كشفت حركة طالبان الأفغانية عن وعد قدّمه الأمريكيون بالانسحاب جزئياً من أفغانستان، بحلول شهر أبريل/نيسان المقبل. في هذه الأثناء تستقبل العاصمة الروسية موسكو مفاوضات أفغانية أفغانية، تجمع طالبان والرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي.

الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي ورئيس المكتب السياسي لحركة طالبان شير محمد عباس ستانكزاي في موسكو
الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي ورئيس المكتب السياسي لحركة طالبان شير محمد عباس ستانكزاي في موسكو (Reuters)

ما المهم: تبدو المفاوضات القائمة بين الإدارة الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية، على مسار التوصل إلى اتفاق ينهي 17 عاماً من "الحروب التي لا تنتهي"، وفقاً لعبارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وفي تصريح مفاجئ، أعلنت الحركة أن الأمريكيين سيسحبون نصف قواتهم الموجودة في أفغانستان في شهر أبريل/نيسان المقبل.

بالتوازي، تستقبل العاصمة الروسية موسكو مفاوضات أفغانية أفغانية، تجمع طالبان والرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي.

المشهد: نقلت وكالة سبوتنيك الروسية، الأربعاء، عن حركة طالبان أنّ الولايات المتحدة تعهدت خلال محادثات جرت في الآونة الأخيرة بسحب نصف قواتها من أفغانستان بحلول أبريل/نيسان المقبل.

يتزامن هذا الإعلان، مع زيارة يقوم بها وفد من طالبان إلى موسكو "لإجراء محادثات". وتعليقاً على سير المفاوضات في موسكو، قال رئيس وفد طالبان إلى موسكو شير محمد عباس ستانكزاي، إنّ المفاوضات تجري بصورة جيدة، مضيفاً "نبذل كل الجهود لإيجاد حل وتحقيق السلام في أفغانستان".

ووفقاً لقناة روسيا اليوم، أشاد ستانكزاي بالدور الروسي في عملية السلام الأفغانية، وقال "نثمن المبادرة الروسية، ولذلك نحن في موسكو الآن، ونأمل أن نتوصل إلى حل معين بدعم من موسكو". وذكرت القناة بأنّ موسكو تستضيف المفاوضات بين وفد حركة طالبان وشخصيات سياسية أفغانية برئاسة الرئيس السابق حميد كرزاي.

في غضون ذلك، أجرى الرئيس الأفغاني أشرف غني، محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. وعلّقت وكالة أسوشييتد برس الأمريكية على المحادثة بأنّها "محاولة واضحة من غني لتأكيد سلطته وسط تسريع واشنطن لمفاوضاتها مع طالبان والكشف عن إجراء محادثات منفصلة في موسكو دون مشاركة الحكومة".

في السياق ذاته، قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو، إنّ بومبيو أكد مجدداً التزام الولايات المتحدة بتحقيق سلام دائم. وشدد بومبيو أيضاً على أهمية الحوار بين الأفغان ودور وقف إطلاق النار في إنهاء العنف وتمكين الحكومة الأفغانية والقادة الأفغان الآخرين وحركة طالبان من التفاوض على تسوية سياسة، وفقاً لما ذكره بالادينو.

بدوره، نشر غني تغريدة على موقع تويتر، قال فيها إنّ بومبيو "أكد على أنّ شراكتنا العسكرية لا تتزعزع وستبقى حتى يتحقق سلام دائم وشامل". وأضاف غني أنّ بومبيو "شدد على الأهمية المحورية في ضمان مركزية الحكومة الأفغانية في عملية السلام". وأشار إلى دعم إجراء انتخابات رئاسية أفغانية في يوليو/تموز المقبل.

وغرّد غني قائلاً "لقد اتفقنا على أنّ الكلمات والشائعات والتخمينات لا يمكن أن تحل محل الأفعال، وأن شراكتنا وعزمنا سيظلان قويين في السعي لتحقيق السلام".

الخلفيات والدوافع: يأتي إعلان حركة طالبان في وقت يقود فيه المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، مفاوضات مباشرة مع حركة طالبان. وفي آخر جلسة عقدها مع ممثلين عن الحركة، الشهر الماضي في قطر، قال إنّها انتهت بمؤشرات إلى حدوث تقدّم نحو سحب آلاف القوات الأجنبية من أفغانستان، وإنهاء حرب مستمرة منذ أكثر من 17 عاماً.

وفي خطابه حول حال الاتّحاد، فجر الأربعاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إنّ "إدارتي تُجري محادثات بنّاءة في أفغانستان مع عدد من الجماعات الأفغانيّة، بينها طالبان". وأضاف "مع تقدّم هذه المفاوضات، سنتمكّن من الحدّ من وجود قواتنا، والتركيز على مكافحة الإرهاب"

وأضاف "لا نعرف ما إذا كنّا سنتوصّل إلى اتّفاق أم لا، لكننا نعرف أنّه بعد عقدين من الحرب، فإنّ الوقت حان لمحاولة صنع السلام على الأقل".

بين السطور: قبل الإعلان الآتي من موسكو، كانت طالبان ردّت على قول الرئيس الأمريكي في خطاب حال الاتحاد، إنّه مع إحراز تقدم في المفاوضات ستتمكن الولايات المتحدة من خفض عدد القوات و"التركيز على مكافحة الإرهاب".

وقال المتحدث باسم مكتب طالبان في قطر وعضو فريق طالبان المجتمِع مع سياسيين أفغان معارضين في موسكو، سهيل شاهين، "كخطوة أولى نريد مغادرة جميع القوات الأجنبية وإنهاء الوجود العسكري في بلادنا". وأضاف أنّه "بعد إنهاء وجودهم العسكري، يمكن لفرقهم غير العسكرية الحضور ونحتاجها أيضاً، يمكنها أن تأتي وتشارك في أعمال إعادة الإعمار وعملية التنمية".

المصدر: TRT عربي - وكالات