قدّم رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله استقالة حكومته بعد توصية حركة فتح بتشكيل حكومة فصائل جديدة بسبب تعثر المصالحة. في الوقت ذاته أعلنت فصائل بمنظمة التحرير الفلسطينية عدم المشاركة في حكومة "خارج التوافق الوطني".

 الرئيس محمود عباس أثناء تكليف رامي الحمد الله برئاسة حكومه الوحدة الوطنية  2014/5/29 (وكالة وفا) 
 الرئيس محمود عباس أثناء تكليف رامي الحمد الله برئاسة حكومه الوحدة الوطنية  2014/5/29 (وكالة وفا)  ()

قبِل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الثلاثاء، استقالة حكومة رئيس الوزراء رامي الحمدالله، والتي جاءت إثر توصية اللجنة المركزية لحركة فتح بتشكيل حكومة جديدة من فصائل منظمة التحرير وشخصيات مستقلة، مُبررة الخطوة بأنها جاءت بسبب "تعثر ملف المصالحة مع حركة حماس".

ما المهم: جاءت استقالة الحكومة الفلسطينية، في ظل تفاقم أزمة الانقسام بين حركتي فتح وحماس، في الوقت الذي ما زالت فيه حركة حماس تَستأثِرُ بحكم قطاع غزة، بينما تحكم فتح الضفة الغربية، منذ ما يقارب11 عاماً.

وعلى الرغم من قول حركة فتح إن تشكيل الحكومة الجديدة يأتي "بسبب تعثر ملف المصالحة"، إلا أن مستقبل تلك الحكومة ما زال ضبابياً في ظل إعلان ثلاثة فصائل في منظمة التحرير عدم مشاركتها، وهي الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد المشهد تعقيداً ويشكك في هدف تشكيل حكومة فصائلية، لا تشارك فيها أهمُّ الفصائل، ويعزز استئثار حركة فتح بمقاليد السلطة، من خلال رئاسة محمود عباس، "وتشكيل حكومة تابعة لأجندتها"، كما يرى الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم.

المشهد: قال رئيس الوزراء الفلسطيني المُستقيل رامي الحمدالله، إن حكومته مستمرة في أداء مهامها وتحمُّل جميع مسؤولياتها إلى حين تشكيل حكومة جديدة. جاء ذلك بعد قبول الرئيس محمود عباس استقالة الحكومة، إثر توصية حركة فتح بتشكيل حكومة فصائلية.

وأعرب الحمدالله عن أمنياته بنجاح المشاورات "لتشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن".

ومنذ سبتمبر/أيلول 2013، يترأس رامي الحمد الله الحكومة الفلسطينية، بتكليف من الرئيس محمود عباس، وفي فبراير/شباط 2014 شكّل "حكومة الوفاق"، بتوافق بين كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا حماس و فتح.

ويسود انقسام فلسطيني بين فتح وحماس منذ عام 2007، لم تفلح في إنهائه اتفاقيات عديدة، أحدثها اتفاق عام 2017؛ بسبب نشوب خلافات حول قضايا عديدة منها تمكين الحكومة في غزة، وملف الموظفين الذين عينتهم حماس أثناء حكمها للقطاع.

ردود الأفعال: في أوّل ردة فعل على استقالة حكومة الحمد الله، قالت حركة حماس إن هذه الحكومة "كان لها الدور الأكبر في ترسيخ الانقسام وتعزيزه، وتعطيل مصالح شعبنا".

وأشار الناطق باسم الحركة فوزي برهوم، إلى أن "استقالة الحكومة تأتي في إطار تبادل الأدوار مع حركة فتح ورئيسها محمود عباس؛ لترك المجال لتشكيل حكومة انفصالية جديدة تخدم أجندة أبو مازن وحركة فتح".

وقال إن الشعب الفلسطيني "بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية، ومجلس وطني توحيدي، وإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجالس وطنية".

وأضاف أن "توجه حركة فتح لتشكيل حكومة فصائل يأتي هروباً من استحقاق الشراكة الوطنية وترسيخاً لسياسة التفرد والإقصاء وتكريس الانقسام".

في السياق ذاته، أعلنت ثلاثة فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية، عن رفضها المشاركة في الحكومة الجديدة، وفق وكالة الأناضول.

وقال قيس عبد الكريم، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن فصيله لن يكون ضمن أيّة حكومة "خارج التوافق الوطني الفلسطيني".

وأضاف:" نحن بحاجة إلى حكومة انتقالية، تحظى بتوافق الكل الفلسطيني، ومهمتها التحضير لانتخابات عامة رئاسية وبرلمانية وانتخابات مجلس وطني، للخروج من المأزق الداخلي".

من جانبه، أعلن زاهر الششتري، عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عدم مشاركة الجبهة في الحكومة، مطالباً بالبدء في حوار وطني شامل للخروج من المأزق السياسي.

وأشار إلى أن "تشكيل حكومة فصائلية دون إجراء حوار فلسطيني شامل يعزز الانقسام".

وأعلن حزب المبادرة الوطنية أيضاً عدم مشاركته في أيّة حكومة فلسطينية دون توافق، وأشار إلى أن أيّة حكومة قبل التوافق الوطني "من شأنها تعزيز الانقسام". وقال لوكالة الأناضول إن حزب المبادرة "يرى ضرورة الذهاب إلى حوار وطني، وتشكيل حكومة وحدة تضم كافة الفصائل، للتحضير لانتخابات عامة".

ما التالي: قال المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني لـTRT عربي إن "الحكومة الجديدة سيتم تشكيلها دون التوصل إلى توافق بين كافة الفصائل، وفي ظل انسحاب عدد من فصائل منظمة التحرير إلى جانب حركتَي حماس والجهاد الإسلامي".

وأضاف "أيّة حكومة تقوم على أساس العزل وعدم التوافق لن تستطيع معالجة قضايا الشعب وحل أزماته، خاصة أزمة غياب الشراكة الوطنية والانقسام والحصار".

وأشار الدجني إلى أن "الحكومة الجديدة ستُصبَغ بلون واحد، وهو لون حركة فتح؛ لأن الفصائل ترفض المشاركة"، ولفت إلى أنّ "حكومة الفصائل القادمة لن تستطيع تحقيق الوحدة في الشارع الفلسطيني؛ لأنها لا تشمل كافة أطياف الشعب، بالتالي ستعزز الانقسام، وربما تعزز انفصال غزة عن الضفة الغربية أيضاً".

وقال إن "حركة فتح سعت إلى تشكيل حكومة جديدة بسبب الهواجس التي بدأت تنتاب قياداتها حول خليفة الرئيس عباس؛ حيث يدور الحديث عن مساعٍ إلى تقديم رئيس حكومة قوي ومتنفذ وينتمي للحركة بغرض الدفع به مستقبلاً لمنصب الرئاسة".

المصدر: TRT عربي