تقترب قوات النظام السوري وحلفاؤها من فرض حصار على مدينة معرة النعمان، كبرى مدن محافظة إدلب، مع مواصلة قصف روسي عنيف على مناطق المعارضة المأهولة بالسكان، في محاولة لفرض معادلات قوة جديدة على الأرض، وهو الأمر الذي يعني انهيار اتفاقيات التهدئة السابقة.

تحاول قوات النظام السوري فرض الحصار على مدينة معرة النعمان
تحاول قوات النظام السوري فرض الحصار على مدينة معرة النعمان (AFP)

تواصل قوات نظام الأسد وداعموه هجومها على مدينة إدلب السورية (آخر معاقل المعارضة) رغم التفاهم المبرم بين تركيا وروسيا 17 سبتمبر/أيلول 2018، بمدينة سوتشي الروسية، حول تثبيت "خفض التصعيد".

وقبل ذلك، أعلنت تركيا وروسيا وإيران في مايو/أيار 2017، توصلها إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" بإدلب، في إطار اجتماعات أستانا المتعلقة بالشأن السوري.

ورغم تفاهمات لاحقة تم إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وآخرها في يناير/كانون الثاني الجاري، إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شن هجماتها على المنطقة؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 1500 مدني، ونزوح أكثر من مليون آخرين إلى مناطق هادئة نسبياً أو قريبة من الحدود التركية، منذ 17 سبتمبر/أيلول 2018.

وضع ميداني معقد

تحاول قوات النظام السوري فرض الحصار على مدينة معرة النعمان، كبرى مدن محافظة إدلب عبر تكثيف شن الغارات غير المسبوقة على مواقع بالمدينة لتمهد الأرض للقوات البرية في الشمال الغربي لسوريا.

وأدى القصف الحالي إلى تصدير أزمة إنسانية في الشمال الغربي من سوريا الذي يشهد حركة نزوح كبيرة للمدنيين.

وتخوض فصائل المعارضة السورية المسلحة معركة شرسة لصد قوات نظام الأسد عن الطريق الدولي بين المعرة وسراقب، وذلك بعد مواصلة قوات النظام زحفها باتجاه معسكر وادي الضيف وقرية الزعلانة، وصولاً إلى محور معصران شمال شرق معرة النعمان، والسيطرة على قرية تل الشيح.

ويستهدف نظام الأسد مواصلة التقدم بغطاء جوي روسي لفرض معادلة قوة جديدة على الأرض عبر التقدّم إلى غرب الطريق الدولي، والوصول إلى طريق معرة النعمان-أريحا في أطراف جبل الزاوية، وبالتالي إحكام الحصار على معرة النعمان من جميع الجهات.

وعلى جانب آخر من المعارك المستمرة بين المعارضة والنظام فشلت قوات الأسد في التقدّم على محور ريف حلب، بعد أن قالت "الجبهة الوطنية للتحرير" التي تضم فصائل المعارضة في شمال غربي سوريا في بيان لها، إنها صدّت محاولة تقدّم لقوات النظام وحلفائه على محور إكثار البذار في ريف حلب الغربي، وقتلت وجرحت العشرات من عناصرها.

قصف مستمر

يواصل الطيران الروسي قصف مناطق مأهولة بالمدنيين في محافظة إدلب شمال غرب البلاد.

وقال مركز رصد الطيران التابع للمعارضة السورية، إن مقاتلات روسية تُغير منذ ليلة الأحد الماضي، على قرى خان السبل ومعصران وحامدية وشنان وبزابور.

وذكر المركز أن مقاتلات النظام أغارت على منطقتي سراقب ومعرة النعمان وبلدة كفروما وقرى رويحة وخان السبل معصران والأربعين وحاس وبزابور وكفر بطيح وداديخ.

ووفقاً لمعلومات الدفاع المدني بإدلب (الخوذ البيضاء)، فإن قصف النظام تسبب في مقتل مدني في سراقب واثنين آخرين في بزابور، بينما تسبب القصف الروسي في مقتل مدنيين اثنين بقرية شنان.

وفي هذا الصدد، شدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على ضرورة إحلال وقف إطلاق النار في منطقة إدلب السورية بأسرع وقت ممكن، ووقف الهجوم المكثف الذي تشنه قوات النظام السوري وحلفاؤها على المنطقة وغرب محافظة حلب.

وأوضح بومبيو، في بيان اطلعت عليه وكالة الأناضول، أن الهجوم الموسع الذي تشنه قوات النظام وروسيا وإيران وحزب الله اللبناني على الشمال السوري، عرقل وقف إطلاق النار في تلك المنطقة.

ودعا بومبيو إلى ضرورة الإسراع في منح إذن بفتح قنوات وممرات لإيصال المساعدات الإنسانية اللازمة للمدنيين القاطنين في المنطقة.

وذكر الوزير الأمريكي أن بلاده تتابع بقلق شديد الهجوم الموسع الذي تتعرض له إدلب والمناطق الواقعة غربي محافظة حلب.

وأشار بومبيو إلى أن عشرات الآلاف اضطروا لترك منازلهم والنزوح إلى أماكن أخرى جراء القصف الجوي العشوائي للمنطقة.

وتابع قائلاً: "فعاليات النظام وروسيا وإيران وحزب الله، تساهم في نشر حالة من عدم الاستقرار، وهذه الفعاليات تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 2254، وتعيق عودة مئات الآلاف إلى ديارهم".

وأدان بومبيو الهجوم الذي يستهدف المدنيين في الشمال السوري، مبدياً استعداد بلاده لاتخاذ كافة الخطوات الدبلوماسية والاقتصادية ضد النظام السوري.

وتعتبر المعارضة السورية المسلحة ما يحدث في منطقة خفض التصعيد حالياً يؤدي إلى اعتبارها في "حكم الميتة"، حسب ما نقل مراسل TRT عربي من الحدود التركية السورية أحمد سعيد. وأضاف سعيد: "أن الفصائل السورية تعتبر أن الخروقات الحالية نسفت جميع الاتفاقات السابقة في المنطقة منذ العام الماضي".

موجة نزوح كبيرة

وقال موظفو إغاثة وشهود لوكالة رويترز إن سعي الرئيس السوري بشار الأسد مجدداً لاستعادة السيطرة على منطقة تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا أدى، الاثنين، إلى نزوح جماعي جديد للآلاف من المدنيين باتجاه حدود تركيا وسط ضربات جوية كثيفة.

وعلى خلفية ما يحدث في إدلب، بحث وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الاثنين، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، آخر التطورات في إدلب السورية.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، حسب مصادر دبلوماسية تركية. وأضافت المصادر أن الوزيرين بحثا خلال الاتصال آخر التطورات في سوريا وخاصة في إدلب، في محاولة من الجانب التركي إيقاف النزيف الإنساني في الشمال السوري.

وفي اتصال هاتفي جرى بينهما فجر الثلاثاء بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب آخر التطورات في إدلب.

وأعلنت الأمم المتحدة، الاثنين، أن أكثر من 30 ألف مدني قد شُردوا جراء الغارات الجوية والقصف المستمر في إدلب شمال غربي سوريا خلال الأسبوع الماضي فقط.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده ستيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

ومنذ نوفمبر الماضي، اضطر 502 ألف سوري لترك ديارهم، بسبب القصف العنيف، حيث تتواصل حركة النزوح مع تواصل قصف النظام وحلفائه على المنطقة.

كما أسفرت الهجمات عن نزوح أكثر من مليون مدني إلى مناطق هادئة نسبياً أو قريبة من الحدود التركية.

المصدر: TRT عربي - وكالات