لا يحمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبء قضايا الفساد المتهم بها فقط، بل أصبح واضحاً أنه ليس مرغوباً به من قِبل الإسرائيليين، في ظل تعثر متكرر في ملف تشكيل الحكومة وتوقعات بانتخابات جديدة.

رئيس الورزاء الإسرائيلي يواجه عدداً من قضايا الفساد تشمل الاحتيال وخيانة الأمانة
رئيس الورزاء الإسرائيلي يواجه عدداً من قضايا الفساد تشمل الاحتيال وخيانة الأمانة (Reuters)

قد يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه غير مرغوب فيه الأيام القادمة، وذلك بعد توجيه تهم فساد في أربع قضايا له، وفشل محاولاته السابقة في تشكيل حكومة، اعتمد فيها على قتل الفلسطينيين وإشعال حرب على الجبهة الشمالية بضرب أهداف في سوريا، وعلى الجبهة الجنوبية مع المقاومة الفلسطينية في غزة.

وعلى الرغم من هذه التصرفات فقد خسر نتنياهو في كسب الإسرائيليين، إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن 43% من الرأي العام الإسرائيلي تطالب نتنياهو بالاستقالة، حسب دانه فايس محللة الشؤون السياسية في القناة 13 الإسرائيلية.

وقالت فايس إن نتنياهو أصبح يشكل خطراً على إسرائيل ويمكن أن يمس صورتها الخارجية، فهو مستعد للتضحية بحزب الليكود مقابل بقائه على كرسي الحكم.

وتقلق إسرائيل من فرضية أن يقوم نتنياهو باتخاذ قرار بتنفيذ قرارات عسكرية لإنقاذ نفسه، وعلى الرغم من كونه رئيساً للوزراء، فإنه يهاجم رئيس المؤسسة القانونية والقضائية والشرطية، الأمر الذي يجده محللون خطراً وإساءة لصورة إسرائيل أمام العالم.

وتحت عنوان "يجب أن يكون نتنياهو حذراً فيما يريده"، قالت صحيفة يدعوت أحرنوت إن نتنياهو خلص بالنهاية إلى أن المحققين وممثلي الادعاء هم الذين يجب توجيه التهم إليهم في محكمة عسكرية يديرها بنفسه.

ويرى بن درور يميني الكاتب في صحيفة يدعوت أحرنوت، أن مزاعم أن نتنياهو ضد سلطات إنفاذ القانون "قد تكون صحيحة ويجب أخذها بعين الاعتبار، بغض النظر عن أن سلوك نتنياهو هو فساد عام حتى لو لم يكن إجرامياً".

ويستنتج الكاتب أنه يجب على إسرائيل إنشاء لجنة للتحقيق في سلوك الادعاء في هذه القضايا المختلفة، وأضاف "لا ينبغي أن تكون هذه لجنة تتعامل مع قطع الرؤوس السياسية، بل يجب أن تكون خطوة لإخراج القمامة، لذلك اسمحوا لي أن أؤيد مطلب نتنياهو، لكن في الوقت نفسه، أصر على أنه يجب أن يستقيل".

ويتابع: "افتراض البراءة مهم، ولكن ليس في ظل هذه الظروف، توجد مواقف يكون فيها الطرفان على حق، أعتقد أننا في مثل هذا الموقف ويجب أن نستخلص استنتاجاتنا وفقاً لذلك".

البحث عن مخرج

يرغب أعضاء في حزب الليكود الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي، في تشكيل حكومة وحدة من دون نتنياهو، حسب ما أعلن عنه زعيم تحالف أزرق-أبيض بيني غانتس.

وقال غانتس إن "نتنياهو أصبح عبئاً على أعضاء الليكود الذين يتحدثون فيما بينهم وفي المناقشات معي، عن إدراكهم بأنه سيكون من الصحيح تشكيل حكومة وحدة من دونه".

ويحاول غانتس حسب منشور على صفحته في فيسبوك، تلاشي خوض إسرائيل لانتخابات ثالثة قائلاً: "إذا فشل نتنياهو في إدراك أنه خسر الانتخابات وأنه لا يمكن لرئيس وزراء له ثلاث لوائح اتهام أن يستمر في منصبه، فقد تتدهور دولة إسرائيل لسوء الحظ إلى حملة انتخابية أخرى".

وأضاف: "أفعل كل شيء لمنع ذلك. أصدرت تعليمات إلى فرق التفاوض في الحزب للاجتماع مع الليكود، لإيجاد الطريق إلى الوحدة".

כמו בכל סוף שבוע- כמה מילים ממני אליכם, אשמח מאוד אם תקראו. בעוד 13 ימים, אם נתניהו לא יתעשת ויבין שהפסיד את הבחירות...

Posted by ‎בני גנץ - Benny Gantz‎ on Friday, 29 November 2019

وعرض الليكود على تحالف أزرق-أبيض صفقة تتضمن بقاء نتنياهو رئيساً للوزراء لعدة أشهر قبل تنحيه عن رئاسة الحكومة مع الحفاظ على مقعده في الكنيست، ويركز جهوده على الدفاع عن نفسه أمام الأجهزة القضائية التي تجري 3 تحقيقات معه حسب وسائل إعلام إسرائيلية، إلا أن أزرق-أبيض رفض هذا المقترح خوفاً من عدم التزام نتنياهو تعهدات التنحي.

ويعمل الوزيران ياريف ليفين وزئيف إليكين، على مقترح ينص على أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة لفترة قصيرة محددة، ثم يستقيل من الحكومة ويتنازل عن مقترح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، بشأن فكرة بقاء نتنياهو في رئاسة الحكومة من دون ممارسة مهامه. وسيشغل الفترة الثانية من التناوب على رئاسة الحكومة عضو كنيست من الليكود لمدة عامين، بعد انتهاء فترة "كاحول لافان" في التناوب.

في المقابل، أعلن قادة المستوطنين عن دعمهم نتنياهو الذي يواجه اتهامات فساد، بخاصة بعدما تعهد بتحويل 40 مليون شيكل إلى المستوطنات كهدية لدعمهم له.

ليبرمان يبحث عن تنازلات

من المعروف أنه كان بإمكان رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، إنقاذ نتنياهو بمساعدته على تشكيل الحكومة، إلا أنه رفض، وقال مؤخراً: "لو قدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تنازلات بشأن الدين والدولة، لكان قد انضم إلى ائتلاف يضم 63 من أعضاء الكنيست مع الأرثوذكسيين المتطرفين"، حسب القناة 7 الإسرائيلية.

وأضاف: "في الوقت الحالي، تتمثل العقبة في رغبة نتنياهو في ألا يودع كتلة الأرثوذكسية المتطرفة بأكملها، إنه مثل حفل زفاف كاثوليكي، لا يمكن أن يقول لهم وداعاً، هذا ما يمنع حزب إسرائيل بيتنا من الدخول في ائتلاف نتنياهو".

ويطالب ليبرمان بتعديل قانون التجنيد بنصه الأصلي الذي طرحه الجيش الإسرائيلي، ليلزم الشبان من اليهود المتدينين "الحريديين" بالتجند، وإلغاء قانون إغلاق المحال التجارية أيام السبت، والتهود بواسطة حاخامات المدن، والزواج المدني للجميع، بالإضافة إلى إعادة التصديق على "خطة حائط المبكى" بالسماح لليهود من التيارات غير الأرثوذكسية بالصلاة في حائط البراق وتخصيص مساحات لهم وتسيير المواصلات العامة في أيام السبت بموجب قرار السلطة المحلية.

وكتب ليبرمان على صفحته في فيسبوك: "نريد دولة طبيعية يعيش المواطنون فيها وفق مبدأ احيَ ودعنا نحيا. وأنا لا أطلب فتح المحلات التجارية في بني براك ولست مستعداً للموافقة على إغلاق محلات تجارية السبت في أسدود".

المصدر: TRT عربي