تشرح دراسة جديدة الدور الذي يسهم به انحياز الفرد على ثبات المعتقدات الخاصة به، والتي قد تكون محط تشكيك من قبل المحيطين به. إلى جانب دراسات علمية أخرى تقدم مفاتيح قد تساعدك على زيادة قدرتك في الإقناع.

(Others)

لكل شخص قناعاته الخاصة، سواء فيما يتعلق بتفضيلاته السياسية في الانتخابات المحلية، أم في السيارة التي يفضل شرائها، أم في قرارات الزواج والإنجاب، وغيرها من القرارات والآراء قصيرة المدى أو الطويلة الثابتة.

والسؤال من أين تأتي معتقدات الفرد؟ وكيف يمكن تغيير وجهة نظر شخص ما؟ وهل التغيير أمر ممكن؟ أم أنها ببساطة لا تستحق أن يبذل الفرد مزيداً من الطاقة في محاولة إقناع الآخرين باختياراته الفردية وتبريرها؟

تشير دراسة نشرت عام 2018 في مجلة Cognition بحسب الموقع العلمي "سيكولوجي توداي"، إلى أنه يمكن تغيير الآراء من خلال التكلم وإقناع الآخرين بالاستماع إلى الحقائق.

ويُذكر فيها أن آراء الناس حول السياسيين المفضلين لهم، أو فيما يتعلق بمسألة الإنجاب وغيرها من القرارات الشخصية لابد من أن تواجه شيئاً يسمى "انحياز التأكيد".

مبدأ انحياز التأكيد يقوم على تقييم الأشخاص بطرق تؤكد مايؤمنون به بالفعل
مبدأ انحياز التأكيد يقوم على تقييم الأشخاص بطرق تؤكد مايؤمنون به بالفعل (Others)

يقوم مبدأ "انحياز التأكيد" بحسب الدراسة على تقييم الأشخاص للمعلومات بطرق تؤكد ما يؤمنون به بالفعل. بحيث يستند قبولهم لما يقوله الناس إلى مواقفهم أو آرائهم المسبقة، دون أن يؤثر عليها كلام الناس بعد سماعهم له وتفهمه.

تقول الدكتورة ستيفاني بارميلي، وهي طبيبة نفسية في مؤسسة Dignity Health Medical كما نقل عنها الموقع الأميركي bustle: "عندما نحاول تغيير رأي شخص ما، فإننا غالباً ما نؤمن بمنظورنا الخاص وما يجب على الشخص الآخر القيام به للتغيير".

وتضيف بارميلي "ومع ذلك، فمن الأفضل أن تأخذ خطوة إلى الوراء وتحاول حقاً فهم وجهة نظر الشخص الآخر، والتحقق من صحة وجهة نظره، ثم العمل معه للوصول إلى النتيجة أو الحل المطلوب".

من الأفضل أن تأخذ خطوة إلى الوراء وتحاول حقاً فهم وجهة نظر الشخص الآخر، والتحقق من صحة وجهة نظره، ثم العمل معه للوصول إلى النتيجة أو الحل المطلوب

الدكتورة ستيفاني بارميلي

ولا يبدو الأمر مثالياً بهذه الصورة دائماً، إذ قد يخلق نقاش معين على أحد مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك مثلاً حرباً من التعليقات غير المتناهية، والتي يغدو فيها إقناع شخص ما بنقطة معينة أمراً صعباً.

مفاتيح الإقناع

يعرض موقع bustle عدداً من النقاط المدعومة بالعلم كما يصفها، والتي تمكّن الفرد من إثبات وجهة نظره للآخرين بعيداً عن اتخاذ موقف دفاعي أو عدواني.

ومن جملة هذه النقاط كسب ثقة الأشخاص الآخرين، ومعرفة انطباعاتهم، والاستشهاد برأي مرجعية عليا ذات ثقة، واستخدام أسلوب الملاطفة والمجاملة، إلى جانب أهمية اللغة المستخدمة وطريقة الكلام.

إذ كلما كان الشخص الآخر على دراية بقيم المتحدث وانسجامها مع أفعاله، زاد احتمال ثقته به.

تقول الدكتورة مارلين كاروسيل، مؤلفة كتاب "الإقناع المبدئي": "مع الثقة بك تأتي الرغبة في النظر إلى وجهة نظرك والتأثر بها".

مع الثقة بك تأتي الرغبة في النظر إلى وجهة نظرك والتأثر بها

الدكتورة مارلين كاروسيل

وتساعد معرفة انطباعات الآخرين في عملية إقناعهم من زاوية القدرة على فهم اعتراضاتهم المحتملة، وفي ذلك تقول كاروسيل "إذا أردت تغيير رأي شخص ما، يجب أن تعرف ما هو مهم بالنسبة لهذا الشخص. وبقدر ما أنت متأكد من أن رأيك هو الرأي الصحيح، يجب أن تكون قادراً على فهم اعتراضات الشخص الآخر المحتملة."

ويعد الاستشهاد برأي مرجعية عليا أمر مهم في التأثير على الأشخاص، إذ عادة ما يتأثر الناس بشخص معروف و"محترم على المستوى الوطني" كما تقول كاروسيل. وتشير إلى أهمية الاستدلال بالأرقام وبآراء مماثلة أصحابها ناجحين، في إكساب حجة الفرد مزيداً من القوة.

وبحسب مختصين فإن الناس يحتاجون إلى الشعور بقيمتهم وبالهوية الذاتية الخاصة بهم، ويعتبرون التشكيك في معتقداتهم نوعاً من التشكيك في حكمتهم. لذا فإن مدح الآخرين أو الإشارة إلى جزء معين من وجهات نظرهم التي تتسق مع الفكرة التي يروّج لها الشخص تزيد من احتمالية قيام الآخرين بقبول الفكرة وفقاً لعلم النفس.

وتبين دراسة أجريت في جامعة كورنيل إلى دور اللغة في تقوية حجج الفرد، إذ وجد العلماء أن الحجج الأكثر إقناعاً تستخدم مفردات مختلفة عن لغة الشخص الأصلي.

ووجدت الدراسة ذاتها أن الحجج المقنعة تكون مصحوبة بأمثلة محددة، وتستخدم فيها عبارات على شاكلة "على سبيل المثال". ويفضل استخدام التعريف فيها بدل استخدام الكلمات غير المعرفة.

كما وجدت إحدى الدراسات من جامعة جورجيا أنه عند التحدث إلى شخص لديه وجهات نظر متضاربة، يمكن أن تكون أكثر إقناعاً بالنسبة له فيما إذا تكلمت بسرعة أكبر. إذ لا تسمح الوتيرة السريعة في الكلام، للشخص المقابل بالتفكير بشكل حاسم.

وبحسب مختصي علم النفس فإن الكثير من تغيير آراء الشخص تكمن في الطريقة التي يضع فيها الفرد المتحدث أسئلته أو تصريحاته والنبرة العاطفية لصوته، بالإضافة إلى لغة جسده.

وتقول الطبيبة النفسية بارميلي: "أحد التكتيكات الفعالة في إقناع الآخرين هو مطالبتهم بإدراج إيجابيات وسلبيات تغيير سلوكهم، لأن ذلك يسمح لهم بإدراك الحاجة إلى التغيير واتخاذ الإجراءات من تلقاء أنفسهم". إذ يرجح أن يغير الناس رأيهم إذا وصلوا إلى الاستنتاج لأنفسهم، وليس لأن شخصاً ما طلب منهم ذلك كما تقول الكاتبة في مجال الصحة كارينا وولف في الوقع ذاته.

المصدر: TRT عربي - وكالات