يواصل المتظاهرون السودانيون اعتصامهم في محيط مقر القيادة العامة بالخرطوم، منذ 6 أبريل/نيسان الماضي، وعلى الرغم من نجاح الحراك في عزل الرئيس السابق عمر البشير، فإن شبح الانقلابات في الدول المجاورة وسيطرة العسكر على السلطة ما يزال يلوح في الأفق.

تواصل الاعتصام في محيط مقر القيادة العامة في الخرطوم للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين
تواصل الاعتصام في محيط مقر القيادة العامة في الخرطوم للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين (AFP)

مع اقتراب إكمال اعتصام القيادة العامة في الخرطوم شهره الثاني، يبدو أن المشهد السوداني ما يزال يعيش حالة من الترقب والتصعيد بين مكوناته الرئيسية. فبين مطالب قوى إعلان الحرية والتغيير بتعجيل نقل السلطة إلى مجلس سيادة بأغلبية مدينة والضغط بورقة الشارع والإضرابات، وبين تشكيك المجلس العسكري بحجم قوى الحرية والتغيير وتمثيلها، وتحذير المجلس من "عناصر متفلتة" داخل الاعتصامات، تزداد المخاوف من انزلاق البلاد إلى حالة صدام ومواجهة يخسر فيها الجميع، وتضيع فيها آمال المواطنين والمحتجين في مستقبل أفضل.

تحذيرات ومحاولات للفض

شهد ميدان اعتصام القيادة العامة في الخرطوم منذ انطلاقه في 6 من أبريل/نيسان، محاولات فض عديدة، تخللتها حوادث إطلاق للرصاص الحي وسقوط قتلى ومصابين بين المحتجين، كان آخرها يوم الخميس، الذي شهد سقوط قتيل بعد تعرضه لطلق ناري في منطقة الصدر في محيط مقر الاعتصام.

تجمع المهنيين السودانيين أشار إلى أن هناك محاولات يومية لفض الاعتصام داعياً المواطنين للتوافد على الميدان وحراسته، كما حمّل مسؤولية هذه الأحداث للمجلس العسكري، مطالباً إياه بالحفاظ على أمن وسلامة المحتجين، ومؤكداً أن "ضبط ومحاسبة المتفلتين من الأجهزة العسكرية والدعم السريع هي جزء من مهامه وفشله في القيام بهذه المهام يثير الكثير من التساؤلات".

نداء عاجل: تتواصل أحداث العنف بصورة يومية فى المنطقة التي تقع تحت كبري النيل الأزرق، والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء...

Posted by ‎تجمع المهنيين السودانيين‎ on Thursday, 30 May 2019

وفي ظل تعثُّر المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، وتصعيد الحراك في الشارع وصولاً إلى الإضراب العام يومي الثلاثاء والأربعاء للمطالبة بنقل السلطة للمدنيين، والتهديد باللجوء إلى العصيان المدني، برزت تصريحات متلاحقة للمجلس العسكري حذّرت فيه من تهديدات ومخاطر "أمنية" بسبب الاعتصام، وشكك قادة المجلس في تمثيل قوى الحرية والتغيير للحراك الاحتجاجي، كما أشارت إلى إمكانية إجراء انتخابات مبكرة خلال ثلاثة أشهر "لتسليم السطلة إلى المدنيين".

قائد العمليات بقوات الدعم السريع التابعة للجيش عثمان حامد، قال، الخميس، إن "قوات الدعم السريع ظلت تتعامل بانضباط لحفظ الأمن، ولكنها تتعرض للتحرش من قبل المعتصمين"، وأضاف "أصبحت منطقة الاعتصام تمثل تهديداً أمنياً وخطراً على تماسك البلاد".

دور للعسكر

من جانبه اتهم نائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الإثنين، قوى الحرية والتغيير بمحاولة الاستفراد بالسلطة مشككاً في تمثيلها للحراك في الشارع. وقال حميدتي "المجلس لن يسلم السلطة إلا لحكومة مدنية تمثل كل الشعب السوداني، ولدينا القاعدة الجماهيرية الأكبر في السودان".

حميدتي أشار إلى أن "الجيش وقوات الدعم السريع التابعة له جزء من الثورة، ولولاهما لكان الرئيس المعزول عمر البشير موجود في السلطة حتى الآن" حسب قوله.

دبلوماسيون غربيون أشاروا إلى أن انخراط دقلو في السياسة سيضعف جهود إقامة نظام ديمقراطي في السودان
دبلوماسيون غربيون أشاروا إلى أن انخراط دقلو في السياسة سيضعف جهود إقامة نظام ديمقراطي في السودان (AP)

التصريحات الأخيرة لقيادات المجلس العسكري، طرحت تساؤلات حول مساعي الجيش الحقيقية، واحتمالات استئثاره بالسلطة وما قد يعقب ذلك من صدام ومواجهة مع قوى الحرية والتغيير.

إذ نشرت وكالة روتيرز، الخميس، مقالاً تحليلاً لمايكل جورجي تحت عنوان "تزايد النفوذ السياسي لنائب رئيس المجلس العسكري خطر على الانتقال الديمقراطي في السودان".

وقال جورجي إنه "بعد مرور ستة أسابيع على الانقلاب الذي شهده السودان بدأ الفريق أول محمد حمدان دقلو القائد العسكري البارز يتحول إلى قوة سياسية ذات نفوذ متزايد".

وأشار إلى أن كثيراً من المعارضين والدبلوماسيين الغربيين يعدون انخراط قائد عسكري، بما يتمتع به دقلو من نفوذ في السياسة، قد يضعف الجهود الرامية إلى إقامة نظام ديمقراطي في البلاد.

وفي السياق ذاته، قال دبلوماسي غربي كبير لرويترز إن "حميدتي يلعب دوراً بارزاً على نحو متزايد يتجاوز اختصاصه الأساسي بالأمن. وهذا يشير إلى طموح بلعب دور سياسي على المدى الأطول".

وأضاف الدبلوماسي "من شأن دور قيادي أكثر بروزاً لحميدتي أن يقوض المطلب الشعبي الواضح بقيادة مدنية في السودان".

الكاتب الصحفي السوداني خالد التيجاني قال إنه "خلال الفترة الماضية من تسلّم المجلس العسكري زمام الأمور حدثت تحولات مهمة في موقفه من دور وسيط عابر ينقل السلطة إلى البحث عن دور كامل في المرحلة المقبلة، لأنه يعتبر نفسه شريكاً أصيلاً في التغيير".

ثورة مضادة

وفي سياق متصل قال رئيس حزب الأمة السوداني الصادق المهدى، إن التصعيد بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، "فتح الطريق أمام الثورة المضادة لعرقلة المسيرة".

وأوضح المهدي أن التصعيد من قبل قوى "إعلان الحرية والتغيير"، دفع المجلس العسكري أيضاً للتصعيد، وذلك أدّى إلى انتعاش قوى الثورة المضادة.

وأكد أن الإضراب العام الذي جرى يومي الثلاثاء والأربعاء، "أنعش الثورة المضادة"، مشيراً إلى أن الإضراب جعل المجلس العسكري "يتزحزح من مواقفه".

كما حذر المهدي المجلس العسكري من التموضع في موضع الرئيس السابق عمر البشير، والعودة إلى "المربع الأول".

المصدر: TRT عربي - وكالات