تضاربت المواقف داخل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، بعد أن أعلن الناطق الرسمي باسم الحزب أن مؤتمر الحوار الذي دعا إليه الرئيس لتجاوز الأزمة لم يعد ذا جدوى، فيما أكد منسق هيئة تسيير الحزب الحاكم بتأكيده على تمسك الحزب بخارطة الطريق.

الجزائريون يستمرون في حراكهم ضد بوتفليقة ويطالبون بتغيير النظام
الجزائريون يستمرون في حراكهم ضد بوتفليقة ويطالبون بتغيير النظام (AFP)

منذ إعلانه عن خارطة الطريق، التي مدد فيها ولايته الرابعة، وتعهد بإجراء انتخابات رئاسية لا يكون طرفاً فيها بعد الاتفاق على دستور جديد يتمخض عن ندوة وطنية جامعة بين الأطراف السياسية ويرأسها الأخضر الإبراهيمي، زادت وتيرة الاحتجاجات في الجزائر، رافضة خطوات الرئيس المقعد عبد العزيز بوتفليقة.

التوتر لم ينحصر في شوارع الجزائر وحشود المحتجين، بل سرعان ما تمدد ليصل إلى الطبقة السياسية، معارضةً وسلطةً، مما أفرز مشهداً يصعب فهمه على المراقبين حتى الآن.

غموض المشهد بدأ مع ظهور أسماء ثقيلة داخل المنظومة الحاكمة تدعم الحراك الشعبي وتطالب بوتفليقة بالتنحي الفوري وإجراء الانتخابات، فيما واصلت أحزاب المعارضة رفضها مبادرات الحكومة الجديدة، مما جعل التغيير في الجزائر أقرب من أي وقت مضى.

النظام.. تضارب المواقف

لم تكن دعوة رئيس الحكومة الذي أقيل بسبب الاحتجاجات أحمد أويحيى، السلطة إلى الاستجابة لمطالب الحراك الشعبي السلمي في أقرب الآجال لتجنيب البلاد أي انزلاق قد يكون، وتأكيده ضرورة إنقاذ البلاد، إلا مقدمة لبروز آراء مشابهة من داخل أحزاب الائتلاف الحاكم في الجزائر، أبرزها جبهة التحرير الوطني، حزب الرئيس بوتفليقة.

#الشروق_نيوز | ♨️أمناء المكاتب الولائية لــ #التجمع_الوطني_الديمقراطي يعلنون عن مساندتهم المطلقة لـ #أحمد_أويحيى الأمين العام للحزب

Posted by Echorouk News TV on Sunday, 24 March 2019

تصريحات الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم حسين خلدون التي صدرت الأحد، جاءت تأكيداً لذلك، إذ دعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية بسرعة، معتبراً أن مؤتمر الحوار الذي دعا إليه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لتجاوز الأزمة "لم يعد ذا جدوى". وحسب خلدون فإن "الحزب لا يرى جدوى من ندوة الحوار الوطني، وعلى السلطات تنصيب هيئة مستقلة لتنظيم انتخابات رئاسية أخرى".

قابل ذلك، منسق هيئة تسيير الحزب الحاكم في الجزائر، معاذ بوشارب، بتأكيده على تمسك الحزب بخارطة الطريق التي طرحها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وقال بوشارب إن "الندوة الوطنية هي الأساس ولا يمكن حل المشكل بدونها"، مشيراً إلى أن "الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم لم يحسن التعبير".

#الشروق_نيوز | خلدون الندوة الوطنية غير مجدية حاليا ويجب الاسراع في تنظيم الرئسيات

Posted by Echorouk News TV on Sunday, 24 March 2019

في سياق الاعتراضات على مبادرة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، قدّمت أحزاب جزائرية معارضة ونقابات، خريطة طريق لوضع حدّ للأزمة السياسية والاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع.

وذَكَّرَ بطاش الذي يتولى منصب رئيس بلدية الجزائر الوسطى بالعاصمة، بأنه "ابن حي شعبي من عائلة تضم مجاهدين في الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي" مشدداً على أنه "مع صوت الشعب".

وتزامنت تصريحات بطاش مع إضراب لعمال البلدية تضامناً مع الحراك الشعبي المطالب برحيل بوتفليقة.

خارطة طريق جديدة

في سياق الاعتراضات على مبادرة الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، قدّمت أحزاب جزائرية معارضة ونقاباتن خريطة طريق لوضع حدّ للأزمة السياسية والاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع.

وتتضمن خريطة الطريق الجديدة تشكيل هيئة رئاسية تدير شؤون البلاد، "وتتكون من شخصيات وطنية مشهود لها بالمصداقية والكفاءة".

وتنص الوثيقة على أنّ أعضاء الهيئة لا يجوز لهم أنّ يترشّحوا في الانتخابات الرئاسية المقبلة أو أن يدعموا أي مرشح.

السيد عـلي #بــن_فـليــس : هــــذه هـي « القــوى غير الدستــورية » ، من تغطية قناة البلاد ، هذا اليوم 23 مــارس 2019.

Posted by ‎Ali Benflis - علي بن فليس‎ on Saturday, 23 March 2019

حضر اللقاء الذي أُعلِنَت فيه هذه الخريطة، علي بن فليس، أبرز خصوم الرئيس، الذي شغل منصب رئيس وزراء بوتفليقة بين عامَي 2000 و2003، قبل أن ينقلب عليه وينضم إلى المعارضة، وحركة مجتمع السلم، أبرز حزب إسلامي في الجزائر.

وتأتي هذه المقترحات غداة تظاهرات حاشدة جرت للأسبوع الخامس على التوالي في ولايات البلاد كافة تقريباً للمطالبة بتنحي بوتفليقة ومساعديه والنظام الحاكم في الجزائر، فيما جدّد نحو ألف محامٍ تظاهرهم بلباسهم الخاص الأسود وسط العاصمة الجزائرية للدعوة إلى تغيير النظام أيضاً.

مستقبل الحراك

في جانب آخر من الصراع، كتب الضابط السابق في الجيش الجزائري حبيب سوايدية، صاحب كتاب "الحرب القذرة"، مقالاً في صحيفة لو باريسيان الفرنسية، قال فيه إن "الجزائريين لا يطالبون برحيل بوتفليقة فحسب، بل وأيضاً برحيل النظام، مما يجعل قادته يشعرون بالذعر".

وأشار سوايدية إلى معضلة الجيش في المعادلة الجزائرية، معتبراً إياه اللاعب الأقوى في المشهد السياسي.

ولفت سوايدية إلى أن خطاب رئيس أركان الجيش القائد صالح شهد تغييراً كبيراً، وهو الشخص الذي طالما كان يدعم ولاية بوتفليقة الخامسة، مشيراً إلى أنه "بدأ يفسح المجال أمام النقاد وهو ما يعني بداية القطع بين خطاب الجيش وشبح العشرية السوداء".

وأكد سوايدية أن"الجزائر تعيش لحظة تاريخية وصحوة شعبية غير مسبوقة"، مشدداً على أن التغيير الذي سيأتي لن يقبل بذات النظام والرجال المتحكمين فيه.

وتنتهي ولاية بوتفليقة في 28 نيسان/أبريل المقبل، واتفقت أحزاب معارضة ونقابات على مقترح ببدء فترة انتقالية من ذلك اليوم.

المصدر: TRT عربي