على مدار سنوات يواصل الليبيون المقاومة من أجل نيل حريتهم والتخلص من الديكتاتورية، وبعد مرور 9 سنوات على الثورة التي أطاحت بحكم القذافي، لم يتنازلوا عن حقهم في حياة كريمة بعيداً عن حكم الانقلاب ومليشيات حفتر.

(Reuters)

يحيي الليبيون الذكرى التاسعة لثورة السابع عشر من فبراير/شباط التي أطاحت بنظام معمر القذافي عام2011، لتمر ليبيا بعد ذلك بالعديد من محطات عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وهو ما هوى بالوضع الإنساني في البلاد، حيث ما زال المدنيون يدفعون ضريبة هذه التقلبات والأزمات المستمرة.

تداخلات إقليمية ودولية

تمكن الثوار من إسقاط القذافي، لكن حالة من الاستقطاب والارتهان للخارج بقيت مسيطرة على الساحة الليبية وأودت بالبلاد إلى الهاوية، ودفعت أكثر من مليون ومئتين وسبعين ألف شخص للهجرة إبان الثورة، و410 آلاف نزحوا منذ اندلاع أعمال العنف في طرابلس وبنغازي، ضريبة أعمال العنف التي قاد آخرها خليفة حفتر الذي يحاول منذ إبريل/نيسان الماضي السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، مستخدماً في خضم ذلك القتل والدمار، مدعوماً من حلفائه الإقليميين والدوليين .

في هذا السياق، يقول الخبير في الشؤون السياسية والقانونية محمود إسماعيل الرملي لـTRT عربي، إن "الحرب التي غيرت المشهد هي حرب بنغازي ودرنة والحرب المجنونة على طرابلس التي تشنها مجموعة دول بقيادة مليشيات حفتر"، مشيراً إلى أن تلك الحرب أرهقت الاقتصاد والليبيين ووضعتهم في مآسٍ اقتصادية واجتماعية أفقرتهم وسلبتهم منازلهم.

ووسط هذه النزاعات، ظل مؤتمر ميونخ للأمن متمسكاً بدعوة الدول المعنية بالنزاع الليبي لاحترام مخرجات مؤتمر برلين التي ضرب حفتر بها وبتفاصيلها واتفاق وقف إطلاق النار عرض الحائط، واستمر في خرق التهدئة والاتفاقيات بدعم من دول خارجية، حرّضت وموّلت الانقلاب على حكومة الوفاق الوطنية المعترف بها دولياً.

"هناك أكثر من 37 رحلة وصلت إلى قواعد حفتر تحمل سلاحاً له، لذلك الحديث عن مراقبة التسليح في ليبيا مجرد خرافة"

الخبير في الشؤون السياسية والقانونية-محمود إسماعيل الرملي

وتساهم مرتزقة فاغنر المدعومة من روسيا في تأجيج المشهد في ليبيا، فهي تقاتل مع مليشيات حفتر، فيما تمنع روسيا اتخاذ أي قرار في مجلس الأمن الدولي يقضي بوقف إطلاق النار في ليبيا.

وكان الدور الأكبر لمصر والإمارات في التدخل ودعم ما ينفذه حفتر، فقد فجّرت فضيحة استغلال أبو ظبي لعمال سودانيين وخداعهم باستقدامهم للعمل بشركات أمنية، ومن ثم إجبارهم على التدريب في معسكرات خاصة لإرسالهم للقتال في اليمن وليبيا، غضبَ السودانيين واحتجاجهم أمام السفارة الإماراتية في الخرطوم، بالإضافة إلى الدعم الجوي والعسكري واللوجستي لحفتر.

ودفعت الفوضى تركيا من أجل الاستمرار في محاولاتها لإنقاذ ليبيا وعدم جر المنطقة إلى مزيد من الدماء، من خلال العديد من التحركات الدبلوماسية على المستوى الدولي.

هل انتصرت الثورة؟

ويرى الرملي أن الثورة الليبية انتصرت على الرغم من الفقر الفكري وجفاف المنابع والثورة المضادة التي حاكتها بعض دول الخليج المتنمرة على ليبيا في ظل ضعفها، ومحاولة إرجاع الحكم العسكري إليها.

ويضيف "ليبيا استطاعت أن تصمد بقوة، وصمودها أسطوري ضد حجافل دول مثل فرنسا والإمارات والسعودية ومصر وعصابات فاغنر الروسية، لذلك نرى أن الليبيين يحتفلون بذكرى الثورة رغم كل تلك الأوضاع المأساوية".

وتشير تقديرات إلى تضرر 50% من المدنيين الليبيين بشكل مباشر من الأحداث، فضلاً عن الآثار النفسية والاقتصادية من تبعات الحرب وعدم الاستقرار.

وتقول منظمات إنسانية دولية إن الأطفال في ليبيا الأكثر تأثراً بأحداث الحروب والنزاعات، وهو ما يؤكده المستشار القانوني سامي الأطرش لـTRT عربي، إذ قال إن العدوان على العاصمة طرابلس هو عنوان ما بعد الثورة، لدرجة أن الضرر وصل إلى المدنيين والشرائح الليبية كافة وبالأخص الأطفال.

المصدر: TRT عربي - وكالات