بين قانون قيصر والعقوبات الأمريكية على نظام الأسد وتوقف واردات النفط الإيرانية، عادت المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري إلى معاناة نقص الوقود، ما يؤثر على جميع مرافق الحياة العامة، وخاصة المواصلات وأزمات المرور.

 أزمة الوقود تعود للظهور بمناطق سيطرة النظام
 أزمة الوقود تعود للظهور بمناطق سيطرة النظام (AA)

ينتظر المواطنون السوريون أياماً حتى يأتي دورهم للحصول على الوقود، بعد عودة أزمة الوقود والغاز للظهور من جديد في مناطق سيطرة النظام، إذ يستخدم الأخير الوقود لأهداف عسكرية.

وتشكلت صفوف طويلة من المواطنين والسيارات أمام مراكز توزيع الوقود والغاز في محافظات دمشق، واللاذقية، وحماة، وحلب.

وعاشت مناطق النظام أزمة مماثلة العام الماضي، حين اكتظت محطات الوقود وتعبئة الغاز بالناس الذين اضطروا إلى الانتظار أياماً للحصول على القليل من احتياجاتهم.

ويأتي نقص الوقود مع دخول البلاد خضم أزمة اقتصادية، وسط انهيار العملة وارتفاع التضخم بشدة، ممَّا يزيد من حدة المصاعب التي يواجهها السوريون الذين يعانون من حرب مندلعة منذ أكثر من تسع سنوات.

وحددت حكومة النظام للمركبات الخاصة حصة قدرها 30 لتراً من البنزين كل أربعة أيام، وقال السكان إن مئات من سائقي السيارات ينتظرون ساعات قبل فتح محطات الوقود.

وانهار إنتاج النفط بعد أن فقدت دمشق معظم حقولها في قطاع من الأرض شرقي نهر الفرات في دير الزور، والتي وقعت الآن في أيدي تنظيمات إرهابية مدعومة من الولايات المتحدة، والتي تواصل بيع جزء من النفط إلى دمشق.

وسبق أن اعتمدت سوريا على شحنات النفط الإيرانية، لكن تشديد العقوبات الأمريكية عليها وعلى طهران وحلفائهما أدى إلى توقف الإمدادات العام الماضي.

قانون قيصر وسبب الأزمة

وتحدث هذه الأزمة بسبب "قانون قيصر" الذي فرضته الولايات المتحدة على النظام، والذي يعتبر أحد أبرز الأسباب في منع وصول البترول ومشتقاته إلى البلاد.

وفي 17 يونيو/حزيران الماضي دخل "قانون قيصر" الأمريكي حيز التنفيذ، بإعلان واشنطن إنزال عقوبات على 39 من الأشخاص والكيانات المرتبطة بالنظام السوري.

وشملت القائمة، التي مثلت "الدفعة الأولى" من سلسلة العقوبات، رئيس النظام بشار الأسد وزوجته أسماء باعتبارهما "مهندسي معاناة الشعب السوري".

وبموجب العقوبات بات أي شخص يتعامل مع النظام السوري معرضاً للقيود على السفر أو العقوبات المالية، بغض النظر عن مكانه في العالم.

وأُطلق على القانون اسم "قيصر" نسبة إلى مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية انشق عن النظام عام 2013، حاملاً معه 55 ألف صورة تظهر الوحشية والانتهاكات في السجون السورية، والتي هزت المجتمع الدولي بأكمله.

وذكر وزير النفط التابع للنظام السوري بسام طعمة الأربعاء، أن سوريا تعاني نقصاً حاداً في البنزين نتيجة العقوبات الأمريكية المشددة التي تعطل واردات الوقود الحيوية، وذلك في أحدث أزمة تضر باقتصاد البلد الذي دمرته الحرب.

وقال طعمة للتلفزيون الرسمي إن قانون قيصر، وهو أكثر العقوبات الأمريكية صرامة ودخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران الماضي ويحظر تعامل الشركات الأجنبية مع دمشق، عطل عدة شحنات من موردين لم يكشف عنهم.

وأضاف الوزير: "تشديد الحصار الأمريكي ومنعه وصول التوريدات اضطرنا إلى أن نخفض هذا التوزيع نحو 30 إلى 35%".

ضاعفت العقوبات الأمريكية ضد إيران أزمة الوقود التي يواجهها النظام السوري

وزير النفط التابع للنظام السوري - بسام طعمة

وتفاقم النقص بسبب أعمال الصيانة الرئيسية في مصفاة بانياس، أكبر مصفاة في البلاد، والتي توفر ثلثي احتياجاتها من البنزين.

ويقول متعاملون إن واردات النفط عبر مرفأ بيروت تعطلت أيضاً في أعقاب الانفجار الكبير الذي شهده في أغسطس/آب الماضي.

وتتهم واشنطن النظام السوري منذ فترة طويلة بتهريب النفط من خلال لبنان عبر منطقة حدودية يسهل اختراقها يسيطر عليها حزب الله، حليف دمشق المدعوم من إيران.

وقال متعاملان إن نقص العملة الأجنبية أجبر دمشق أيضاً على استيراد كميات أقل من الوقود في الشهرين الماضيين، ممَّا زاد من شح الإمدادات.

أزمة مرور

وأدت أزمة البنزين في محافظة اللاذقية التي يسيطر عليها نظام الأسد إلى إيقاف حركة المرور نهائياً، حيث تقف مئات السيارات أياماً على طوابير الانتظار للوصول إلى محطة الوقود.

وقال مصدر خاص في اللاذقية لموقع تلفزيون سوريا المعارض، إنّ محطات الوقود تشهد أزمة خانقة لم تشهدها المحافظة مِن قبل، مضيفاً أنّها تسبّبت، قبل يومين، في إطلاق رصاص داخل محطة في حي "سقوبين"، أدّت إلى مقتل أحد المواطنين على صفوف الانتظار.

وتسبب فقدان البنزين أيضاً في تعطيل أعمال الكثير مِن المواطنين خاصة سائقي سيارات الأجرة الذين ينتظرون لعدة أيام في محطة الوقود، وتزامن الازدحام في المحطات مع انتشار فيروس كورونا في المحافظة وعدم التزام المواطنين بارتداء الكمّامة.

وأعلنت مؤسسة المحروقات عن تخفيض مخصصات عدد كبير من المحطات لأقل من النصف، كما خفضت مخصصات السيارات الخاصة من 40 إلى 30 ليتراً كل أربعة أيام، وتحصل السيارات العامة على 40 ليتراً كل أربعة أيام.

توقف الإيرادات الإيرانية

وتسبب توقف واردات النفط الإيرانية، التي تغطي نحو 80% من احتياجات النظام، منذ أربعة أشهر، بالإضافة إلى وجود خلافات حول الخط الائتماني السوري في إيران، فضلاً عن العقوبات المفروضة على طهران، في توقف الواردات النفطية إلى سوريا.

وأبلغت دائرة الدراسات في وزارة النفط التابعة للنظام السوري، مكتب الوزير منذ بداية مايو/أيار الماضي عن أزمة وقود محتملة ستعاني منها البلاد، وتمتد لتشمل قطاعات عديدة إن لم يتم توريد النفط، في حين رد مكتب الوزير بالقول: إن "الأزمة لن تحصل، والقيادة لديها خطط بديلة".

وأصبح من الصعب وصول السفن الإيرانية أو غيرها من واردات حلفاء النظام النفطية بسبب "قانون قيصر"، في حين تسعى وزارة النفط للحصول على واردات نفطية من مصادر جديدة، لكن هذه المساعي تبقى ضمن إطار من السرية في الدائرة الضيقة لرئاسة مجلس الوزراء ووزارة النفط.

المصدر: TRT عربي - وكالات