أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عدم معرفة الملك سلمان بجريمة مقتل خاشقجي، كما أكد الرئيس التركي أردوغان ثقته في تعاون الملك، هل يجري عزل بن سلمان من خلال القضية أم سيظل الرجل ولكن "ضعيفا".

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (Reuters)

وصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مقتل الصحفي جمال خاشقجي بأنه أمر شنيع، متعهداً بمعاقبة "كل الضالعين" في مقتل الصحفي السعودي في قنصلية المملكة في تركيا.

وقال خلال جلسة مؤتمر مبادرة الاستثمار في الرياض إن "الجريمة كانت مؤلمة لكل السعوديين ولكل إنسان في العالم"، ووصفها بأنها حادث بشع لا يمكن تبريره.

وأضاف أن "المملكة تقوم بكل الإجراءات القانونية للوصول إلى نتائج، وأن المسؤولين عن الجريمة سيلقون العقاب الرادع وأن العدالة ستسود في النهاية".

وأوضح ولي العهد السعودي أن بلاده تنسق مع تركيا للوصول إلى نتائج بشأن الحادث، مشدداً على أن العلاقات مع تركيا مميزة ولن يكون هناك أي شرخ بها في عهد الملك السعودي وولي عهده والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

أقوى محاولات تجاوز الأزمة

وصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" حديث بن سلمان بنبرة تصالحية مع تركيا وحديثه بإيجابية عن قطر خلال نفس الخطاب، بأنها أقوى محاولاته لتجاوز الأزمة، وإصلاح العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة وأنقرة، ، إضافةً إلى مكالمةٍ بين ولي العهد، وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بناء على طلب الجانب السعودي، بهدف إخماد عاصفة دبلوماسية متنامية جرَّاء تمسك تركيا بكشف حقيقة مقتل خاشقجي كاملة.

قبل ذلك، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لمَّح، الثلاثاء 23 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى إمكانية أن يكون الأمير محمد بن سلمان متورطاً في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، مؤكداً في الوقت نفسه أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لم يكن لديه علم بالجريمة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد خلال خطاب له، يوم الثلاثاء، على وجود "أدلة قوية" لدى بلاده على أن جريمة قتل خاشقجي "عملية مدبَّر لها وليست صدفة"، وأن "إلقاء تهمة قتل خاشقجي على عناصر أمنية لا يقنعنا نحن ولا الرأي العام العالمي".

كما أشار الرئيس التركي في الخطاب نفسه إلى ثقته في تعاون السعودية بشأن القضية، قائلاً "لا أشك على المستوى الشخصي بإخلاص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز".

هل يتم عزل ولي العهد عن القضية؟

يرى الناشط السياسي السعودي عبد الله الغامدي في حديث لـTRTعربي أن ثمة محاولة لتحييد الملك السعودي بخطة غربية وإقليمية عقب تصرفات ولي العهد الأخيرة، لكن السؤال المطروح يتعلق بالبديل الذي يمكن أن يخلف ولي العهد الذي يسير شؤون المملكة في ظل مرض والده.

أضاف الغامدي أن الرغبة الدولية الآن موجودة لحصار بن سلمان في هذه القضية، لكنه لا يزال يتمتع بسلطاته التي قد "تقضي" على أي بديل له، وهو شيء سيحرج الغرب إذا ما تم، والتأخير الحالي متعلق بالأساس بمسألة "إيجاد بديل مناسب".

السؤال المطروح يتعلق بالبديل الذي يمكن أن يخلف ولي العهد الذي يسير شؤون المملكة في ظل مرض والده

عبد الله الغامدي الناشط السياسي السعودي

يذكر أن خطاب الرئيس التركي الذي كشف فيه عن الرواية الرسمية التركية بشأن مقتل خاشقجي، لم يشر مطلقاً إلى ولي العهد السعودي، وتوجه بحديثه إلى الملك.

إلا أن ولي العهد طلب التواصل مع الرئيس التركي عبر اتصال هاتفي جمعهما لمناقشة خطوات إظهار ما حدث في قضية خاشقجي للعلن.

وقالت وكالة رويترز إنه منذ ارتقاء الملك سلمان عرش المملكة في يناير/ كانون الثاني 2015 منح ابنه الأمير الشاب سلطات متزايدة في إدارة شؤون المملكة. غير أن مصادر أكدت للوكالة إن تدخل الملك الأخير في أزمة خاشقجي عكس انزعاجاً متزايداً بين بعض أعضاء الديوان الملكي بشأن مدى أهلية الأمير محمد للحكم.

ومن جانب آخر حاول فريقTRTعربي التواصل على مدار يومين مع وزارة الإعلام السعودية ومكتب الاتصال الحكومي للحصول على تعليق من جانب الحكومة السعودية على هذه الأنباء، إلا إنه تم تجاهل طلب التصريحات من الجانب السعودي.

وفي هذا الصدد يقول جاسم الشامسي وكيل وزارة المالية السابق في دولة الإمارات معلقاً لـTRTعربي أن ثمة ضغط بالفعل على الملك لكن مصدره ليس خارجياً فقط، وإنما أيضاً داخلي، ممثلاً في عدم رضا أجنحة داخل الأسرة الحاكمة عن سلوك ولي العهد في الحكم.

ويضيف الشامسي بأن الملك لا يرغب في التخلي التام عن ابنه، والدليل على ذلك أن بن سلمان ترأس خلية إعادة هيكلة الاستخبارات بإيعاز من والده، الذي أصر على وضعه في الصورة.

وعلى الصعيد الخارجي يرى الشامسي أن ثمة توجه خارجي ضاغط على المملكة لاستبدال بن سلمان، لكن سيكون الأمر متعلق من جانب الملك بمدى نجاح السعوديين في إقناع الولايات المتحدة بمصلحتهم من بقاء محمد بن سلمان، ويضيف "يحاول الغرب حشر الملك في الزاوية ليدفعة إلى مزيد من التنازل في اتجاه مصالح معينة، وغير معروف حتى الآن الثمن الذي سيدفع لإبقاء بن سلمان".

ثمة ضغط بالفعل على الملك لكن مصدره ليس خارجياً فقط، وإنما أيضاً داخلي، ممثلاً في عدم رضا أجنحة داخل الأسرة الحاكمة عن سلوك ولي العهد في الحكم

جاسم الشامسي وكيل وزارة المالية السابق في الإمارات

نقاط قوة وضعف

وفي جانب فرضية البحث عن بديل لولي العهد يقول المحامي والناشط السياسي السعودي سلطان العبدلي لـTRTعربي أن "بن سلمان هو المسيطر على الملك، رغم وجود خناق خارجي عليه الآن، إلا أنه لا يزال في السلطة".

مضيفاً "رواية عزله قابلة للتحقق بعدما خسر طبقات عديدة من المجتمع السعودي والأسرة الحاكمة، وأصبح عبئاً على حلفائه بسبب حرب اليمن، وحصار قطر وغيرها".

وهو الأمر الذي قد يقود بحسب العبدلي إلى مزيد من الاستنزاف الغربي للمملكة في مقابل بقاء ولي العهد في حالة "ضعف"، ولكن مع ذلك يقول إن تلك الإدارة الضعيفة ربما لا تكون مفضلة أيضاً إذا ما استمرت سياسة ولي العهد كما هي مورطة للحلفاء.

وفي هذا الصدد يشير الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، يزيد صايغ، في تحليله "الأمير المحارب" إلى أنه نظراً للخطوات التي اتخذها محمد بن سلمان في قطاعات الدفاع والأمن ومن بعدهم الاقتصاد فإنها ستصعب عملية إزاحته.

قائلًا "إن محمد بن سلمان يتمتع بوضعية جيدة لمقاومة أي محاولة داخلية لإزاحته. وبالنظر إلى مدى الارتباط الاقتصادي الغربي مع السعودية، فقد يتطلب الأمر مستوى من العقوبات الدولية التي لا يمكن تخيلها كلياً لإضعاف موقفه المحلي. وحتى لو حدث ذلك، سيتعين على الحكومات الغربية أن تهدد قطاعي الدفاع والأمن السعوديين بالعجز الكامل قبل أن يعملا على الاتجاه الذي يسعى إليه محمد بن سلمان."

المصدر: TRT عربي