تتصاعد وتيرة الصراع في العراق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول تصدر المشهد السياسي الكردي في البلاد. ويتجلى الصراع حاليا على منصب رئاسة الجمهورية وفي الانتخابات البرلمانية في المناطق الكردية في شمال العراق.

الانتخابات البرلمانية في إقليم شمال العراق 
الانتخابات البرلمانية في إقليم شمال العراق  (AFP)

يشهد العراق خلافاً كبيراً بين الحزبين الكرديين الكبيرين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. إذ ظهر جلياً في أزمة رئاسة الجمهورية الأخيرة، لكن يبدو أن الخلاف ليس على منصب الرئاسة فقط، فانتخابات برلمان الإقليم في شمال العراق شهدت حالة من الاحتقان لا مثيل لها، بالإضافة إلى اضطراب التواصل بين الحزبين منذ استفتاء 25 من سبتمبر/ أيلول 2017.

 

 أزمة الاستفتاء وأحداث كركوك

شكّل دخول القوات التابعة للحكومة المركزية في بغداد لمدينة كركوك في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017 أحد اللحظات الفارقة في حزب الاتحاد الديمقراطي الذي كان يتزعمه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني.

ويرى رئيس مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية حسام بوتاني أن خسارة"مدينة بقوة كركوك وحجمها أضعف الحزب، خاصة وأنها كانت مركز ثقل قوي بالنسبة له".

وأضاف بوتاني لـ "TRTعربي"، أنه إثر تلك الأحداث شهد الحزب تصدعاً كبيراً في داخله وانشقاقات كبرى ساهمت في إضعافه في الداخل الكردي. 

وجاءت السيطرة على كركوك، التي تعتبر أحد المدن المتنازع عليها بين بغداد وأربيل إثر الاستفتاء الذي قرر أكراد العراق فيه الانفصال، إلا أنه تم التراجع عن ذلك مباشرة. 

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة أربيل سامي ريكاني أن هذا الحدث هو الذي "جعل موازين القوى مختلفة في الإقليم".

وأكد ريكاني لـ"TRT  عربي" أن الحزب الديمقراطي الكردستاني أصبح هو المسيطر على المشهد الكردي الداخلي فيما ينظر للاتحاد الديمقراطي الكردستاني "بعين الخيانة" بعد ما سُرب من كواليس استفتاء العام الماضي أنه يرفض الانفصال. 

 

النفوذ الخارجي داخل الإقليم

يضيف ريكاني أن المصالح الإقليمية والدولية هي من "أشعلت الصراع بين الحزبين الأقوى في الإقليم"، معتبراً أن "الحلف التركي الإيراني هو من يرجح كفة الحزب الديمقراطي حالياً".

وأشار إلى أن"حزب الاتحاد الكردستاني المحسوب تاريخياً على إيران بسبب اتخاذه لمدينة السليمانية مركزاً له، قد أصبح متروكاً حتى من طهران".

من جانبه، يرى حسام بوتاني أن الدور الأميركي يعتبر الأهم في المعادلة الكردية رغم شعور الأكراد بالخذلان تجاهه، إلا أن "واشنطن ما زلت تراهن على (الرئيس السابق للإقليم مسعود) برزاني رغم كل المشاكل".

ويعود ريكاني ليبين أهمية بناء قنوات جديدة لبرزاني، مؤكداً على "اتجاهه نحو روسيا في الآونة الأخيرة وفتح الباب أمام شركة "غازبروم" للتنقيب على النفط ضمن أكبر صفقة في العالم" كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة".

 

طالباني الحلقة المفقودة

يقول طارق جوهر، المستشار الإعلامي للبرلمان الكردي لـ"TRT عربي"  إن "وفاة (الرئيس العراقي) جلال طالباني يعتبر القشة التي قسمت ظهر الوفاق الكردي الكردي".

ويضيف جوهر بأن الرئيس الراحل كان بمثابة الرابط بين الحزبين وخاصة العلاقة الكبيرة التي كانت تجمعه بمسعود برزاني.

كما أكد على أن الاتفاق الاستراتيجي الذي كان يتضمن تقسيم الأدوار بين الحزب الديقراطي والاتحاد الكردستاني "نقضه برزاني إثر وفاة طالباني مباشرة".

 

بين أربيل وبغداد

لم يتوقف الصراع بين قطبي أكراد العراق عند حدود إقليم الشمال، بل وصل إلى قصر رئاسة الجمهورية في العاصمة بغداد، على إثر تقديم مرشح عن كل طرف على عكس العادة.

ويعتبر طارق جوهر أن "الاتفاق الاستراتيجي أعطى رئاسة العراق من حق الاتحاد الوطني الكردستاني"، إلا أن "الحزب الديمقراطي استغل موقف ضعف منافسه".

وفي هذا السياق، شدد سامي ريكاني على أن الذهاب للبرلمان العراقي بأكثر من مرشح يضر بصورة الإقليم، مؤكداً على أن الحل "لا يمكن أن يكون إلا عبر الحوار الداخلي الكردي".

وأفاد بأن الحزب الديمقراطي هو القريب من الظفر برئاسة الجمهورية نظراً لعلاقاته الواسعة مع بغداد والأحزاب الشيعية التي تحاول الوقوف على الحياد بين الطرفين.

ومن المرجح أن يصوت البرلمان العراقي على رئيس الجمهورية قبل الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول، موعد انتهاء المدة القانونية. ويعتبر برهم صالح عن الاتحاد الكردستاني وفؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني أبرز المرشحين للمنصب.

المصدر: TRT عربي