هبطت أسعار النفط بأكثر من 20%، بعد فشل منظمة الدول المصدرة للنفط وروسيا في التوصل إلى اتفاق على خفض الإنتاج، في ما عدّه محللون بداية حرب أسعار بين المنتجين الرئيسيين. تراجع الأسعار الكبير طرح تساؤلات جدية حول قدرة الاقتصاد السعودي على الصمود.

خبراء اعتبروا قرار السلطات السعودية زيادة إنتاجها
خبراء اعتبروا قرار السلطات السعودية زيادة إنتاجها "لعبة استعراضية" (AP)

بعد فشل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وروسيا في الاتفاق على خفض كبير لإنتاج النفط من أجل استقرار الأسعار التي تضررت من التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا، سارعت السعودية إلى زيادة طاقتها الإنتاجية القصوى من النفط، سعياً لمواجهة الإنتاج الروسي المتزايد، مما وضع اقتصاد السعودية في خطر، بخاصة أن المملكة تعتمد في مواردها بشكل أساسي على النفط.

والاثنين عانت أسعار النفط أكبر انخفاض لها منذ العام 1991، وأثار انهيار أسعار النفط ذعر الأسواق التي كانت قلقة بالفعل من تأثير انتشار فيروس كورونا الجديد على الاقتصاد العالمي والطلب على النفط. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، المؤشر العالمي للنفط، بنسبة 22%، إذ أغلق عند 35.45 دولار للبرميل.

"قرار تدميري" و"لعبة استعراضية"

صباح الأربعاء أعلنت شركة أرامكو السعودية أنها ستعمل على زيادة مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى بمليون برميل نفط يوميّاً لتصل إلى 13 مليوناً، في خضمّ "حرب أسعار" مستعرة مع روسيا.

وقالت أرامكو في بيان نُشر على موقع سوق المال السعودية "تداول"، إنها تلقّت "توجيهاً من وزارة الطاقة برفع مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة من 12 إلى 13 مليون برميل يوميّاً".

خبراء حذّروا من تأثير الخطوات السعودية على اقتصاد المملكة، مشيرين إلى أن "تهوُّر" وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان وحرب أسعار النفط التي شنّها، ستؤدي إلى حدوث هزة قوية في اقتصاد السعودية والاقتصاد العالمي.

صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية نشرت تقريراً بعنوان "السعودية ستعاني بعد قرارها التدميري"، أوضحت فيه أن المملكة لم تنتظر طويلاً بعد فشل مفاوضات أوبك وروسيا، إذ اتخذت قراراً بزيادة إنتاجها اليومي من النفط بشكل كبير، لتتهاوى أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهو ما يراه ممثلو منظمة أوبك الذين توسطوا بين الرياض وموسكو "لعبة استعراض قوى وعضّ الأصابع بين الطرفين".

التقرير أكّد أن الرياض نفسها ستعاني من هذا القرار بسبب الخسائر الكبيرة التي ستقع على عاتق اقتصادها، وهو ما عكسه طلب السلطات السعودية صباح الأربعاء، من الإدارات الحكومية مقترحات لخفض ميزانياتها بنحو 20% لمواجهة انخفاض أسعار النفط.

ويوضح التقرير أن روسيا في المقابل لديها إمكانيات اقتصادية أكبر من السعودية لمواجهة الأزمة، فلديها عملة جرى تعويمها بالكامل واقتصاد متنوع، وأن المسؤولين السعوديين كانوا على إدراك بأن موسكو لن تندفع نحو إبرام اتفاق معهم، ومع ذلك قرروا رفع سقف الإنتاج.

هل تنجو السعودية؟

في إجابته في مقال بعنوان "هل ستنجو السعودية من حرب أسعار النفط التي بدأتها؟" يقول سيريل ويدرشوفن، الكاتب بمجلة "أويل برايس" الاقتصادية، إنه في الوقت الذي يراقب فيه العالم حرب أسعار النفط وهي تتكشف أمامه بين روسيا ومنظمة أوبك وشركات إنتاج النفط من الصخر الزيتي الأمريكية، تلوح في الأفق أزمة ضخمة، "فالسعودية تواجه تهديدات وجودية عدة في الوقت الذي لا يهدّد فيه هبوط أسعار النفط موارد البلاد وبرنامج تنويع الاقتصاد فقط، بل والوضع الهشّ لوليّ العهد محمد بن سلمان".

وأشار ويدرشوفن إلى أن "استقرار السعودية ومستقبل محمد بن سلمان يعتمدان على الطرح العامّ لشركة أرامكو ومشاريع الاستثمار العامة وتنويع الاقتصاد. وكل هذا يمكن ربطه بطريقة مباشرة وغير مباشرة إلى تحالف "أوبك+" وأسعار النفط. وفي الوقت الحالي فأسعار النفط منخفضة ولفترة طويلة قد يعرّض مستقبل محمد بن سلمان للخطر".

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشرت للكاتب ديفد كيركباتريك مقالاً أشار فيه إلى إن حرب أسعار النفط التي شنها ولي العهد السعودي أدت إلى حدوث هزة قوية في الاقتصاد العالمي، وأحيت الحديث في أروقة العواصم الغربية عن "تهور بن سلمان" ومدى قدرته على أن يكون شخصاً يمكن الاعتماد عليه.

وأوضح الكاتب أن بن سلمان اعتقل عدداً من كبار الأمراء قبل أيام، قبل أن يشنّ حرباً نفطية ضد روسيا في اليوم التالي من خلال تخفيضه أسعار الخام السعودي بشكل حادّ. ونقل عن أحد الخبراء قوله إن هذه الحرب مع روسيا ستؤدي إلى إحداث دمار في الاقتصاد السعودي والروسي والأمريكي بالدرجة الأولى.

من جانبه أكّد غريق برو الخبير في المنطقة والباحث في جامعة ميثوديست الأمريكية، أن الخطوة التي اتخذها بن سلمان تشكّل تدميراً مؤكَّداً لأي اقتصاد يعتمد على النفط، حسب المقال الذي أوضح أن السعودية لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط.

وتنقل نيوريورك تايمز عن الباحثة في معهد دول الخليج في واشنطن كريستين سميث ديوان، قولها إن "التهديد الذي يواجه بن سلمان لا يأتي من منافسيه"، بل هو قادم من انهيار عائدات النفط، ومن انعكاسات ذلك على خططه الاقتصادية.

قرارات السلطات السعودية المتلاحقة دفعت إلى التساؤل عن جدوى الخطوات المتخذة وفاعلياتها، ففي مقال لديفيد غاردنر بصحيفة فاينانشيال تايمز بعنوان "المستبدّ الشابّ في السعودية يضرب مجدَّداً بحرب على النفط"، يقول الكاتب إن وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان عاود الكرَّة، فقد شنّ انقلاباً جديداً في القصر، وحرباً لأسعار النفط ذات تبعات دولية.

ويضيف غاردنر أن حماس محمد بن سلمان لتحويل اقتصاد بلاده من الاعتماد على البترول إلى اقتصاد دولة حديثة يعتمد على الاستثمار لم يكُن أبداً محلّ شكّ، و"لكن ما كان محلّ شكّ منذ أمد طويل هو رجاحة رأيه".

المصدر: TRT عربي - وكالات