في الوقت الذي يبحث فيه الرئيس الأمريكي وولي عهد أبو ظبي خفض التصعيد في ليبيا، تحاول مصر زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال موافقة مجلس النواب المصري على نشر قوات قتالية خارج حدوده الغربية، وهو ما اعتبرته ليبيا "إعلان حرب".

عرض جوي مصري قرب الحدود الليبية جاء بالتزامن مع موافقة مجلس النواب المصري  على نشر قوات قتالية خارج حدوده الغربية
عرض جوي مصري قرب الحدود الليبية جاء بالتزامن مع موافقة مجلس النواب المصري  على نشر قوات قتالية خارج حدوده الغربية (مواقع تواصل)

بحث الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، سبل خفض التصعيد والتوتر في ليبيا، خلال اتصال هاتفي جرى بين الجانبين، الثلاثاء، بحسب جود ديري، نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، في بيان صادر عنها.

وقال البيان إن "الزعيمين تناولا خلال الاتصال سبل خفض التصعيد والتوتر بليبيا"، مضيفاً أنهما "تباحثا حول العلاقات والشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة".

وكان الرئيس الأمريكي قد أجرى الاثنين اتصالين هاتفيين مماثلين مع كل من نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والمصري عبد الفتاح السيسي، وتناول معهما أيضاً الشأن الليبي.

وفي الوقت الذي تسعى فيه أطرافٌ دولية لخفض التصعيد في ليبيا، تعمل مصر على زعزعة استقرار البلاد، بموافقة مجلس النواب المصري على نشر قوات قتالية خارج حدوده الغربية، وهو ما اعتبره وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا، الثلاثاء، "إعلان حرب" على ليبيا، وخرقاً لميثاقي جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة.

وقال باشاغا، عبر حسابه على "تويتر": "نعتبر أي قوات أجنبية داخل حدودنا هي قوات معادية، ونعلن بأننا لن نتردد في الدفاع عن سيادة أمتنا، وأمنها، وحريتها"، محملاً في تغريدة أخرى الدول الداعمة لخليفة حفتر مسؤولية ما آلت إليها الأوضاع في ليبيا.

ووصف باشاغا مشروع حفتر بالمشروع العسكري الفاشل الذي لم يخلف سوى الدمار والقتل.

بدوره، أعلن البرلمان الليبي في طرابلس الثلاثاء، رفضه التامّ قرار نظيره المصري إرسال قوات خارج الحدود غرباً المتاخمة للأراضي الليبية.

وقال البرلمان الليبي في بيان: "نؤكد رفضنا التام لما جاء في قرار البرلمان المصري، والذي استند إلى دعوة غير شرعية ممن ينتحلون صفة مجلس البرلمان (في إشارة إلى برلمان طبرق) وممن يدّعون تمثيلهم للقبائل الليبية".

وكان عقيلة صالح رئيس مجلس نواب طبرق، أعلن أنه طلب من مصر التدخل بقوات عسكرية إذا اقتضت ضرورات الحفاظ على الأمن القومي لليبيا ومصر.

وأضاف البرلمان الليبي: "ندعو المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته لإدانة التهديد (من البرلمان المصري) بشكل سريع".

وتابع: "ندعو حكومة الوفاق للاستعداد التامّ للرد على هذا التهديد سياسياً وعملياً ورصد كل الخيارات المتاحة للرد المناسب"، مشدداً على أن "ليبيا لا تشكّل تهديداً للأمن القومي المصري ليلوّح البرلمان المصري بالتدخل العسكري".

والاثنين، وافق مجلس النواب المصري في جلسة سرية على إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفا ع عن الأمن القومي المصري في الاتجاه الاستراتيجي الغربي.

وقالت الأمم المتحدة الاثنين، إن قرار البرلمان المصري إرسال قوات خارج الحدود بالاتجاه الغربي "يُعَدّ مصدر قلق كبير"، محذّرة من إضافة "الكيروسين إلى النار"، وفق المتحدث باسم الأمين العامّ للأمم المتحدة ستيفان دوغاريك.

من جانبه، انتقد وزير الخارجية الألماني تصويت مجلس النواب المصري لصالح القيام بعملية عسكرية في ليبيا، وقال إنه "لا يمكن الترحيب بأي قرارات لصالح القيام بعمليات عسكرية، وإنما هي تنطوي دائماً على خطر الإسهام في التصعيد".

وفي وقت سابق، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء عقده مع شيوخ وأعيان قبائل ليبية في القاهرة، إن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي" أمام التحشيد العسكري صوب سرت (450 كلم شرق طرابلس).

وفي يونيو/حزيران الماضي قال السيسي خلال تفقده قاعدة عسكرية متاخمة لليبيا، إن "تجاوز سرت والجفرة خط أحمر"، في تصريح اعتبرته الحكومة الليبية المعترَف بها دولياً، "إعلان حرب" و"تعدّياً على سيادة ليبيا".

وحقق الجيش الليبي في الفترة الأخيرة سلسلة انتصارات مكّنته من طرد مليشيات خليفة حفتر من المنطقة الغربية.

وشنّت مليشيات حفتر بدعم من مصر والإمارات وفرنسا وروسيا، عدواناً على طرابلس في 4 أبريل/نيسان 2019، مما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار واسع، قبل أن يتكبد خسائر كبيرة، وتبدأ دعوات واسعة للحوار والحل السياسي تارة، وللتدخل العسكري تارة أخرى.

المصدر: TRT عربي - وكالات