سجلت قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، انتصاراً جديداً بعد تحريرها قاعدة الوطية الجوية من سيطرة مليشيات حفتر، ولا يقتصر هذا الانتصار على هزيمة حفتر، بل يعد هزيمة للإمارات والمرتزقة الروس الذين يزوّدونه بالسلاح الذي دمرت قوات الوفاق معظمه.

تحرير قاعدة الوطية الليبية تزامن مع هزيمة مليشيات حفتر وداعميه من الإمارات والمرتزقة الروس
تحرير قاعدة الوطية الليبية تزامن مع هزيمة مليشيات حفتر وداعميه من الإمارات والمرتزقة الروس (AP)

يتزامن إعلان رئيس الحكومة الليبية فائز السراج الاثنين، تحرير قاعدة الوطية جنوب العاصمة طرابلس "من قبضة المليشيات الإرهابية والمرتزقة الإرهابيين"، مع الهزائم المتتالية للمرتزقة الروس ومعداتهم العسكرية بالإضافة إلى الأسلحة الإماراتية التي كانت ترسلها أبو ظبي لدعم خليفة حفتر، إذ تعرضت لهجمات الحكومة الليبية، مما أدى إلى تدميرها.

وقال السراج في بيان، إن "انتصار اليوم لا يعني انتهاء المعركة، بل يقرّبنا أكثر من أي وقت مضى من يوم النصر الكبير، بتحرير المدن كافة والقضاء على مشروع الهيمنة والاستبداد".

وسيطرت قوات حكومة الوفاق الليبية على قاعدة الوطية الجوية الاستراتيجية عقب طرد مليشيات حفتر والمرتزقة الأجانب منها.

وأكد اللواء أسامة الجويلي، قائد المنطقة الغربية في القوات الحكومية، أن عملية السيطرة على قاعدة الوطية تمت بشكل سريع ومدروس ودون خسائر.

الوطية قاعدة استراتيجية للإمارات

وشنّ سلاح الجو التابع لقوات الوفاق منذ بداية مايو/أيار، 57 غارة استهدفت تمركزات حفتر في قاعدة الوطية، وفق بيانات نشرتها صفحة عملية "بركان الغضب" التابعة لقوات الوفاق، في الثالث عشر من الشهر ذاته.

وتُعَدّ الوطية أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة الممتدة من غرب العاصمة طرابلس إلى الحدود التونسية، وسيطرت عليها مليشيا حفتر قبل 6 سنوات، وجعلتها مركزاً لقيادة العمليات الغربية، ونقطة لحشد القوات القادمة من الشرق الليبي، كما استخدمتها لقصف عدد من مناطق طرابلس.

وتُعتبر الوطية إحدى ثلاث قواعد جوية أعلنت مؤخراً أنها محتلة من الإمارات وستعمل على تحريرها.

وكشف تقرير سري أممي نشرته وكالة بلومبيرغ، عن دعم الإمارات لقوات الانقلابي خليفة حفتر، بتسييرها رحلات جوية سرية لنقل المعدات والأسلحة، منتهكة بذلك حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

ووفق التقرير فإن هيئة من الخبراء تابعة للأمم المتحدة ومكلفة رصد التزام العقوبات المفروضة على ليبيا، تُجري تحقيقاً في 37 رحلة جوية، حسب ما صرح به دبلوماسيان اطّلعا على التقرير الذي سُلم لمجلس الأمن الدولي الشهر الماضي.

ويقول الدبلوماسيان إن "تلك الرحلات كانت تجري من خلال شبكة معقدة من الشركات المسجلة داخل الإمارات العربية المتحدة وكازاخستان وجزر العذراء البريطانية في محاولة للتمويه على نقل المعدات العسكرية".

من جانبه قال الناطق باسم المركز الإعلامي لبركان الغضب مصطفى المجعي لـTRT عربي، إن "عملية تحرير الوطية هي بداية لعمليات عسكرية أوسع وأشمل".

أهمية تحرير الوطية

من جانبه قال الخبير الأمني والعسكري محمد بومديس لـTRT عربي، إن تحرير قاعدة الوطية يعني المرور إلى مرحلة أخرى من المعركة هي تحرير الجنوب الليبي بداية من مدينة ترهونة.

وأضاف: "تُعتبر قاعدة الوطية منطقة استراتيجية محصنة لحفتر، وخط إمداد لقواته ونقطة انطلاق له لشن غارات على المدنيين والعاصمة طرابلس، لكن الخطة العسكرية التي اتُّبعت اليوم أربكت حفتر".

وأشار الخبير العسكري إلى إن تحرير قاعدة الوطية يعني بداية انهيار قوات حفتر، منوهاً بأنها فقدت الاتصال بالقيادة الرئيسية، مما يعني أن من المستحيل العودة إلى منطقة الساحل الغربية بعد تحرير القاعدة.

من جانب آخر تلقت الصناعات الدفاعية الروسية ضربة من الحكومة الليبية عن طريق تدميرها منظومة بانتسير الروسية.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيدو قالوا إنه لسيطرة قوات حكومة الوفاق على على منظومة بانتسير الروسية للدفاع الجوي داخل قاعدة الوطية الجوية التي طُهّرت من مليشيات حفتر صباح اليوم.

وتساهم الإمارات وروسيا في دعم مليشيات حفتر بالسلاح والمرتزقة، لكن حكومة الوفاق مستمرة في تحييدها، إذ أعلن الجيش الليبي الأحد، نجاحه في تدمير ثاني منظومة للدفاع الجوي الروسية "بانتسير" بعد ساعات من وصولها إلى قاعدة الوطية الجوية، بعدما أعلن السبت تدمير منظومة روسية أخرى فور وصولها إلى القاعدة.

المصدر: TRT عربي - وكالات