون الحريديم، بينما أيد 3.2% حكومة بدون نتنياهو ومع الحريديم، و10% أجابوا أنهم لم يقرروا حين سُئلوا عن أي حكومة يرغبون أن يُشكّلها غانتس.

وتضع هذه النتائج بيني غانتس في مأزق بحال عدم نجاحه في تشكيل حكومة إسرائيلية خلال الـ11 يوماً من أصل الـ28 يوماً المتبقية له، والتي ستكون بعدها مرحلة الـ21 يوماً التي ستتاح لكل من غانتس ونتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة بدعم 61 نائباً.

ومع طرح رئيس حزب شاس، أرييه درعي، مقترح الانتخابات الشخصية لحل المأزق السياسي وعدم تمكن أي معسكر من تشكيل حكومة، سارع نتنياهو بتأييد المقترح، قائلاً إن بإمكانه الدفع باتجاه انتخابات شخصية لرئيس الحكومة تكون بين نتنياهو وغانتس، بحيث تُجرى من دون حل الكنيست.

ومن المتوقع أن يحظى اقتراح كهذا بتأييد أغلبية في الكنيست، خاصة في أعقاب إعلان رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، افيغدور ليبرمان، عن تأييده للمقترح.

وتراشق غانتس ونتنياهو الاتهامات بشأن الانتخابات، إذ اتهم الليكود، بأنه ليس معنياً بالتوصل إلى اتفاق حقيقي حول تشكيل حكومة وحدة، وأن نتنياهو يصر على قيادة الدولة إلى انتخابات ثالثة للكنيست قائلا "مرّ أسبوعان منذ أودع رئيس الدولة بيدي تفويضاً بتشكيل حكومة. وكانت المهمة الرئيسية وما زالت تشكيل حكومة وحدة واسعة وليبرالية".

כמידי שבוע, עדכון קצר ממני אליכם, חשוב לי שתקראו עד הסוף: חלפו כשבועיים מאז הפקיד בידי נשיא המדינה את המנדט להקמת...

Posted by ‎בני גנץ - Benny Gantz‎ on Friday, 8 November 2019

وقال غانتس عبر صفحته في فيسبوك، إنه "بطبيعة الحال هناك أمور تجري في الغرف المغلقة وليس بالإمكان إعطاء تفاصيل حولها في هذه المرحلة، لكننا سنفعل كل شيء من أجل تشكيل حكومة ومنع انتخابات أخرى مكلفة وزائدة".

أما نتنياهو فقد رد على غانتس متهماً إياه بأنه "يجر إسرائيل إلى انتخابات لا ضرورة لها، في الوقت الذي تحتاج فيه إسرائيل إلى حكومة وحدة قوية ضد إيران التي تشكل خطراً على وجود إسرائيل.

بيني غانتس يستخدم أي ذريعة لكي لا يشكل الحكومة التي يريدها مواطنو إسرائيل، وهي حكومة وحدة قومية، وفيما وافق الليكود على تنازلات كثيرة من أجل تشكيل حكومة، لا يزال غانتس، غير مستعد للتباحث حول خطة الرئيس

رئيس الوزراء الإسرائيلي - بنيامين نتنياهو

خيارات أخرى بيد ليبرمان

يُنصّب رئيس حزب "يسرائيل بيتنو" أفيغدور ليبرمان نفسه قائداً للمرحلة، ومنقذاً لإسرائيل من المد الديني الذي يحاول السيطرة على مفاصل الدولة والتحكم في الشعب، ويعد أبرز الوجوه السياسية في إسرائيل، التي تقود الشق الثاني من الصراع، وهو الحفاظ على الهويّة الإسرائيلية لا الهوية اليهودية وحدها، وعلى أسس الديمقراطية والحرية، كما يقول.

ويستطيع ليبرمان حسم الصراع الدائر في معضلة تشكيل الحكومة، إلا أنه رفض دعم نتنياهو في الوقت الذي أبدى فيه تحفظات على غانتس، وأعلن مؤخراً عن "استكشاف حزبه لخيارات أخرى غير حكومة الوحدة"، إذ صرح أنه ينوي الاجتماع الأسبوع القادم مع كل من بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، وفي حال لم يتخذ أحد الجانبين قراراً صحيحاً سيقوم بدعم الجانب الآخر.

وقال ليبرمان في حوار خاص للقناة الإسرائيلية الثانية "إنه سيسهل إنشاء ائتلاف حكومة أقلية تدعمه القائمة العربية المشتركة إذا لم يتخلّ نتنياهو عن الكتلة اليمينية المكونة من 55 مقعداً من الأحزاب الدينية واليمينية".

يجب على غانتس قبول مبادرة الرئيس مع تنحي نتنياهو بحال تعذره بالقيام بمهامه، ويجب على نتنياهو التخلي عن كتلة الحريديم المتشددة خاصته

رئيس حزب "يسرائيل بيتنو" - أفيغدور ليبرمان

ورأى ليبرمان أن مهمة حزبه حالياً هي إقامة حكومة وحدة وطنية ليبرالية، فبوجهة نظره يبدو "الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل هو منع إجراء انتخابات ثالثة وإقامة حكومة وحدة، ولا يوجد مواطن إسرائيلي يريد إجراء انتخابات ثالثة". وأضاف "الكل يفهم أن هذا يُعتبر عدم مسؤولية بجرّ الدولة إلى انتخابات ثالثة لن تُغير شيئاً".

وأعلن أنه "من أشد المؤيدين للانتخابات المباشرة، لكن يجب إجراء بعض التغييرات"، قائلاً "أنا مع خيار تشكيل حكومة لا تحتاج الى موافقة الكنيست، هذا أمر جدي جداً ولا يمكنك القيام بهذا بسرعة. لا يمكن تغيير جميع القواعد خلال اللعبة لجميع القوانين. هذا سوف ينتظر للفترة القادمة، للكنيست القادم".

تحصين كتلة اليمين

أثار قرار نتنياهو تعيين القطب في تكتل هيمين هحداش نفتالي بينيت وزيراً للجيش الإسرائيلي بشكل مؤقت، غضب الكثير من المسؤولين الإسرائيليين الذين اعتبروا تصرفه غير مسؤول ويهدف إلى البقاء في السلطة فترة أطول، حيث انتقد النائب الإسرائيلي آفي نيسان كورن، من حزب "كاحول لفان" تجاهل نتنياهو ثلاثة جنرالات احتياط.

وجاء القرار بعد اتفاق نتنياهو وبينيت على تشكيل الليكود وهيمين هحداش كتلة مشتركة في الكنيست والتعاون سوية خلال دورتها الحالية، من أجل تحصين كتلة اليمين.

نتنياهو خدع بينيت بهذا التعيين والهدف منه هو بقاء نتنياهو لبضعة أشهر أخرى في السلطة

عضو الكنيست الإسرائيلي - تمار زاندبرغ

ويخيف هذا التعيين العديد من المسؤولين الإسرائيليين "لأن بينيت داعية حرب كبير"، فيما يرى آخرون أن تعيينه "يقرّب إسرائيل من جولة انتخابات ثالثة".

ومع هذا الاختلاف داخل الحكومة الإسرائيلية والتخبط الذي يبدو واضحاً، تزيد الحلول المقترحة الوضع السياسي في إسرائيل ضبابية، خاصة مع فشل عرض نتنياهو تشكيل حكومة وحدة، يتناوب على رئاستها مع غانتس، الذي رفض العرض لنيته دعوة حزب الليكود أولاً للانضمام إلى حكومة يترأسها.

ولم يستسلم نتنياهو، إذ طلب من زعيم حزب "شاس" المتدين أن يحاول التحلي بالمرونة بقضايا الدين والدولة، في حال قرر ليبرمان تغيير رأيه والانضمام للحكومة، وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يطالب فيها نتنياهو شركاءه الحريديم بالمرونة في هذه القضايا، خاصة في "قانون التجنيد" وقانون "فتح الحوانيت أيام السبت"، حسب القناة الإسرائيلية الثانية.

وباستثناء قضية الدين والدولة، سُجل تقدم بين تحالف "أزرق ابيض" و"يسرائيل بيتنو"، الخميس، مع انتهاء اجتماع طواقم المفاوضات للحزبين، حيث أعلن الجانبان عن تفاهمات توصلا إليها بعدد من المواضيع.

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل المختص بالشأن الإسرائيلي ناصر اللحام في مقال له، أن "محاولات نتنياهو وبيني غانتس

تس تبوء بالفشل، ولن يتمكن أحد منهما من تشكيل حكومة مصغرة أو حكومة واسعة أو حكومة وحدة، ويبدو أن نتنياهو سيبقى رئيساً لوزراء الاحتلال حتى ربيع العام القادم".

ويلخص اللحام المشهد بأن "نتنياهو لم يعد شخصية عليها اتفاق عند الأحزاب الإسرائيلية بل شخصية خلافية، جل تركيزه الدفاع عن نفسه وتبرئة اسمه وعدم دخول السجن"، مشيراً إلى أن "بيني غانيتس مرشح سياسي ولكنه ليس قائداً سياسياً ولا يملك خطة سياسية لوقف الصراع والعنف والعنصرية".

ويضيف "هناك خلافات شديدة التعقيد في إسرائيل، ديموغرافياً وسياسياً ومؤسساتياً، مثل الحريديم ووجودهم المؤثر على خارطة السياسة الإسرائيلية، واليهود الروس واليهود الشرقيون وتزاوج المال بالسلطة وانتشار المافيا".

المصدر: TRT عربي - وكالات