دعا رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في أول خطاب متلفز له منذ بدء الاحتجاجات في العراق، المتظاهرين إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات، معلناً تشكيل لجنة تحقيق في استخدام العنف ضدّ المتظاهرين.

عبد المهدي: الحكومة لا تملك حلولاً سحرية لمعالجة المشاكل ولا يمكن تحقيق الأحلام في عام واحد
عبد المهدي: الحكومة لا تملك حلولاً سحرية لمعالجة المشاكل ولا يمكن تحقيق الأحلام في عام واحد (التليفزيون العراقي)

قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي فجر الجمعة "نحن اليوم بين خيارَي الدولة واللا دولة"، تعليقاً على التطورات الأخيرة في العراق، مع استمرار التظاهرات الاحتجاجية المستمرة منذ الثلاثاء الماضي.

جاءت كلمة المهدي في أول خطاب متلفز له بعد أيام من احتجاجات دامية في العاصمة بغداد وعدة محافظات أخرى.

وأضاف "خضنا تجارب كبيرة حتى وصلنا إلى مسيرة ديمقراطية، ونريد أن نخدم ونعمل بإخلاص"، داعياً المتظاهرين إلى "عدم الالتفات إلى دعاة اليأس ودعوات العودة إلى الوراء، وكذلك دعوات عسكرة المجتمع".

وأشار عبد المهدي إلى أن "البعض نجح في إخراج المظاهرات من مسارها السلمي، وبعض الشعارات المرفوعة كشف عن محاولات لركوب المظاهرات وتضييعها"، فيما لفت إلى أن "اتساع حرائق الممتلكات خلال التظاهرات يثير التساؤلات".

وأردف قائلاً إن "التصعيد في التظاهر بات يؤدي إلى خسائر وإصابات"، فيما خاطب المتظاهرين قائلاً "مطالبكم بالإصلاح ومكافحة الفساد وصلتنا".

وتابع "أتوجه بالشكر لشبابنا من المتظاهرين وقوات الأمن للحفاظ على سلمية المظاهرات"، داعياً إلى "إعادة الحياة في المحافظات كافة واحترام سلطة القانون".

وشدّد عبد المهدي على أن "الإجراءات الأمنية بما فيها حظر التجوال هي دواء مر للحفاظ على أرواحكم".

وبيّن رئيس الوزراء العراقي أن حكومته "لم تَعِد وعوداً فارغة أو تقدم حلولاً ترقيعية، وإنما الحكومة لا تملك حلولاً سحرية لمعالجة المشاكل ولا يمكن تحقيق الأحلام في عام واحد".

واستطرد قائلاً "أتحمل شخصيّاً قيادة الدفة في هذه المرحلة"، وطالب البرلمان بمنح رئيس الوزراء تفويضاً لاستكمال الكابينة الوزارية بعيداً عن التداخلات، كما طالبه بإجراء تعديلات وزارية بعيداً عن المحاصصة السياسية.

وأضاف "اتفقنا مع القضاء على إطلاق سراح المتظاهرين المحتجزين ممن لم يرتكبوا أعمالاً جنائية"، معلناً عن تشكيل لجان تحقيق بشأن استخدام العنف ضدّ المتظاهرين.

كما لفت عبد المهدي إلى أن "البطالة لم نصنعها والبنى التحتية المدمرة ورثناها"، وأضاف "قدمنا قبل أيام ألف موظف حكومي متَّهَم بالفساد إلى المحاكمة".

وتابع "سنقدم مشروع إلى مجلس الوزراء لتخصيص راتب للعوائل محدودة الدخل".

وقال للمتظاهرين "التذمُّر من الواقع السياسي أمر مفهوم ومبرَّر، ومطالبكم بالإصلاح ومكافحة الفساد وصلتنا. حاسبونا عن كل ما نستطيع القيام به في الأجل المباشر، ولا توجد حلول سحرية".

وأعلنت مفوضية حقوقية عراقية ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات إلى 28 شخصاً، وإصابة 1177 بينهم عناصر أمن، وتوقيف 216 شخصاً منذ بداية الاحتجاجات، فيما تلتزم السلطات الصمت في ما يتعلق بعدد الضحايا والموقوفين.

ويحتجّ العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامَّة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء، فضلاً عن البطالة والفساد.

ويُعَدّ العراق واحداً من بين أكثر دول العالَم فساداً، بموجب مؤشّر منظَّمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.

ويُعتبر الفساد، إلى جانب التوتُّرات الأمنية، سبب فشل الحكومات المتعاقبة في تحسين أوضاع البلاد، رغم الإيرادات المالية الكبيرة من بيع النِّفْط.

المصدر: TRT عربي - وكالات