تتزايد مخاوف منظمة العفو الدولية من تحول اليمن إلى ملاذ آمن للمليشيات المدعومة من الإمارات، بعد كشف تحقيق للمنظمة يظهر فيه دعم أبوظبي لمليشيات غير خاضعة لأي حكومة ويشتبه في ارتكابها جرائم حرب.

الأسلحة سربتها الإمارات إلى مليشيات متهمة بارتكاب جرائم حرب دون مساءلة
الأسلحة سربتها الإمارات إلى مليشيات متهمة بارتكاب جرائم حرب دون مساءلة (AFP)

ما المهم: اتهمت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، دولة الإمارات، بأنها تزود مليشيات يمنيّة يُشتبه في ارتكابها جرائم حرب بالأسلحة.

ونشرت المنظمة تحقيقاً يظهر كيف أصبحت الإمارات قناة رئيسة لتوزيع العربات المدرعة وأنظمة الهاون بالإضافة إلى البنادق والمسدسات، مشيرة إلى أنه يتم تقديمها بطرق غير مشروعة إلى مليشيات غير خاضعة للمساءلة ومتهمة بارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة.

المشهد: قالت منظمة العفو الدولية إن جماعات في اليمن مثل "ألوية العمالقة" و"الحزام الأمني" و"قوات النخبة" الشبوانية، تتلقى أسلحة من الإمارات، مشيرة إلى أن بعضها قام بارتكاب جرائم حرب، خاصة خلال الحملة العسكرية ضد مدينة الحديدة، وفي شبكة السجون السرية المعروفة باسم "المواقع السوداء" والتي تدعمها الإمارات جنوبي اليمن، بالإضافة إلى حالات تعذيب.

وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية، وغيرها، دور هذه القوات في عمليات الاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات، بما في ذلك الاحتجاز تحت تهديد السلاح، والتعذيب بالصدمات الكهربائية، والإيهام بالغرق، والتعليق من السقف، والإذلال الجنسي، والحبس الانفرادي المطول، وعدم الحصول على ما يكفي من الطعام والماء.

تستخدم المليشيات المدعومة إماراتياً، والتي تدير المواقع السوداء، بنادق بلغارية وتقود مركبات مدرعة أمريكية الصنع

منظمة العفو الدولية

وحصلت الإمارات منذ اندلاع النزاع في اليمن في مارس/آذار 2015، على ما قيمته 3.5 مليارات دولار على الأقل من الأسلحة. وقامت منظمة العفو الدولية بتحليل الأدلة، المستندة إلى مصادر معلومات، حول معركة الحديدة، فوجدت أن المركبات العسكرية والأسلحة المورّدة إلى الإمارات تُستخدم الآن على نطاق واسع من قبل المليشيات الموجودة على الأرض.

يتم تصدير الأسلحة إلى السودان ومن ثم تحويلها إلى اليمن
يتم تصدير الأسلحة إلى السودان ومن ثم تحويلها إلى اليمن (AFP)

ووثقت المنظمة مجموعة واسعة من المركبات المدرعة والمجهزة برشاشات ثقيلة، تزود بها الولايات المتحدة الإمارات، في أيدي مليشيات الحزام الأمني، وقوات النخبة الشبوانية، فيما تقوم مليشيات العمالقة باستخدام رشاشات بلجيكية خفيفة، من المرجح أن تكون قد بيعت للإمارات العربية المتحدة.

وفي وقت سابق من نشر التحقيق، انطلقت في العاصمة الأردنية عمان، الثلاثاء، مباحثات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بشأن ملف الأسرى والمعتقلين من الجانبين.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، لطرفي الحرب اليمنية، الثلاثاء، إن سرعة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى ستساهم في دفع الجهود الرامية إلى تسوية سياسية للصراع المستمر منذ نحو أربعة أعوام.

وفي تلك الأثناء، وصل الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن، الجنرال الدنماركي مايكل أنكر لوليسغارد، إلى العاصمة صنعاء، بدلاً من باتريك كاميرت الذي كلل آخر اجتماع له بجمع طرفي الصراع على متن سفينة في البحر الأحمر، سعياً لتعزيز وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية وملف الانسحاب من مدينة الحديدة والموانئ، وتنفيذاً لاتفاق ستوكهولم.

بين السطور: كشف تحقيق صحفي لشبكة CNN الأمريكية عن أن السعودية والإمارات نقلتا أسلحة أمريكية الصنع إلى مقاتلين مرتبطين بالقاعدة أو بإيران، بطرق مباشرة وغير مباشرة. التحقيق أشار إلى أن الأسلحة أنعشت السوق السوداء، وعاقت الوصول إلى سلام في بلد يعاني أزمة إنسانية.

وأشار التحقيق إلى أن تدفُّق الأسلحة الأمريكية يغذّي الصراع المسلح في اليمن، والذي قتل عشرات الآلاف، بينهم أطفال وعائلات كانت هاربة من العنف، ويدفع الملايين إلى حافة المجاعة.

ما التالي: يقول الباحث في برنامج الحد من الأسلحة وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية باتريك ويلكين "بينما كان من الصواب انتقاد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية لتزويدها قوات التحالف بالأسلحة، مع لعب إيران دوراً في إرسال أسلحة إلى الحوثيين، فإن هناك خطراً محدقاً بدأ في الظهور".

وعن هذا الخطر، يوضح ويلكين أن القوات الإماراتية تحصل على أسلحة بمليارات الدولارات من الدول الغربية وغيرها، لتقوم بتحويلها إلى المليشيات في اليمن، التي لا تخضع للمساءلة إطلاقاً، والمعروفة بارتكابها جرائم حرب.

وأضاف ويلكين أنه "مع اقتراب عقد الجولة المقبلة من محادثات السلام حول صراع اليمن، يتعين على الدول المورّدة للأسلحة أن تفكر بجدية كيف أن استمرار عمليات نقل الأسلحة يغذي بشكل مباشر وغير مباشر جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة"، مشيراً إلى أن "انتشار المليشيات التي لا تخضع للمساءلة، والمدعومة إماراتياً، يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية، ويشكل تهديداً متزايداً للسكان المدنيين".

وتابع "لم يسلك طريق الصواب سوى قلة من البلدان، فأوقفت نقل الأسلحة إلى الصراع المدمر في اليمن. ويجب على الآخرين أن يحذوا حذوها، أو سيتحملون المسؤولية عن الخسائر الفادحة التي تقع في صفوف المدنيين في اليمن، جراء نقل ما قيمته مليارات الدولارات من الأسلحة".

المصدر: TRT عربي