دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لعقد قمتين طارئتين للاتحاد الإفريقي بخصوص السودان وليبيا. وبصفته رئيس الاتحاد يبحث السيسي عن الاعتراف بحلفائه في البلدين خليفة حفتر في ليبيا والمجلس العسكري الانتقالي في السودان، بعد رفض دول إفريقية عديدة ذلك.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال توليه رئاسة الاتحاد الإفريقي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال توليه رئاسة الاتحاد الإفريقي ()

لم يعُد خفيّاً على الجميع، في الإقليم وخارجه، الدور المركزي الذي صارت مصر تلعبه في محيطها الغربي والجنوبي، منذ تولِّي عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد عام 2013.

هذا الدور بات جليّاً تدريجيّاً في ليبيا مع الدعم المتواصل للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يسيطر على الشرق، إلا أنه ظهر كذلك في السودان على أثر الإطاحة بالرئيس عمر البشير وتنصيب مجلس عسكري انتقالي مكانه.

لاحقاً، جاءت دعوة مصر إلى جلستين طارئتين للاتحاد الإفريقي، الذي ترأسه لأول مرة منذ تأسيسه، من أجل التباحث في قضيتي ليبيا والسودان، مؤكدة الدور المحوري للقاهرة في هذين الملفين، إلا أنها تحمل معها إشكاليات عديدة حول مدى قدرة التأثير المصري في الخرطوم من جهة وطرابلس من جهة أخرى، وكيفية استغلال دورها الحالي في الاتحاد الإفريقي.

احتواء الأزمة

تُعتبر هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها قادة أفارقة بهذا المستوى لبحث الأزمتين القائمتين، إذ تبحث القمة الأولى الأزمة السودانية ويشارك فيها رؤساء تشاد وجيبوتي ورواندا والكونغو والصومال وجنوب إفريقيا.

في حين تبحث القمة الثانية "آخر التطورات على الساحة الليبية وسُبُل احتواء الأزمة الحالية وإحياء العملية السياسية والقضاء على الإرهاب".

وسيحضر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي الاجتماعين، إضافة إلى مسؤولين ليسوا على مستوى القمة من إثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا وكينيا ونيجيريا.

وتأتي الدعوة كذلك قبل انتهاء المهلة التي قدّمها الاتحاد الإفريقي في الخامس عشر من الشهر الجاري للمجلس العسكري الانتقالي بتعليق عضوية السودان في حال لم يغادر الجيش السلطة خلال 15 يوماً، على أن يسلّمها لـ"سلطة سياسية مدنية".

ويعتبر الموقف الذي تراه صحيفة فيننشال تايمز بأنه لا يتماشى مع إرادة عبد الفتاح السيسي، الذي يرى في المجلس العسكري هو الحل الأقل ضرراً في السودان.

السودان.. الظل الجديد

بالنظر إلى شخصية عبد الفتاح البرهان، الفريق أول الذي يقود المجلس العسكري الانتقالي، يمكن فهم أسباب التنسيق العالي الممتد بين الخرطوم والقاهرة منذ توليه زمام الأمور.

فالبرهان يُعرف بشخصيته العسكرية القوية، إذ عمل في إدارة العمليات بالقوات البرية، وتولى منصب قائد القوات البرية السودانية، وعمل في مناطق عدة بولاية جنوب دارفور، إضافة إلى عدد من المناطق العسكرية بجنوب السودان قبل انفصال الجنوب.

وأشرف البرهان على القوات السودانية التي شاركت مع التحالف الذي تقوده السعودية بحربه في اليمن، كما قضى الفترة الأخيرة متنقلاً بين اليمن والإمارات، التي تُعتبر أحد أهم الحلفاء الاستراتيجيين للسيسي.

Today, President Abdel Fattah El Sisi met with the head of Sudan's National Security and Intelligence Service, Abu Bakr...

Posted by ‎المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية-Spokesman of the Egyptian Presidency‎ on Monday, 22 April 2019

وفي هذا السياق، تَسلَّم السيسى رسالة من البرهان، عشية القمة التشاورية الإفريقية في العاصمة القاهرة، حول السودان، بعد استقباله رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني الفريق أول أبو بكر دمبلاب، في القاهرة، بحضور عباس كامل رئيس المخابرات المصرية العامة.

ووفق بيان للرئاسة المصرية، تضمنت الرسالة "الإحاطة بشأن آخر تطورات سير الأوضاع في السودان، فضلاً عن الإعراب عن التطلع إلى استمرار الدور المصري الداعم لأمن واستقرار البلد الأخير لتجاوز هذه المرحلة"، في إطار رئاستها للاتحاد الإفريقي.

بدوره، أعرب السيسي عن تقديره الجهود التي يبذلها المجلس في التعامل مع الأوضاع الراهنة بالبلاد، مؤكّداً استعداد بلاده "الكامل وغير المشروط، لتقديم سبل الدعم كافة للسودان، لتجسيد استحقاقات هذه المرحلة لما فيه صالح الشعب السوداني".

حفتر.. الحليف الأزلي

في ليبيا، بدأ اللواء المتقاعد خليفة حفتر يوم 4 أبريل/نيسان الجاري، عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس، في خطوة أثارت رفضًا واستنكارًا دوليَّين.

وفي 14 من الشهر الجاري، التقى السيسي حفتر في القاهرة، مؤكداً دعم بلاده جهود "مكافحة الإرهاب والجماعات والمليشيات المتطرفة"، في ما بدا إشارة واضحة لدعم القاهرة للهجوم على طرابلس.

استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم بقصر الاتحادية المشير "خليفة حفتر" القائد العام للقوات المسلحة الليبية، حيث...

Posted by ‎المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية-Spokesman of the Egyptian Presidency‎ on Sunday, 14 April 2019

هذه الخطوة لم تكن الإشارة الأولى للدعم السياسي والعسكري الذي تلقاه حفتر من القاهرة، فمنذ أشهر قليلة كانت الطائرات المصرية تقصف برفقة قواته في الداخل الليبي وتوفر له الغطاء الجوي المطلوب في الشرق، حسب واشنطن بوست.

لكن تظهر حاليّاً مزاعم مصرية من أجل فرض موقفها من البلدين على رؤية الاتحاد الإفريقي، عن طريق استغلال وجودها في رئاسته، وهو ما قد يُضفِي شرعية يفتقر إليها المجلس العسكري في السودان وخليفة حفتر في ليبيا، وهو ما يؤكّده معهد كارنيغي للأبحاث والدراسات.

المصدر: TRT عربي