العلاقات بين إسرائيل والسودان تتوسع يوماً بعد يوم، لتنضم الأخيرة لقائمة الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، بعد لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، برئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، في أوغندا.

عشرات السودانيين يشاركون في وقفات احتجاجية رفضاً للقاء البرهان مع نتنياهو
عشرات السودانيين يشاركون في وقفات احتجاجية رفضاً للقاء البرهان مع نتنياهو (AA)

تتوسع رقعة العلاقات بين إسرائيل والسودان يوماً بعد يوم، لتنضم الأخيرة لقائمة الدول العربية التي بدأت تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، بعد لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، برئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، في أوغندا مطلع الشهر الجاري.

اللقاء أثار حينها ضجة واسعة على المستوى المحلي السوداني والعربي، وخرج عشرات السودانيين في وقفات احتجاجية أمام مجلس الوزراء في العاصمة الخرطوم، رفضاً له، فيما أدانته أحزاب سودانية، معتبرة إياه "طعنة" للشعب الفلسطيني، و"سقطة وطنية وأخلاقية". أما على الصعيد الرسمي فقد قدم مدير السياسة الخارجية بالمجلس السيادي السوداني رشاد فراج السراج استقالته.

"ثمرة التطبيع"

إسرائيل كانت المستفيد الأكبر من هذا اللقاء التطبيعي، الذي اعتبره البرهان إنجازاً لبلاده، مدعياً أن لتل أبيب دوراً كبيراً في إقناع الإدارة الأمريكية بإزالة السودان من قائمة الدول الإرهابية. فللمرة الأولى، عبرت طائرة ركاب إسرائيلية (M-ABGG) عبر الأجواء السودانية، في طريقها من مطار كينشاسا في الكونغو الديمقراطية، إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي، حسب صحيفة يديعوت أحرونوت.

وقالت الصحيفة إن "طائرة إسرائيلية صنعت التاريخ في نهاية هذا الأسبوع عندما أصبحت أول طائرة في البلاد تطير عبر المجال الجوي السوداني، حيث سافرت إلى تل أبيب من كينشاسا على متن رحلة استغرقت أقل من 7 ساعات"، مشيرة إلى أن الرحلة جاءت بعد لقاء نتنياهو بالبرهان في أوغندا، حيث قال الأخير إن بلاده ستسمح الآن للطائرات الإسرائيلية - باستثناء شركة طيران العال - باستخدام مجالها الجوي.

خط سير الطائرة الإسرائيلية التي حلّقت فوق السودان
خط سير الطائرة الإسرائيلية التي حلّقت فوق السودان (صحف إسرائيلية)

وأشارت الصحيفة إلى ما أسمته معاناة إسرائيل سابقاً، وكيف خفف فتح المجال الجوي السوداني أمام طائراتها هذه المعاناة، قائلة "في الماضي، كانت هناك عدة حالات لطائرات تحلق من وإلى إسرائيل باستخدام المجال الجوي السوداني، لكن كان عليهم جميعاً التوقف في عمان أو جهة أخرى حتى لا تُسجَّل الرحلة على أنها إسرائيلية".

وفتحت هذه الخطوة الباب على علاقات أوسع، إذ قال نتنياهو الأحد، إن فريقاً إسرائيلياً سيضع خلال أيام خطة لـ"توسيع رقعة التعاون" مع السودان، بهدف "إحلال التطبيع" معها.

ولفت نتنياهو إلى أن "الغاية من ذلك التوصُّل في نهاية المطاف إلى إحلال التطبيع، وإلى إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسودان".

أسرار العلاقة

وتحت عنوان "التاريخ السري لعلاقات إسرائيل المتفجرة مع السودان"، قال الكاتب الإسرائيلي يوسي ميلمان في مقال بصحيفة هآرتس، إن "نتنياهو يسعى لضم السودان إلى نادي أصدقاء إسرائيل، وقد حاول الموساد بمساعدة سعودية، ذلك من قبل، وما لقاء نتنياهو بالبرهان إلا فصل آخر في التاريخ المتعرج للبلدين".

ويضيف "إنها قصة صعود وهبوط، الحرب والنفعية والعداء، وتهريب الأسلحة وتهريب الناس والتآمر والمدى البعيد لإيران والتحويلات المصرفية السرية، وقبل كل شيء، علاقة ملفوفة في طبقات متداخلة من السرية".

وأضاف "لعب نسيم غاون سوداني المولد، وهو رجل أعمال إسرائيلي سويسري دولي، دوراً مهماً في تسهيل العلاقات بين إسرائيل والسودان، ثم توقف شهر العسل في العلاقات بين البلدين في نهاية الخمسينيات، بسبب الانقلاب العسكري الذي حول السودان إلى خصم لإسرائيل".

وأشار الكاتب إلى أن الظروف مهيأة الآن لنهضة العلاقات بين إسرائيل والسودان خاصة بعد رحيل عمر البشير، لكن الأمر لن يكون سهلاً، خاصة مع موقف المعارضة السودانية المتحدِّي للبرهان والرافض لموقفه.

المصدر: TRT عربي - وكالات