في ظل انقسام شعبي في الجزائر، بدأ التصويت في الانتخابات الرئاسية بموعده المحدد في 12 ديسمبر/كانون الأول وسط إقبال ضعيف. وتتزامن الانتخابات مع موجة مظاهرات معارضة لإجرائها، واجهتها الشرطة الجزائرية بالقمع.

إقبال محدود على الانتخابات الجزائرية في الساعات الأولى للتصويت
إقبال محدود على الانتخابات الجزائرية في الساعات الأولى للتصويت (Reuters)

انطلق التصويت في الانتخابات الرئاسية في الجزائر بعد إنهاء السلطات استعداداتها، على وقع حراك شعبي معارض للانتخابات ومظاهرات متواصلة شهدتها عدة مدن جزائرية.

وأفادت مراسلة TRT عربي في الجزائر زينب بن زيطة بأن صناديق الاقتراع فتحت الخميس، أمام 24.5 مليون جزائري لاختيار رئيس للبلاد خلفاً لعبد العزيز بوتفليقة، وتوجه الناخبون لنحو أكثر من 61 ألف مكتب تصويت، إذ تستمر عمليات التصويت حتى السابعة مساء.

وأضافت: "الإقبال حتى اللحظة على الانتخابات قليل جداً، ومن جاؤوا للتصويت في الساعات الأولى هم من كبار السن، وربما تزداد نسبة الإقبال في الساعات الأخيرة من المساء".

وتستمر السلطات الجزائرية في الدعوة إلى المشاركة بالانتخابات، إذ نقلت وكالة الأنباء الجزائرية رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، في كلمة ألقاها في افتتاح اجتماع مجلس الوزراء، أن "اقتراع يوم 12 ديسمبر/كانون الأول يُعد فرصة تاريخية للمواطنين المحبين للجزائر"، داعياً الشعب مجدداً لأن "يتجندوا من أجل إنجاحها".

وكثفت القوات الأمنية من وجودها لمنع المعارضين من الوصول إلى ساحة البريد المركزي وسط العاصمة، واستخدمت الشرطة الجزائرية العنف لتفريق مظاهرة كبيرة في وسط العاصمة ما أدى إلى وقوع جرحى واعتقال 30 متظاهراً.

كيف تتم عملية الإقتراع ؟ #الجزائر_تنتخب http://webtv.aps.dz/

Posted by ‎وكالـــــة الأنبــــــاء الجزائـريـــــة‎ on Thursday, 12 December 2019

خطر النسبة المئوية

يشهد الشارع الجزائري انقساماً كبيراً، بين الرافضين للانتخابات التي يعدونها ترسيخاً لرموز نظام بوتفليقة، وبين الداعين لها بحثاً عن الاستقرار، وشريحة لم تحسم خيارها.

ويقول الكاتب الصحفي رياض بوزينة لـTRTعربي إن المطالبين بضرورة إجراء الانتخابات يؤكدون أن الوضع في الجزائر غير مطمئن ويخبرون بانسداد طالت مدته وبالتالي يجب تدارك هذه الأمور لتفادي تأزم الأوضاع أكثر وتدهور الوضع الاقتصادي.

وبالنظر إلى حجم الشرخ والانقسام في الشارع الجزائري لا يتوقع بوزينة أن يكون على الانتخابات .

ويضيف "السلطة أخذت قرارها منذ مدة وقررت موعداً للرئاسيات، والقانون الجزائري لا يحدد النسبة المئوية للمشاركة بالاقتراع سواء العليا أو الدنيا، وبالتالي ستمر هذه الانتخابات بأي شكل من الأشكال".

ومن المتوقع أن يستمر الحراك والضغط على السلطة من أجل إسماع صوته وتلبية مطالبه المتمثلة برحيل كل رموز النظام السابق.

وعلى الرغم من محاكمة عدد من المسؤولين الجزائريين السابقين، وهي محاكمات تحدث لأول مرة في تاريخ الجزائر، إلا أن البعض يعتقد أن السلطات تجري بهذه المحاكمات لامتصاص غضب الشارع.

وبهذا الصدد يقول البرلماني الجزائري السابق صادق طماش لـTRT عربي، إن محاكمات الجزائر التي سُميت بـ"محاكمات العصر" كشفت في ملفها الأول الذي يتضمن محور الاستثمار في السيارات المركبة والثاني المتعلق بالتمويل الخفي للحملة الانتخابية لبوتفليقة، "هشاشة النظام الجزائري خلال الفترات السابقة".

ويضيف "هذه المحاكمات أجابت على سؤال كيف لبلد غني مثل الجزائر يعيش نصف سكانه بالفقر".

ويرى طماش أن أمام الفائز بالرئاسة الجزائرية معضلة كبيرة تتمثل في كيفية بناء دولة القانون والمؤسسات التي يكون لها حق المساءلة.

مرشحون من بقايا نظام بوتفليقة

يتنافس في الانتخابات الرئاسية خمسة مرشحين يتهمهم الشارع الجزائري بانتمائهم إلى نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ويصنفونهم ضمن الحرس القديم الذي يستأثر بالسلطة منذ استقلال الجزائر.

ومن بين المتنافسين عبد المجيد تبون (72 سنة) الذي تولى مناصب مختلفة في الدولة حتى وصل إلى ثاني أعلى منصب وهو رئاسة الحكومة، وخلال ذلك حاول إعلان نفسه معارضاً لنظام بوتفليقة الذي عزله من منصب رئيس الحكومة بعد أشهر من تكليفه، كما شغل منصب وزير للتجارة والإسكان والأشغال العمومية والثقافة، وتولى منصب محافظ ولاية تيزي وزو ثم مدينة تيارت ثم والي مدينة أدرار.

أما المرشح الثاني فهو المحامي علي بن فليس (75 سنة) الذي شغل منصب رئاسة الحكومة بين 2000 و2003 خلال الولاية الأولى لبوتفليقة، كما تولى خلال تلك الفترة أيضاً رئاسة حزب جبهة التحرير الوطني، ليترشح في العام التالي ضد بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية، ويكرر ترشحه في انتخابات 2014.

ويعتبر الروائي والكاتب الصحفي والشاعر عز الدين ميهوبي (60 عاماً) رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحد المرشحين المعروفين كشريك رئيسي في السلطة خلال عهد بوتفليقة، إلى جانب جبهة التحرير الوطني. وسبق لمهيوبي أن تولى عدة مناصب في وسائل إعلام مختلفة، من بينها رئاسة المكتب الإقليمي لجريدة الشعب، ومدير الأخبار في التلفزيون الجزائري، وشغل منصب مدير عام للمؤسسة الوطنية للإذاعة، كما انتُخب رئيساً لاتحاد الكتاب، وشغل منصب رئيس المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر.

وتقلد المرشح الرابع رئيس حركة البناء الوطني ذات التوجهات الإسلامية عبد القادر بن قرينة (57 عاماً)، عدداً من المناصب من بينها وزير السياحة ورئيس البرلمان، ولا يحظى بدعم إسلامي في الجزائر على الرغم من أن حزبه المقرب لجماعة الإخوان المسلمين،

أما رئيس حزب جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد (57 عاماً) أصغر المرشحين سناً، يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية، بعد تجربة 2014 التي حل فيها بالمركز الثالث، ولم يشغل منصباً رسمياً سابقاً، لكنه كان نائباً في البرلمان عن حزب جبهة التحرير الوطني.

المصدر: TRT عربي - وكالات