يجري الحديث منذ أيام في العاصمة اللبنانية بيروت، عن اقتراب تشكيل الحكومة، وهو ما عزز الآمال بإنهاء حالة الجمود المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر بسبب التنافس على الحقائب الوزارية بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية.

الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري
الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري (AP)

ما المهم: باتت مجمل التصريحات الخارجة من لبنان، تشير إلى أنّ آخر عقد تشكيل الحكومة المقبلة حُلّت، بما يعني أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، صار قريباً من إتمام مهمة تشكيل حكومته الجديدة والتي كان كلفه بها رئيس الجمهورية ميشال عون، في شهر مايو/أيار الماضي عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وكانت العقدة الأخيرة تتمثل في مطالبة حزب الله، منذ شهرين، بتوزير أحد "النواب السنّة الستة" القريبين منه، وهو ما رفضه الحريري ابتداءً.

المشهد: أعلن وزير المالية اللبناني علي حسن خليل الثلاثاء، أن لبنان قد يشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة قبل عطلة عيد الميلاد الأسبوع المقبل، وهو ما عزز الآمال بإنهاء حالة الجمود المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر، بسبب التنافس على الحقائب الوزارية.

ورأى الصحفي اللبناني وسام متّى، أن "المبادرة/التسوية المطروحة اليوم، تشكل مخرجاً مقبولاً للأطراف كافة، وجوهرها القبول بتمثيل اللقاء التشاوري (النواب السنة الستة) بوزير من خارجه".

وشرح متى في حديث لـTRT عربي أنه "سوف يسمّي النواب السنة شخصية لتمثيلهم في الحكومة الجديدة، ويتم الاتفاق بشأنها مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف... على أن يكون هذا الوزير من حصة رئيس الجمهورية، وأن يُعطى حقيبة وزارية، أي أنه لن يكون وزير دولة".

المبادرة/التسوية المطروحة اليوم، تشكل مخرجاً مقبولاً للأطراف كافة، وجوهرها القبول بتمثيل اللقاء التشاوري بوزير من خارجه

الصحفي اللبناني وسام متى

في غضون ذلك، أشارت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله، إلى أنّ "النتيجة الأبرز للتسوية هي في أنها أنهت للمرة الأولى منذ 2005 احتكار تيار المستقبل للتمثيل السني".

غير أنّ القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش، رفض في حديث لـTRT عربي هذا المنطق، مدللاً على ذلك بوجود "وزيرين سنيين أصلاً"، في صيغ سابقة أو حالية، "يتبعان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي".

دوافع وخلفيات: فيما يتعلق بالتوقيت، قال الصحفي وسام متى بأنّ "ثمة ما هو ظاهر وما هو خفي. ففي الظاهر، يبدو أنّ الطبقة الحاكمة في البلاد بدأت تشعر بمخاطر عدّة، نتيجة للتململ الشعبي، الذي يبدو قنبلة موقوتة، في ظل ما تواجهه البلاد من أزمات اقتصادية-اجتماعية، علاوة على أنّ التحذيرات الآتية من المؤسسات المالية الدولية تجاوزت مرحلة دق ناقوس الخطر".

و أضاف أن "أمام ذلك، تبدو الطبقة الحاكمة، بمكوّناتها كافة، مضطرة للذهاب نحو تسوية تحافظ على مصالحها، من خلال الإبقاء على التوازنات السياسية والطائفية التي تضمن استمرارية النظام السياسي. أما ما خفي، فقد يكون متربطاً بكلمة سر خارجية، لم تتضح ماهيتها بعد".

من جهة أخرى، قال أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري في جامعة القديس يوسف - بيروت وسام اللحام، في حديث لـTRT عربي، إنه "لا شك أنّ تأخر تشكيل الحكومة مرده إلى الطبيعة التوافقية للنظام السياسي اللبناني، حيث يتم تهميش المؤسسات الدستورية لصالح تأمين الإجماع بين زعماء الأحزاب الطائفية".

وأوضح أنّ "مجلس الوزراء في لبنان لا يتألف من حزب واحد يتمتع بالغالبية في مجلس النواب، بل هو عبارة عن تحالف كبير يضم جميع الأحزاب الطائفية رغم تضارب مصالحها واختلافها العميق حول سياسة لبنان الخارجية ودوره في المنطقة، ولذلك أصبحت التوافقية بحجة تأمين التوازن الطائفي الشرط الأول ليس فقط لتأليف الحكومات بل أيضاً من أجل اتخاذ أي قرار في الدولة".

ما التالي: يقول مصطفى علوش، إنّه مع اقتراب تشكيل الحكومة تبرز تحديات متعددة أمام رئيسها سعد الحريري، يمكن اختصارها في أربعة تحديات أساسية، هي: كيفية إدارة الوضع الاقتصادي المتدهور، وإعادة الثقة للناس، والاستمرار بإدارة السلطة في ظل وجود قوى مسلحة خارج سلطة الدولة، ومواجهة أي إمكانية لحصول خرق أمني، لافتاً بالأخص إلى الحدود الجنوبية للبنان.

لا شك أنّ تأخر تشكيل الحكومة مرده إلى الطبيعة التوافقية للنظام السياسي اللبناني، حيث يتم تهميش المؤسسات الدستورية لصالح تأمين الإجماع بين زعماء الأحزاب الطائفية

الأستاذ في جامعة القديس يوسف - بيروت وسام اللحام

غير أنّ الصحفي وسام متى، يشير إلى أنّ "ما جرى طوال الأيام الـ209 التي أعقبت تحوّل حكومة سعد الحريري إلى حكومة تصريف أعمال، غداة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، يجعل المرء حذراً في التوقعات بشأن الحكومة الجديدة، فعقدة تمثيل اللقاء التشاوري –النواب السنة الستّة الموالين لحزب الله– ليست في اعتقادي آخر العقد، وإن كانت أهمها، والتسوية المطروحة حالياً، ربما تفتح الباب أمام عقد أخرى، بما في ذلك معالجة ما قد يطرأ من خلل في التمثيل الماروني أو الأرمني أو الأرثوذكسي".

بين السطور: التسوية الحكومية التي يجري الحديث حولها، والتي أدار دفتها مدير عام الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، تشير إلى الخلل البنيوي في النظام السياسي اللبناني، وفق الأكاديمي وسام اللحام، الذي يوضوح أنّ هذا الأمر "يظهر جلياً في الأدوار المختلفة التي يلعبها اللواء إبراهيم، ليس فقط في الداخل بل أيضاً مع الخارج، إذ إن فشل منطق المؤسسات لإيجاد المخارج الدستورية يحتم الاعتماد على موظف للقيام بوساطة سياسية لا تنسجم مع التوصيف القانوني لموقعه".

المصدر: TRT عربي