دعوات واضحة من الشارع الجزائري تطالب قائد الجيش بالاستقالة وتتهمه بالالتفاف على مطالب المحتجين، تأتي بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات ورغبة الجيش في تعجيل إجراء انتخابات الرئاسة، بحجة الفراغ السياسي.

الشعب الجزائري يرفض دعوة رئيس أركان الجيش لتنظيم الانتخابات الرئاسية وفق الدستور
الشعب الجزائري يرفض دعوة رئيس أركان الجيش لتنظيم الانتخابات الرئاسية وفق الدستور (Reuters)

بحجة تجنيب الجزائر الفراغ الدستوري، تواصل قيادة الجيش الجزائري الدعوة للإسراع في تنصيب هيئة مستقلة للتنظيم والإشراف على الانتخابات، في وقت يستمر فيه الشعب في الخروج إلى الشارع للمطالبة بتأجيل الانتخابات والتخلص من رموز النظام القديم.

ما المهم: دعا قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الإثنين، للإسراع في تنصيب هيئة مستقلة للتنظيم والإشراف على الانتخابات، مشيراً إلى أنّ التعجيل بإجراء انتخابات الرئاسة من شأنه تجنيب البلاد الفراغ الدستوري الخطير.

وقال صالح إن "إجراء الانتخابات الرئاسية يمكِّن من تفادي الوقوع في فخ الفراغ الدستوري وما يترتب عليه من مخاطر وانزلاقات غير محمودة العواقب، كما أنه سيضع حدّاً لمن يريد إطالة عمر الأزمة".

قايد صالح دعا
قايد صالح دعا "الخيّرين الغيورين على سمعة بلادهم بين الأمم للالتفاف حول هذا المسعى المصيري لمستقبل البلاد" (AP)

تصريحات قايد صالح تُعَدّ تجديداً لموقف سابق للجيش بضرورة تنظيم انتخابات لاختيار خليفة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أقرب وقت، دون التطرق إلى اقتراع الرابع من يوليو/تموز القادم الذي دعا إليه الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ويرفضه الشارع.

المشهد: مع دخول الاحتجاجات في الجزائر أسبوعها الـ13، يتمسك الجزائريون بخيار الشارع لحين تأجيل إجراء الانتخابات حتى تتم محاكمة كل رموز النظام القديم.

بتاريخ 19 مايو/أيار، الذي يصادف ذكرى يوم الطالب الجزائري، خرج آلاف الطلبة في العاصمة الجزائرية، في مسيرات متوجهة إلى مقر البرلمان تنديداً باستمرار رموز نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة في الحكم، وسط إجراءات أمنية مشددة للشرطة التي طوّقَت جميع الطرق المؤدية إلى مبنى البرلمان.

وقالت الصحفية الجزائرية زينب بن زيطة لـTRT عربي، إن المحتجين الجزائريين نظّموا الجمعة التي تُعَدّ الثانية خلال شهر رمضان، "مسيرات غير مسبوقة"، موضحة أنهم رفعوا سقف مطالبهم إلى حد المطالبة برحيل رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح.

وفي تَحدٍّ لهذا المطلب،أعلن الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، قبل أيام خلال استقباله رئيس الوزراء نور الدين بدوي، تَمسُّكه بإجراء انتخابات الرئاسة في موعدها، على الرغم من الرفض الشعبي.

وبالتزامن مع هذا الحراك، كانت 46 منظمة وجمعية جزائرية دعت قيادة الجيش لفتح حوار مع الطبقة السياسية والمجتمعية من أجل إيجاد حل توافقي للأزمة، وإرجاء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في الرابع من يوليو/تموز، والتي دعا إليها الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح.

الدوافع والخلفيات: انتهت الآجال القانونية إلى إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية لدى المجلس الدستوري، منتصف ليلة الإثنين. وتقول وزارة الداخلية إن عدد إعلانات الترشح تجاوز 80، غير أن القائمة المنشورة أظهرت أن غالبيتهم شخصيات غير معروفة.

ويعتقد الشعب الجزائري أن الكثير من رموز النظام متورطة في تهم الفساد وتجب محاكمتها. وعلى الرغم من تقديم العديد منهم إلى المحاكمة، على رأسهم رئيسا الوزراء السابقان عبد الملك سلال وأحمد أويحيى، إضافة إلى رجال أعمال مرتبطين بالنظام، وجّه معارضون اتهامات إلى الجهاز القضائي بأنه يعمل وفق أجندات سياسية ينتقي بها أشخاصاً دون غيرهم لمحاكمتهم.

ودفعت تلك الاتهامات النقابة الوطنية للقضاة إلى إصدار بيان، في 11 مايو/أيار الجاري، أعربت فيه عن رفضها التعامل مع القضاء كـ"جهاز يتحرّك بالأوامر تارة وبالاستدعاء تارة أخرى"، وشدّدت النقابة على تمسُّكها بالحق الدستوري للقضاء كسلطة مستقلة تباشر مهامها وفقاً لمبدأي الشرعية والمساواة.
المصدر: TRT عربي - وكالات