سالت أولى قطرات الدماء عند حدود فنزويلا مع البرازيل، في حدث ينذر بما يمكن أن تشهده البلاد السبت؛ فالمعارضة التي تريد إدخال المساعدات بالقوة، تُقابلها حكومة وجيش، يُغلقان الحدود ويخشيان أي تدخل عسكري أمريكي مفاجئ، وهذا ما حذرت منه روسيا والصين أيضاً.

حد التوتر تصاعدت أيضاً الحدود بين فنزويلا والبرازيل
حد التوتر تصاعدت أيضاً الحدود بين فنزويلا والبرازيل (Reuters)

ما المهم: تنتقل الأزمة الفنزويلية إلى مستوى جديد من التصعيد، في ظل نية القوى المعارضة التوجّه، السبت، نحو الحدود مع كولومبيا بغية استلام المساعدات الإنسانية الأمريكية الأوروبية، التي ترفض حكومة كراكاس إدخالها.

بالتزامن، أصدرت كل من روسيا والصين مواقف واضحة تجاه الحملة الأمريكية الهادفة إلى الحشد على الحدود، محذرتين واشنطن من استخدام المساعدات الإنسانية بغية التدخل العسكري في فنزويلا.

وبينما يبقى الترقب سيّد الموقف بانتظار معرفة مآلات التحرك المعارض نحو الحدود، قالت وكالات أنباء إن امرأة قُتلت وجُرح أكثر من 12 آخرين خلال مواجهات قرب الحدود مع البرازيل.

المشهد: اتهمت روسيا، الجمعة، الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام ملف تسليم المساعدات إلى فنزويلا كذريعة لشن عمل عسكري ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

وقالت المتحدّثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن "استفزازاً خطيراً، بتحريض من واشنطن وقيادتها يُرتقب أن يحصل في 23 فبراير/شباط"، في إشارة إلى جهود زعيم المعارضة الفنزويلي خوان غوايدو لاستلام مساعدات أمريكية عند الحدود الكولومبية يوم السبت.

ورأت زاخاروفا أن خطط غوايدو إدخال المساعدات عبر الحدود هدفها استدراج اشتباكات ستشكل "ذريعةً مناسبة لشن عمل عسكري". وقالت إن الولايات المتحدة قد نقلت قوات خاصة وتجهيزات عسكرية إلى منطقة أقرب للحدود الفنزويلية، كما أكدت أنها تبحث شراء أسلحة على نطاق واسع لتسليح المعارضة.

وحذّرت الناطقة الروسية من أن تدخلاً عسكرياً أمريكياً في فنزويلا سيؤدي إلى "زيادة حادة في التوترات" حول العالم.

في غضون ذلك، نقلت قناة روسيا اليوم عن السفير الروسي في كراكاس فلاديمير زايمسكي، أن موسكو أرسلت سبعة أطنان من المساعدات الإنسانية إلى فنزويلا. وتزامن هذا الأمر مع إعلان وكالات أنباء روسية أن وزير الصناعة الفنزويلي طارق العيسمي، سيزور موسكو، الجمعة، لإجراء محادثات مع ممثلي الحكومة الروسية.

من جهة أخرى، حذرت الصين من أن إرسال مساعدات إنسانية بشكل قسري إلى فنزويلا، ربما سيؤدي إلى حدوث اشتباكات، مؤكدة أنها تعارض التدخل العسكري في البلاد.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، جينغ شوانغ، في مؤتمر صحفي بالعاصمة بكين، الجمعة، "إذا تم إرسال ما يسمى بالمساعدة الإنسانية قسراً إلى فنزويلا، وإذا ما وقعت صراعات عنيفة، فإن هذا سيكون له عواقب وخيمة". وأضاف أن "الصين تعارض تدخلاً عسكرياً في فنزويلا، وتعارض التحركات التي من شأنها أن تسبب التوتر والاضطرابات هناك".

في السياق ذاته، نقلت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية عن مسؤولين محليين في بلدة غران سابانا المتاخمة للبرازيل، أن "سيّدة لقت حتفها وأصيب أكثر من 12 آخرين". وأوضح عمدة البلدة إيميليو غونزاليس، أن "أبناء عرقية بيمون اشتبكوا مع الحرس الوطني الفنزويلي والجيش الفنزويلي الذي كان يحرك دبابات نحو الحدود مع البرازيل".

الخلفيات والدوافع: أعلنت المعارضة الفنزويلية، الخميس، اعتزامها تنظيم مسيرة إلى الحدود الكولومبية بملابس بيضاء من أجل محاولة إدخال "المساعدات الإنسانية" المرسلة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى البلاد.

وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده النائبان بالجمعية الوطنية الفنزويلية خوسيه مانويل أوليفاريس وغابي اريلانو، في مدينة كوكوتا الكولومبية القريبة من الحدود الفنزويلية. وحذر أوليفاريس القوات الفنزويلية من التدخل، وطالبها بفتح الحدود.

في المقابل، قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الخميس، إن الحكومة تبحث إغلاق الحدود مع كولومبيا وستغلق الحدود مع البرازيل في المساء قبل تنفيذ خطط المعارضة لإدخال المساعدات. وفي تصريحات بثها التلفزيون الفنزويلي، وصف مادورو تخزين المساعدات في بلدة كوكوتا الحدودية في كولومبيا بأنه "استفزاز".

ومنذ 23 يناير/كانون الثاني الماضي، تشهد فنزويلا توتراً متصاعداً، بعدما أعلن زعيم المعارضة خوان غوايدو، نفسه رئيساً مؤقتاً، وقد سارعت واشنطن إلى الاعتراف برئاسته.

ما التالي: يرى الصحفي المتابع للشأن الفنزويلي علي فرحات، أن الدعوة التي أطلقتها المعارضة الفنزويلية "تشكّل النقطة الأخطر منذ بدء الأزمة الفنزويلية"، موضحاً في حديث لـTRT عربي أن "المعلومات تشير إلى نية المعارضة فرض أمر واقع شعبي يُحرج الجيش ويجعله في مواجهة مباشرة مع الناس".

وينقل فرحات أن قرار المواجهة الذي اتخذته الحكومة الفنزويلية جاء "بعد ما تقاطعت معلوماتها مع معلومات جاءتها من حكومتي بوليفيا وكوبا عن مخطط عسكري أمريكي سيرافق محاولة إدخال المساعدات". ويقول إنّه بناء على ذلك "سيكون يوم غد من أخطر الأيام التي تواجهها فنزويلا".

وبخصوص المواقف الأخيرة لكل من الصين وروسيا، يقول فرحات إن البلدين باتا مقتنعين بأن قرار التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا أصبح وشيكاً، وأن واشنطن ستتخذ من الصراع الأهلي ومما تعوّل عليه من انشقاقات قد تبرز في اللحظة الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية، مبرراً للتدخل.

وقال مراسل TRT عربي عند الحدود الكولومبية الفنزويلية مروان زعتر، إن مدينة كوكوتا الكولومبية سوف تشهد حفلاً موسيقياً يحضره رئيسا كولومبيا والتشيلي وشخصيات سياسية بارزة وتشارك فيه المعارضة الفنزويلية، في المقابل تقيم الحكومة الفنزويلية حفلاً موسيقياً مماثلاً لمدة ثلاثة أيام، من الجهة المقابلة للحدود.

المصدر: TRT عربي - وكالات