انتقد الرئيس الفرنسي أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وقال "أُودِعَ مزيد من المُدونين السجون". وردّاً على ذلك قال الرئيس المصري إن "مصر لا تُبنى بالمُدونين، إنما بالعمل والجهد والمثابرة من جانب أبنائها".

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون من المؤتمر الصحفي 
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون من المؤتمر الصحفي  (AFP)

ما المهم: أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه مما وصلت إليه الأمور في ما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، معتبراً إياها "في وضع أسوأ مما كانت عليه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك" الذي أطاحت به احتجاجات شعبية في 2011.

وتعد تصريحات ماكرون متناقضة مع ما قاله عندما التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، حين قال عندما سُئل عن موقفه من أوضاع حقوق الإنسان في مصر، إنه "لن يلقي محاضرة" على السيسي في هذا الصدد.

ويرى مسؤولون فرنسيون أن ماكرون بدأ في تغيير استراتيجيته في التعامل مع النظام المصري، وفق وكالة رويترز.

المشهد: عقد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، مؤتمراً صحفياً تحدثا فيه عن أبرز النقاط التي تطرقا إليها في اجتماع بينهما.

وأشار السيسي إلى أن مصر ستدخل في شراكة استراتيجية بقيمة مليار يورو مع الوكالة الفرنسية للتنمية خلال الفترة بين 2019 و2023، وأضاف أن زيارة الرئيس الفرنسي تعد "فرصة مهمة لاستعراض خطوات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأته مصر منذ عام 2016".

وعدّد ماكرون أهم الملفات المشتركة بين البلدين في "تطورات الأوضاع في ليبيا والأزمة السورية والمصالحة الفلسطينية والعلاقات مع الاتحاد الإفريقي الذي يستعد السيسي لرئاسته خلال أيام"، بالإضافة إلى ملفَّي مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وعندما سُئل ماكرون عن تصريحاته حول حقوق الإنسان في مصر وما إذا كان غيّر سياسته تجاه القاهرة، قال الرئيس الفرنسي إن سياسته تجاه المنطقة لم تتغير، مضيفاً أن "فرنسا لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، ولكنها تحرص على أن تكون الشعوب قادرة على التعبير عن إرادتها بحرية".

وأشار إلى أنه أعطى السيسي في 2017 مجموعة من أسماء لمعتقلين سياسيين وحالات بعينها، "ولكن الأمور لم تسر كما كان متفقاً عليه، إذ أودع مزيد من المدونين والمفكرين السجون".

من جانبه، رد السيسي قائلاً إن "مصر ليست مثل أوروبا والولايات المتحدة، فهي دولة لها خصوصيتها، وتقع وسط منطقة مضطربة، كما أن العالم كله لا يمكن أن يسير على نهج واحد".

وتابع السيسي "مصر لن تقوم بالمدونين وإنما بالعمل والجهد والمثابرة من جانب أبنائها"، مؤكداً أن "الدولة المصرية تتبنى منظوراً مختلفاً لحقوق الإنسان والحريات يركّز على الحق في السكن والحق في الصحة وتوفير سبل حياة كريمة".

ما التالي: اعتبر أحد مستشاري الرئيس الفرنسي أن تصريحات ماكرون الأخيرة تعبّر عن تغير حقيقي في الموقف تجاه النظام المصري، وقال لـ"رويترز" إن "نهج ماكرون في أكتوبر/تشرين الأول 2017 ربما كان مختلفاً بعض الشيء، لكن مر بعض الوقت".

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، في تصريحات لرويترز، إنه يظن أن "ماكرون يدرك أن لدبلوماسيته الصامتة حدوداً، ويتعيّن عليه أن يحقق التوازن بين عدم إزعاج السيسي وإثبات نقطة عامة حول حقوق الإنسان".

وأشار إلى أنّه "بدلاً من تقديم قائمة محدودة بأسماء الأشخاص الذين يجب الإفراج عنهم من السجن، أرسلت السلطات الفرنسية إلى القاهرة دراسة أوسع نطاقاً لأوجه القصور في حقوق الإنسان وقائمة بنشطاء غير إسلاميين مسجونين تعتقد أن السيسي سيجد صعوبة في رفضها".

في المقابل قال مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين حسن، إن "الرئيس ماكرون يزور مصر في وقتٍ الموضوع الأساسي المفتوح فيه هو تعديل الدستور من أجل أن يتمتع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء رئيساً للجمهورية مدى الحياة وأن لا ينهي وضعه رئيساً في عام 2022".

وأضاف حسن "أظن أن زيارة الرئيس ماكرون، شاء أم أبى، هي تصويت بنعم في الاستفتاء على التعديل الدستوري المقترح".

المصدر: TRT عربي