عادت الآمال في إحياء اتفاق ستوكهولم الخاص بمدينة الحديدة اليمنية إلى المشهد مجدداً، إثر نجاح الأمم المتحدة في جمع طرفي الصراع على متن سفينة في مياه البحر الأحمر.

ميناء الحديدة الإستراتيجي المطل على البحر الأحمر
ميناء الحديدة الإستراتيجي المطل على البحر الأحمر (Reuters)

ما المهم: يسعى رئيس اللجنة الأممية إلى إعادة الانتشار في مدينة الحديدة، الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، إلى إحراز تقدّم في المفاوضات بين أطراف الصراع اليمني في هذه المدينة التي تكتسب إستراتيجيتها من أهمية مينائها ودوره في إدخال المساعدات إلى البلاد.

ويستند كاميرت في محاولاته هذه إلى اتفاق ستوكهولم الذي توصّل طرفا الصراع إليه منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويُعدُّ هذا الاجتماع الثالث بين الطرفين، والأوّل منذ أن أعلن الحوثيون المقاطعة، وقد يكون الأخير برئاسة كاميرت الذي سيخلفه في منصبه الجنرال الدنماركي ميكيل أنكير لوليسغارد.

ونظراً لصعوبة عقده في المرحلة السابقة بسبب العجز عن جمع الطرفين في مكان محايد داخل مدينة الحديدة أو على أطرافها، جاءت فكرة عقد الاجتماع في البحر الأحمر على متن سفينة أممية كحل وسط.

المشهد: نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، ظهر الأحد، عن مسؤول حكومي يمني أنّ اللجنة التي يرأسها كاميرت عقدت اجتماعها الثالث سعياً للتوصل إلى اتفاق إطلاق نار في مدينة الحديدة.

وقال المسؤول المشارك في الاجتماعات إنّ الجنرال الهولندي نجح في جمع طرفي الصراع، مضيفاً أنّ الاجتماع "ركّز على تعزيز وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية وملف الانسحاب من المدينة والموانئ تنفيذاً لاتفاق ستوكهولم".

وأشار مراسل TRT عربي في اليمن، إلى أنّ هذا الاجتماع قد يمثّل الفرصة الأخيرة للجنرال كاميرت لتطبيع الأوضاع في الحديدة والإشراف على هدنة يخرج بموجبها طرفا الصراع من مناطق وقف إطلاق النار. ولفت إلى أنّ الأوضاع لا تزال معقّدة نظراً للخروقات الميدانية التي وقعت أثناء التحضير لهذا الاجتماع.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، قد زار مدينة الحديدة وميناءها في نهاية الشهر الماضي، وشدد على أهمية التنفيذ السريع لاتفاقية الحديدة ولا سيما إعادة الانتشار السريع وفقاً لخطة تضعها لجنة تنسيق إعادة الانتشار. ودعا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتخفيف التوتر في الحديدة وأيضاً في شتى أنحاء اليمن.

الخلفيات والدوافع: تواصل بعثة الأمم المتحدة إلى اليمن برئاسة مارتن غريفيث، مساعيها لتنفيذ اتفاق ستوكهولم الموقع منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول في العاصمة السويدية. ووفقاً لبنوده، جرى التوصل إلى اتفاق حول مدينة الحديدة وموانئها والصليف ورأس عيسى، وآلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى، وإعلان تفاهمات حول تعز.

وفي الثامن من يناير/كانون الثاني الماضي انتهت مهلة ثلاثة أسابيع لإعادة نشر القوات في مدينة الحديدة والموانئ، غير أنّ بعثة الأمم المتحدة واصلت مساعيها، وانعقد اجتماع خاص بالأسرى في العاصمة الأردنية سعياً لإنهاء هذا الملف، لكنه لم ينجح أيضاً.

وكانت الاجتماعات الخاصة بالحديدة قد توقفت بسبب صعوبة جمع الطرفين داخل المدينة، ما دفع بالجنرال كاميرت إلى طرح فكرة عقدها على متن سفينة في البحر.

وفي هذا الصدد، رأى المصدر الذي تحدّثت إليه وكالة الصحافة الفرنسية أنّ الاجتماعات توقفت خلال الأسابيع الماضية "بسبب عراقيل وصعوبات واجهت رئيس اللجنة الجنرال كاميرت، إلى جانب امتناع الحوثيين عن المشاركة في لقاءات بمناطق سيطرة الحكومة بالدريهمي" جنوب مدينة الحديدة.

ما التالي: في ظل العراقيل التي تواجه اتفاق ستوكهولم، نقلت صحيفة الغارديان البريطانية، السبت، عن مصدر مطلع على المباحثات أنّ "اتفاق وقف إطلاق النار موجود على الورق، وبخلاف ذلك فهو تقريباً موجود في رأس مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث".

وإزاء هذه القراءة المتشائمة، قال مراسل TRT عربي في اليمن إنّ الآمال تعود من جديد برغم أنّ الاجتماع يتم على متن سفينة. ومما قد يزيد من قوة تلك الآمال أنّه تزامناً مع اجتماع البحر الأحمر، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، موافقتها على استضافة اجتماع ثانٍ بشأن أسرى اليمن، الأسبوع المقبل.

من جهة أخرى، رأى الباحث في الشأن اليمني عبد الباقي شمسان، في حديث إلى TRT عربي، أنّ "الحوثيين لا يلتزمون بالعهود، ومجمل الأطراف غير مستعدة للذهاب نحو التسوية".

وبينما قال إنّه لا يعتقد أن يحصل تحوّل مع الوصول المرتقب لخليفة كاميرت، أضاف أنّه يمكن أن يحصل تحوّل بضغوط مجلس الأمن وإجبار الأطراف على السماح بدخول الأمم المتحدة إلى ميناء الحديدة ووضعه تحت إشرافها، الأمر الذي يمكن أن يشكّل، لاحقاً، نموذجاً يمكن تعميمه في بقية البلاد.

المصدر: TRT عربي - وكالات