أدّت الاحتجاجات المتواصلة لأسابيع ضد الطبقة السياسية والمطالبة بـ"إسقاط النظام" في العراق الأربعاء، إلى وقف العمل في موانئ وحقول نفط، بالتزامن مع مطالبات من الأمم المتحدة بتعديل قانون الانتخابات استجابة لمطالب المتظاهرين.

الاحتجاجات المتواصلة لأسابيع تؤدي إلى وقف العمل في موانئ وحقول نفط
الاحتجاجات المتواصلة لأسابيع تؤدي إلى وقف العمل في موانئ وحقول نفط (Reuters)

دخلت الاحتجاجات العراقية المتواصلة لأسابيع مرحلة جديدة، إذ بدأ المحتجون في استهداف عصب الدولة الاقتصادي، والمتمثل في الموانئ البحرية وحقول النفط. يحدث ذلك بالتزامن مع مطالبات الأمم المتحدة بتعديل قانون الانتخابات.

استهداف الموانئ وحقول النفط

أدّت الاحتجاجات المتواصلة لأسابيع ضد الطبقة السياسية والمطالبة بـ"إسقاط النظام" في العراق ،الأربعاء، إلى وقف العمل في موانئ وحقول نفط، فيما تتواصل الضغوط الدبلوماسية الساعية لإيجاد حل للأزمة القائمة منذ أكثر من شهر ونصف شهر.

وبدأ الحراك في استهداف عصب الدولة الاقتصادي، ففي محافظة البصرة الغنية بالنفط في جنوب البلاد، أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بأن المتظاهرين واصلوا قطع الطرق المؤدية إلى ميناءي خور الزبير وأم قصر، وحقول الرميلة النفطية، ما أدّى إلى توقف العمل فيها.

وأكّد مصدر رسمي في دائرة موانئ البصرة أن ميناءي "أم قصر وخور الزبير توقفا بالكامل بسبب الاحتجاجات في البصرة"، قبل أن يُعاد العمل بعد ساعات في خور الزبير "بعد الاتفاق مع المتظاهرين"، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأفاد مصدر رسمي آخر بـ"توقف الاستيراد والتصدير بسبب عدم تمكن الشاحنات من الدخول إلى ميناءي خور الزبير وأم قصر"، وهما من أهم موانئ العراق لتصدير المشتقات النفطية واستيرادها، إضافة إلى سلع مختلفة.

وهذه المرة ليست هي الأولى التي تؤدي فيها الاحتجاجات إلى قطع الطرق المؤدية الى موانئ البصرة، حيث توجد المنافذ البحرية الوحيدة للبلاد. ويؤدي القطع إلى منع خروج ودخول الشاحنات والصهاريج من الميناءين وإليهما.

مطالبة أممية بتعديل قانون الانتخاب

عقد البرلمان العراقي مساء الثلاثاء، جلسة خُصِّصت للبحث في تعديلات وزارية محتملة والقراءة الأولى لمشروع قانون انتخابي جديد.

وعُقِدت الجلسة غداة اجتماع للكتل السياسية التي تمثل أطرافاً رئيسية في الحكومة، ضم الرئيس برهم صالح ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وقادة كتل سياسية بينهم رئيسا الوزراء السابقان حيدر العبادي ونوري المالكي وقادة في قوات الحشد الشعبي، لكن في ظل غياب عبد المهدي.

وأمهل المجتمعون الحكومة 45 يوماً (حتى نهاية العام الجاري) لتنفيذ إصلاحات وعدت بها "وفي حال عجزت عن ذلك، تُسحب منها الثقة"، وتعديل قانون الانتخابات "بشكل عادل لتوفير فرص متكافئة للفوز للمرشحين المستقلين".

لكن الأمم المتحدة التي تؤدي في الآونة الأخيرة دوراً أساسياً في البحث عن حل للأزمة، عرضت خطة للخروج منها، يبرز في بنودها الإصلاح الانتخابي، إذ شددت على ضرورة تحسين مشروع القانون الجديد.

وجاء في بيان لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق: "تتطلب مسودة التشريع الانتخابي قيد المراجعة حالياً من قبل مجلس النواب، إدخال تحسينات لتلبية مطالب الشعب".

ودعت رئيسة البعثة جينين هينيس-بلاسخارت النواب لإقرار قانون يعكس "رغبة الشعب في اعتماد طريقة جديدة ومختلفة لممارسة العمل السياسي".

كر وفر متواصل في العاصمة

تجمع آلاف المتظاهرين، وغالبيتهم من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات، الأربعاء، في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد.

وقال المتظاهر يونس (28 عاماً) إن "جلسة (البرلمان) أمس كانت لخدمة مصالحهم الشخصية، ولا تخدم الشعب"، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف: "نريد تغيير الحكومة وحل الأحزاب".

في سياقٍ متصل، أفاد مصدر في الشرطة بأن المتظاهرين حاولوا خلال ساعات الليل وفي وقت مبكر صباح الأربعاء عبور جسرَي السنك والأحرار، ما دفع قوات الأمن إلى إطلاق قنابل مسيلة للدموع تجاههم.

وأدّت الاحتجاجات إلى قطع ثلاثة جسور رئيسية بين شطري بغداد هي الجمهورية والأحرار والسنك. ويسعى المتظاهرون بشكل متكرر إلى فك الطوق المفروض من قِبل القوات الأمنية على هذه الجسور، والعبور من الرصافة إلى الكرخ حيث تقع المنطقة الخضراء التي تضم غالبية المقار الحكومية والعديد من السفارات الأجنبية.

وتهز احتجاجات انطلقت في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بغداد وبعض مدن جنوب العراق، يطالب المشاركون فيها بـ"إسقاط النظام" وتنفيذ إصلاحات واسعة، ويتهمون الطبقة السياسية بـ"الفساد" و"الفشل" في إدارة البلاد.

ومنذ بدء الاحتجاجات، سقط في العراق نحو 336 قتيلاً و15000 جريح، وفق إحصاء أعدته وكالة الأناضول، استناداً إلى أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان)، ومصادر طبية وحقوقية.

وكانت غالبية الضحايا الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران من المحتجين.

وكان المحتجون قد طالبوا في البداية بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل ومحاربة الفساد، قبل أن تشمل مطالبهم رحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد. ويرفض عبد المهدي الاستقالة، ويشترط أن تتوافق القوى السياسية أولاً على بديل له، محذِّراً من أن عدم وجود بديل "سلس وسريع" سيترك مصير العراق للمجهول.

المصدر: TRT عربي - وكالات