كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن مبادرة السعودية لإجراء مباحثات مع جماعة الحوثي لإنهاء الصراع في اليمن، وأشارت إلى أن الاتصالات مستمرة منذ فترة طويلة، رغم الهجمات المتبادلة بين الطرفين.

غارات للتحالف في اليمن بقيادة السعودية على صنعاء
غارات للتحالف في اليمن بقيادة السعودية على صنعاء (Reuters)

على الرغم من انشغال العالم بتفشي وباء كورونا وتزايد المخاوف من انتشاره في اليمن الذي يعاني من أسوأ أزمة مأساة إنسانية، إلا أن الحرب هناك ما زالت مشتعلة، في الوقت الذي يتبادل فيه الحوثيون والسعودية الهجمات.

ونفذت قوات التحالف بقيادة السعودية عدة ضربات جوية على العاصمة صنعاء. وأفاد مراسل TRT عربي بأن 6 غارات شُنت على مقر الكلية الحربية وثلاث غارات على معسكر النهدين ودار الرئاسة، وغارة على جبل عطان وأربع على قاعدة الدلمي الجوية.

وجاءات هذه العملية عقب تبني الحوثيين لعملية عسكرية واسعة استهدفت العاصمة السعودية ومواقع أخرى جنوبي المملكة بواسطة صواريخ بالستية وطائرات مسيرة، وفقاً للمتحدث العسكري للحوثيين.

وأثار التدخل السعودي في اليمن لدعم الشرعية، وما نجم عنه من حرب خلفت آلاف الضحايا ومازالت مستمرة لسنوات، انتقادات واسعة النطاق من المسؤوليين الأمريكيين وغيرهم، فيما وصفت الأمم المتحدة اليمن الذي يعاني من المجاعة والكوليرا بأن فيه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

مفاوضات سرية لإنهاء الحرب

في هذه الأثناء، قال مسؤول سعودي رفيع المستوى إن السعودية تجري محادثات يومية مع الحوثيين في اليمن ودعت ممثليهم والحكومة المعترف بها دولياً في اليمن إلى محادثات سلام في المملكة، حسب ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وقال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، إن اقتراح إجراء محادثات لإنهاء الحرب التي استمرت خمس سنوات والتي راح ضحيتها أكثر من 100 ألف شخص ما زال مطروحاً على الرغم من تصاعد العنف في مطلع الأسبوع، مشيراً إلى أن الحوثيين لم يستجيبوا بعد للعرض.

ولفت آل جابر إلى أن المسؤولين السعوديين تحدثوا مع نظرائهم الحوثيين الاثنين للتأكيد على أن ضربات صنعاء كانت رداً على الهجمات الصاروخية السبت، وليس المقصود بها إعادة تصعيد النزاع.

"نحن ملتزمون بخفض التصعيد ومستعدون لوقف إطلاق النار في جميع الأراضي اليمنية إذا قبلوه"

السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر

ونقلت الصحيفة عن المسؤول السعودي قوله إن مسؤولي التحالف يتواصلون هاتفياً بشكل يومي منذ العام الماضي مع الحوثيين، وقال إن الاتصالات اليومية بدأت في أعقاب هجوم الحوثيين على منشآت أرامكو النفطية.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن المملكة الغنية بالنفط حريصة على تخليص نفسها عسكرياً من اليمن، حيث تدخلت قبل خمس سنوات بعد أن استولى الحوثيون على صنعاء وأطاحوا بالحكومة المعترف بها دولياً، وما زالت عالقة في تلك الحرب.

هذا الحرص السعودي لإنهاء الحرب، أكدته إيلانا ديلوزيير، الخبيرة اليمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى لوول ستريت جورنال، إذ قالت "إن الدعوة الدائمة من الرياض للقاء الحوثيين وجهاً لوجه وإجراء محادثات بعد الهجمات الاستفزازية في نهاية هذا الأسبوع توحي بأن السعوديين يريدون بشدة إنهاء الحرب في اليمن".

وأضافت: "على الرغم من المكاسب الإقليمية الأخيرة التي حققها الحوثيون، إلا أن السعوديين وقفوا بجانب قنواتهم المباشرة مع الجماعة".

من جانبها، أكدت جماعة الحوثي اليمنية اتصالات تجريها مع السلطات السعودية لاحتواء التصعيد العسكري بين الطرفين الذي زادت وتيرته خلال اليومين الماضيين، كاشفة أن الاتصالات تجري عبر وسطاء لاحتواء التصعيد.

"نمد يدنا لسلام شامل يضع حلولاً كاملة غير مجتزأة"

وزير الإعلام في حكومة الحوثيين ضيف الله الشامي

دعوات لوقف القتال

وما زالت الدعوات الدولية مستمرة لوقف القتال في اليمن، والتكاتف من أجل مواجهة فيروس كورونا الذي من المتوقع وصوله إلى اليمن في أي لحظة، خاصة أن مواجهته ستكون صعبة جداً في ظل تدمير الحرب للبنية التحتية الصحية والمرافق الأخرى، ونقص الأدوية والمعدات.

ورحبت الحكومة اليمنية بدعوة المبعوث الأممي مارتن ريفيث لعقد اجتماع عاجل لبحث وقف إطلاق النار. ونشرت وسائل إعلام رسمية بياناً لوزارة الخارجية قالت فيه إن موقف الحكومة يأتي من أجل تجنيب اليمن تبعات التفشي المحتمل لوباء كورونا، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن للضغط على جماعة الحوثي للاستجابة للدعوة دون شروط مسبقة.

"مواقف الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، تأتي للتغطية على جرائم العدوان حتى التي استهدفت عاملين في الأمم المتحدة"

الناطق باسم حكومة الحوثيين ضيف الله الشامي

إلا أن جماعة الحوثي عادت الاثنين لتتهم الأمم المتحدة بالتغطية على جرائم ما سمّته "العدوان"، في إشارة إلى التحالف الذي تقوده السعودية.

ولم يسجّل اليمن حتى عصر الاثنين أي إصابات بكورونا الذي اجتاح معظم دول العالم.

المصدر: TRT عربي - وكالات