تواصلت الاثنين الاحتجاجات في العاصمة وغالبية مدن جنوب البلاد، للمطالبة بـ"إسقاط النظام" في الوقت الذي استدعت فيه وزارة الخارجية سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، وأبلغتهم رفضها تدخلهم في "الشؤون الداخلية للبلاد".

يواصل آلاف المحتجين الاحتشاد في ساحة التحرير الرمزية، التي تمثل قلب الاحتجاجات وسط بغداد
يواصل آلاف المحتجين الاحتشاد في ساحة التحرير الرمزية، التي تمثل قلب الاحتجاجات وسط بغداد (Reuters)

لم يؤثر اغتيال ناشط مدني في جنوب العراق مساء الأحد، والقمع الذي أدى إلى مقتل أكثر من 450 شخصاً منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول، على سير الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة العراقية واتساع النفوذ الإيراني.

واغتيل الناشط المدني البارز فاهم الطائي (53 عاماً) برصاص مجهولين في وقت متأخر الأحد، في مدينة كربلاء، بينما كان في طريق العودة إلى منزله قادماً من التظاهرات المناهضة للحكومة، حسبما ذكر شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتواصلت الاثنين الاحتجاجات في العاصمة وغالبية مدن جنوب البلاد، للمطالبة بـ"إسقاط النظام" ورفْض الطبقة السياسية المتهمة بالفساد والفشل في إدارة البلاد.

ويواصل آلاف المحتجين الاحتشاد في ساحة التحرير الرمزية، التي تمثل قلب الاحتجاجات وسط بغداد، وحيث تنتشر خيم لإيواء متظاهرين شباب.

تحذير من مظاهرات الثلاثاء

حذرت السفارة الأمريكية في العراق رعاياها من تظاهرات الثلاثاء، المتوقعة في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.

كما جددت النصح بعدم السفر إلى العراق باستثناء إقليم كردستان في شمال العراق، لـ"أسباب أمنية"، وفق بيان للسفارة.

ودعا نشطاء عراقيون إلى مظاهرة مليونية وسط بغداد، الثلاثاء، تبدأ بتجمع المحتجين من جميع المحافظات في مدينة كربلاء، وبعدها يتم الانطلاق للعاصمة بغداد، سيراً على الأقدام وصولاً إلى مكان المظاهرات في ساحة لتحرير.

وقالت سفارة واشنطن، في بيانها، إنه من المتوقع ازدياد حجم التظاهرات اعتباراً من الثلاثاء، مع وجود أمني مكثف، حسب وكالة الأناضول.

الحشد موضع تساؤل

دعت البعثات الدبلوماسية لعدد من الدول الغربية، الحكومة العراقية إلى عدم السماح للجماعات المسلحة بـ"العمل خارج سيطرتها".

بدورها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن "الهجوم جيد التنسيق" من قبل العديد من "الرجال المدججين بالسلاح في قافلة طويلة من المركبات"، يطرح "تساؤلات جدية حول كيفية تمكنهم من عبور نقاط التفتيش في بغداد وارتكاب مثل هذه المذبحة".

وبدون ذكر اسم فصيل محدد، قال سفراء كلٍّ من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إنهم "يشجعون الحكومة على ضمان إبعاد الحشد الشعبي عن أماكن الاحتجاجات".

استدعاء سفراء أجانب

من جهتها، استدعت وزارة الخارجية العراقية، الاثنين، سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، وأبلغتهم رفضها تدخلهم في "الشؤون الداخلية للبلاد".

وقال بيان للمتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف، الاثنين، ‌إن "الوزارة استدعت برونو أوبير سفير فرنسا، وستيفن هيكي السفير البريطاني، ويوخن مولر القائم بالأعمال الألماني، مُجتمِعين، كما استدعت السفير الكنديّ (أولريك شانون)".

وأضاف البيان أن السفير عبد الكريم هاشم، الوكيل الأقدم لوزارة الخارجية العراقية، التقى بالدبلوماسيين الأربعة "على خلفيّة البيان المُشترَك الذي أصدرته سفاراتهم".

وأوضح هاشم، بحسب البيان، أن "العراق يُقِيم علاقاته الدبلوماسيّة مع دول العالم على مبدأ تفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة؛ وعلى هذا المبدأ أشاد بالعلاقات مع العديد من دول العالم، مُراعِياً عدم التدخُّل في شؤونها الداخليّة، وحِفظ سيادتها".

وأعرب عن "رفض الخارجيّة لما اشتمل عليه هذا البيان من مضامين"، وبيّن أنه "يمثل تدخلاً مرفوضاً في الشأن الداخليِّ للعراق".

وشدد هاشم على أن "مَهمَّة السفراء لدى بغداد هي تعزيز العلاقات، وتمتينها، وبناء قاعدة مصالح مُشترَكة من دون التدخُّل في شؤونه الداخليّة".

هجوم على قاعدة عسكرية

واستهدف الاثنين هجوم صاروخي قاعدةً ينتشر فيها جنود ودبلوماسيون أمريكيون في محيط مطار بغداد الدولي، أدى إلى إصابة ستة جنود بجروح، حسب ما أعلن بيان رسمي.

وذكرت مصادر أمنية أن جميع الجرحى، وبينهم اثنان في حالة حرجة، هم من قوات مكافحة الإرهاب التي تعتبر قوات النخبة في العراق وتتلقى تدريبها وتسليحها من الولايات المتحدة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتزرع هذه الهجمات القلق لدى الولايات المتحدة التي تخطط لنشر من خمسة إلى سبعة آلاف عسكري إضافيين في الشرق الأوسط.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن أي من تلك الهجمات، لكن واشنطن غالباً ما توجه الاتهام إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

مشاورات رئاسة الحكومة

رُشحت أسماء كثيرة لتولي رئاسة الوزراء بدلاً من عادل عبد المهدي، لكن جميعها لشخصيات من الطبقة السياسية التي شغلت مناصب منذ سقوط صدام حسين قبل 16 عاماً، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وبعد رفض المحتجين، أعلن المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني أن المرجعية "ليست طرفاً" في أي مشاورات حيال رئيس الوزراء الجديد. وهو ما فعله أيضاً الصدر الذي يقود الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان.

ويعمل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، مع مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني لتسريع المفاوضات. وأمام رئيس الجمهورية برهم صالح حتى 17 ديسمبر/كانون الأول لتسمية رئيس وزراء جديد.

المصدر: TRT عربي - وكالات