أعفى العاهل السعودي المسؤولَيْن البارزَيْن أحمد عسيري وسعود القحطاني وآخرين من مناصبهم على خلفية التحقيقات في مقتل الصحفي جمال خاشقجي. وتباينت ردود الأفعال بهذا الشأن، بينما اعتبر مراقبون أن عسيري والقحطاني "كبشا فداء". 

مدخل القنصلية السعودية في إسطنبول 
مدخل القنصلية السعودية في إسطنبول  (AP)

بعد 20 يوماً من اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، أصدرت أول جهة رسمية سعودية روايتها عن ملابسات اختفاء خاشقجي في 2 أكتوبر تشرين الثاني الجاري. وصحب ذلك سلسلة أوامر ملكية بإعفاء عدد من المسؤولين الكبار من مناصبهم أبرزهم سعود القحطاني وأحمد عسيري. 

وكان النائب العام السعودي قد أعلن فجر السبت أن خاشقجي توفي إثر شجار وقع في القنصلية السعودية في إسطنبول، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة مع 18شخصاً موقوفاً على ذمة القضية جميعهم من الجنسية السعودية. لم تتوقف الجهات الرسمية السعودية عند ذلك، ليصدر على إثره، أمر ملكي بإعفاء أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات العامة بالبلاد، وأمر ملكي بإعفاء المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني من منصبه بالإضافة لمجموعة من ضباط الاستخبارات والمسؤولين البارزين.

كبش الفداء 

واعتبر مدير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي أن ما حصل لسعود القحطاني وأحمد عسيري هو "عبارة عن تقديم كبشي فداء سمينين" من السلطات السعودية.

وقال الدبيسي لـTRT عربي، إن ضعف الرواية السعودية وكثرة أدلة الإدانة، أوقع الدولة في الضغط مما أشعرها بالحاجة لتقديم رؤوس كبيرة ولايهام الناس بعدلها. 

وأكد أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، يدرك حجم الضرر الذي لحق بصورته ويعرف بنسبة ما صعوبة إنقاذ نفسه، لذلك يتوهم أن "الكبش الغالي قد ينجيه".

وأضاف الدبيسي أن العارفين بتركيبة فريقه يعرفون أن عسيري والقحطاني من أبرز المقربين له والمنفذين لسياساته، مشدداً على أن التضحية برجل يشغل منصباً رفيعاً في الاستخبارات ليس بالأمر السهل.

وكان المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني قد أعرب مباشرة بعد إعفائه عن شكره للعاهل السعودي على منحه هذه الفرصة "لخدمة الوطن في السنوات الماضية".

وأكد القحطاني أنه "سيظل خادماً وفياً لبلاده طول الدهر، فيما شكر كل العاملين في مركز الدراسات والشؤون الإعلامية وكافة إدارات الديوان الملكي السعودي".

 

الشكر على الخدمات

تحت هذه التغريدة، تباينت ردود الأفعال حول إقالة سعود القحطاني بين مؤيد لها ومعترض عنها.

واعتبرت بعض الأصوات أن خدمات القحطاني لن تتوقف بإعفائه من منصبه، بل سيظل "شوكة في حلقة الأعداء" بأرائه وتغريداته. 

في ذات السياق، اعتبر آخرون أن القحطاني "كان خط أحمر للوطن" وأنه كشف "الأعداء"، مؤكدين على أنه كان خير مغرد في المواقف الصعبة. 

فيما ردّ الناشط السعودي منذر آل الشيخ مبارك الشكر بمثله على ما وصفه "خدمات كبيرة" قدمها القحطاني للوطن، معبراً له عن حبهم الدائم له. 

الضفة الأخرى 

في الجهة المقابلة، اعتبر ناشطون أن رحيل القحطاني هو بمثابة المكسب، معتبرين إياه أنه كان أحد عناصر الهدم في السعودية.

وبدروها، علقت الناشطة السعودية منال الشريف أن سعود القحطاني كان على تواصل معها بشأن أوراق لابنها في أستراليا، مشيرة إلى أنه وضعها على اتصال مع رجل من أمن الدولة يدعى عبد الله الفهد الذي طالبها بالتوقف عن الكتابة. وأضافت الشريف أن ذات الرجل كان حريصاً وعلى تواصل مستمر لمعرفة الجديد في أوراق ابنها حمزة في السفارة السعودية في استراليا، مشددة أنها كانت من المفترض أن تكون أحد الضحايا. وعلق حساب "مجتهد" على أحد ردود القحطاني على تغريدته الذي يشير فيه بأنه لا يفعل شيء من رأسه وأنه موظف ومنفذ أمين لأوامر ولي العهد السعودي، بأن هذا الرد يعتبر تصريحاً أنه لا يتصرف إلا بتوجيه من محمد بن سلمان مطالباً ولي العهد بالاعتراف بمسؤوليته في المساهمة بقتل خاشقجي.

بين العدل والإدانة

وتحت وسم "مملكة العدل السعوديه"، أشاد عائض القرني، الداعية السعودي المعروف، ببلده التي وصفها "بأرض الإسلام، ودار السلام، ومملكة العدل".

وعلى ذات الوسم، قال تركي آل الشيخ، المستشار في الديوان الملكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، بأن المملكة ستظل أرض العدل وموطنها الثابت. 

في المقابل، علق الناشط السعودي، عمر بن عبد العزيز على ذلك، بأن سعود القحطاني كان ينفذ أوامر ولي العهد محمد بن سلمان، مؤكداً على أنه سيقدم مزيدا من التسريبات للصحف الأميركية حول المخابرات السعودية والتقارير السرية.

المصدر: TRT عربي