أقرّ مجلس النواب الأمريكي تشريعاً يهدف لمنع انسحاب واشنطن من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي حال رفض الرئيس ترمب التوقيع على التشريع، فإن ذلك قد يتحول إلى قضية خلاف جديدة ذات بعد خارجي، وذلك لارتباطها مباشرة بالعلاقات مع الحلفاء الأوروبيين ومع روسيا.

رئيس الغالبية البرلمانية الديمقراطي ستيني هوير، والجمهوري جيمي بانيتا، يتجهان إلى مؤتمر صحفي للتعريف بمشروع القانون
رئيس الغالبية البرلمانية الديمقراطي ستيني هوير، والجمهوري جيمي بانيتا، يتجهان إلى مؤتمر صحفي للتعريف بمشروع القانون (AP)

ما المهم: يُعدُّ مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب الأمريكي مساء الثلاثاء، رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تهدف إلى "توبيخه بسبب هجماته المتواترة ضد حلف الناتو الإستراتيجي، والذي ألمح إلى السعي للانسحاب منه"، كما علّقت صحيفة واشنطن بوست.

المشهد: حصد مشروع القانون أغلبية ساحقة، إذ حصل على موافقة 357 نائباً في مقابل رفضه من 22 آخرين ينتمون إلى الحزب الجمهوري. وبعد هذه الخطوة، سوف يُحال مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، للموافقة عليه.

وفي مؤتمر صحفي قبل جلسة التصويت، قال رئيس الغالبية البرلمانية ستيني هوير، إنّ حلف الناتو مركزي بالنسبة للولايات المتحدة، ويحافظ على السلام والاستقرار على الصعيد العالمي.

وأكد مشروع القانون على دعم النواب للحلف، ونص على عدم إنفاق أي أموال أمريكية لانسحاب الولايات المتحدة منه.

وفي منتصف الشهر الجاري، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً بعنوان "ترمب ناقش انسحاب الولايات المتحدة من الناتو". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أنه خلال العام الماضي تحدث ترمب عدة مرات في جلسات خاصة، حول انسحاب واشنطن من الناتو.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون في إدارة ترمب، للصحيفة، إن الرئيس الأمريكي قد يعود إلى تهديده السابق "وسط تعثّر الحلفاء العسكريين في تحقيق الأهداف التي حددها الرئيس".

الخلفيات والدوافع: في نهاية 2016، أثار فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب، بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، خشية أوروبية حيال تخلي واشنطن عن التزاماتها الأطلسية في عهده؛ فخلال الحملة الانتخابية، كان ترمب أعلن أن الحلفاء في الأطلسي "لا يدفعون نصيبهم العادل"، ووصف الحلف بأنه "عتيق".

وكرر ترمب تصريحه هذا أثناء استقباله المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في واشنطن، في مارس/آذار 2017، وقال إنّ حلفاء بلاده في الناتو يجب عليهم أن يدفعوا "مبالغ مالية هائلة تغطي السنوات الماضية".

ويرى الرئيس الأمريكي أن الدول الحليفة في الناتو لا تنفق عسكرياً بالحجم المطلوب منها والمحدد منذ عام 2014 بنسبة 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي نهاية2017، قال تقرير منشور في موقع تابع لوزارة الخارجية الأمريكية، إنّ"الولايات المتحدة تنفق 683 بليون دولار، أي 3.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا يزيد بنحو مرتين ونصف المرة عن أعضاء الناتو الـ28 الآخرين الذين ينفقون أقل من 1.5 % من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط".

ما التالي: وفقاً للدستور الأمريكي، سوف يُحال مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ للموافقة عليه. وإذا وافق الأخير، يجب أن يُقدم المشروع "إلى رئيس الولايات المتحدة".

هذا المسار الذي يجب اتباعه بشكل قانوني، قد يجعل من المشروع ملفاً سياسياً متقدماً في الولايات المتحدة، خاصة إذا رفضه الرئيس الأمريكي.

وجدير بالذكر أنّ الدستور يشير إلى أنه "إذا وافق الرئيس عليه (مشروع القانون)، فسيوقعه، ولكن إذا لم يوافق، يعيده مقروناً باعتراضاته إلى المجلس الذي طُرح فيه".

وفي هذا الصدد، قال بن رودس، الذي كان نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، "لا يوجد أي مصالح محتملة للولايات المتحدة بتركها حلف شمال الأطلسي. كل الجمهوريين (الذين لم يوافقوا على مشروع القانون) يقومون بعمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالنيابة عنه".

المصدر: TRT عربي