في زحمة الحياة وضغط العمل، ربما يفضل الكثير منّا التسوق عبر الإنترنت. إليك أبرز مواقف التسوق الرقمية في تركيا.

The symbol of a shopping basket lights up on a computer keyboard. A poll in Germany reveals that most Germans routinely shop onlineز
The symbol of a shopping basket lights up on a computer keyboard. A poll in Germany reveals that most Germans routinely shop onlineز (DPA)
إذا كان معظم وقتك مشغولاً في العمل، أو لديكَ كثير من المسؤوليات فلا تجد الوقت الكافي للذهاب للتسوّق، فقد تفضّل في كثيرٍ من الأحيان البقاء في البيتِ بعد يومك الطويل في العمل أو في أثناء الطقس الماطر والبارد على أنْ تخرجَ للماركت أو المجمّعات التجارية وتجلبَ ما تحتاج إليه.

ولو كنتَ تعيش في إسطنبول أو غيرها من المدن التركية، لربّما أصبحتَ الآن على معرفةٍ جيّدة واطّلاعٍ لا بأسَ به على عددٍ من التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي تمكّنك ببضع نقراتٍ قليلة من شراء وطلبِ ما تحتاج إليه من أشياء وبضائع وخدمات وأنتَ جالسٌ في بيتك أو حتى على مكتب وظيفتك.

فقد استطاع القطاع الرقميّ التركيّ منذ سنواتٍ عديدة تطوير نفسه ليصبحَ قادراً على تقديم كثير من الخدمات المختلفة التي توفّر كلّاً من الوقت والجهد على المستهلكين بشكلٍ يلعب دوراً في تسهيل حياتهم ومناسبة أنشطتهم وأعمالهم اليومية، لا سيّما في المدن الكبيرة مثل إسطنبول حيث يشعر ساكنها بمحدوديةٍ في الوقت تقف عائقاً بينه وبين ممارسة الكثير من الأنشطة والممارسات الاستهلاكيّة.

وفقاً لموقعStatista، فإنّ أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت في تركيا قد جرّبوا التسوّق الإلكتروني، فيما من المتوقع أنْ تصل النسبة إلى 62.8% عام 2021، في حين من المتوقّع أيضاً أنْ تتمكّن سوق التجارة الإلكترونية من تحقيق نحو 5.8 مليار دولار كلّ عام، بما يجعل من هذا القطاع مؤهلاً بشكلٍ كبيرٍ لتحقيق الأرباح والنموّ.

وبدايةً من طلب وجبات الطعام أو الملابس أو باقة من الورد، مروراً بطلبِ سيارة أجرة، وصولاً إلى إمكانية البحث عن منزلٍ واستئجاره، فقد استطاع قطاع الاقتصاد الرقميّ التركيّ إثبات نفسه في جميع المجالات مما جعله قادراً على المنافسة العالمية منذ نهاية التسعينيات حتى اللحظة.

خدمات متنوعة

أوّل تطبيق للتجارة الإلكترونية في تركيا كان عام 1997 مع الموقعين الإلكترونيين لمكتبة Remzi وسلسلة محلات ميغروس، وهي واحدةٌ من أكبر المتاجر في تركيا. بعد ذلك بعامٍ واحدٍ، تمّ تأسيس موقع hepsiburada أي "كلّ شيءٍ هنا"، أمّا في عام 2000 فقد تمّ إطلاق موقع sahibinden المختص بالإعلان عن البيوت والعقارات والسيارات والأراضي المعروضة للبيع أو الإيجار ليصبح لاحقاً ثالث أسرع الشركات الرقمية نموّاً في تركيا.

ومع تزايد سرعة الإنترنت وإمكانية توافره لشبكةٍ واسعة من المستخدمين في الدولة، بدأ عديد من التطبيقات الأخرى في الظهور، وما لبثت أنْ حققت نجاحاتٍ بارزة عاماً بعد عام، مثل تطبيق الطعام Yemeksepeti وتطبيق أو موقع Biletix المختص ببيع التذاكر للفاعليات والأنشطة المختلفة والمنوعة في إسطنبول ومدن أخرى في تركيا الذي يوفّر عليك عناء الذهاب إلى مركز بيع التذاكر والوقوف في الطابور لشرائها، بالإضافة إلى موقعَيْMobilet وBiletino اللذين يقدّمان الخدمة نفسها.

أحد أهم المواقع للتسوق الإلكتروني في تركيا 
أحد أهم المواقع للتسوق الإلكتروني في تركيا  (AA)

ثمّ ظهر لاحقاً موقع Gittigidiyor المختص بشكلٍ أساسيّ ببيع السلع المستخدمة والمستعملة مثل الهواتف والحواسيب والملابس والكتب والأثاث المنزليّ وغيرها، والذي حقّق بالفعل نجاحاً مميَّزاً شجّع موقع ebay على شرائه لاحقاً. يقدّم الموقع خدماتٍ مميزة لأولئك الذين يرغبون في سلعٍ جيّدة بأسعار معقولة.

تطبيقات أخرى مثل Dolap وModacruz وGardrops تتبع نفس الفكرة لكنّها تختص فقط ببيع الملابس المستعملة أو ما يُطلَق عليه اسم second hand clothing. أمّا في حال تفضيلك الملابس الجديدة فهناك مواقع وتطبيقات مثل Boyner وTrendyol وMorhipo التي تضع أمامك عدداً واسعاً من خيارات الملابس والأحذية والحقائب ومستحضرات التجميل المختلفة مع أسعار معقولة وخدمات توصيلٍ سريعة وإمكانية الإعادة واستعادة نقودك بسهولةٍ كبيرة.

أمّا في قطاع الصيدليات والمنتجات الطبّية فهناك عديد من الخيارات التي توفّر فرصة التسوّق الإلكتروني، مثل Eczane وDermo Eczanem وTuruncu Ecza وKırmızı Beyaz Eczane، إذ يمكنكَ العثور على جميع أنواع الأدوية التي تحتاج إلى وصفةٍ طبّية، بالإضافة إلى الأجهزة الطبية والمكمّلات الغذائية والفيتامينات ومنتجات العناية بالجسم وغير ذلك كثير.

ولو كنتَ من محبّي القراءة والكتب فهناك موقع مكتبة D&R وKitap Yurdu وNadir Kitap و İdefix التي توفّر عليك عناء البحث عن كتابٍ ما بين فروع المكتبات المختلفة وتقدّم في الوقت نفسه نسبةً لا بأس بها من الكتب الإنجليزية التي قد لا تجدها كثيراً في إسطنبول أو غيرها من المدن.

وفي حال أردتَ إرسال هديةٍ ما ولا تجد الوقت الكافي لشرائها أو في حال كنتَ في مدينةٍ مختلفة، فهناك موقع Çiçek Sepeti "سلة الزهور"، الذي يقدّم خياراتٍ واسعة من الهدايا والتذكارات. تقوم فكرة الموقع بشكلٍ أساسيّ على طلب وشراء الزهور والورود ونباتات الزينة المختلفة والمتنوعة التي يمكنك طلبها وشراؤها ومن ثمّ يتمّ تسليمها وفقاً للوقت الذي تحدّده.

ونظراً إلى النجاح الهائل الذي حقّقته الشركة فقد اشترت شركة أمازون الأمريكية حصّة استثمارية فيها، فيما افتتحت فيما بعد عدة فروعٍ لها في دولٍ مختلفة مثل الكويت وقطر وإسبانيا وبريطانيا وغيرها، لتصبح واحدةً من أكثر العلامات التركية شعبيةً على المستويين المحليّ والعالميّ.

سهولة كبيرة وتوفير للوقت

في حديثها مع TRT عربي، تقول الصحفية مي خلف إنّ تركيا ربّما من أكثر دول العالم التي أثبتت نفسها في مجال التسوّق الإلكتروني. وعن تجربتها مع هذا القطاع ترى خلف أنّه يقدّم بالفعل خدماتٍ مميزة للمستهلكين، لا سيّما في المدن الكبيرة والمزدحمة مثل إسطنبول حيث يحتاج التسوّق منك إلى جهد ووقت ليسا قليلين أبداً، بخاصّة في حال كنتَ طالباً أو موظّفاً تواجه ضيقاً في الوقت وتسارعاً في الحياة اليومية.

وخلال فترة معيشتها في إسطنبول التي تجاوزت عامها السادس الآن، تقول خلف إنّ أكثر التطبيقات التي تستخدمها هي تطبيقات الأكل مثل Yemek Sepeti وتطبيقات السلع الشرائية والأدوات المنزلية مثل getir الذي يتميّز بسرعة تقديمه الخدمة وجودة سلعه وأشيائه، إضافة إلى تفاعل التطبيق بشكلٍ إيجابيّ وسريع مع أيّ تغذية راجعة أو شكوى يمكن أنْ يقدّمها المستهلك، وهو ما لا تجده في دولٍ أخرى متطوّرة حيث من الصعب طلب الخدمات والسلع للمنزل بشكلٍ آنيّ وسريع.

أحد أهم مواقع مشتريات الطعام عبر الإنترنت في تركيا
أحد أهم مواقع مشتريات الطعام عبر الإنترنت في تركيا ()

جديرٌ بالذكر أنّ تطبيقgetir يعدّ الآن من أكثر المواقع سرعةً في النموّ وتحقيق الأرباح في تركيا في السنوات الأخيرة، فخلال العام الثاني فقط لإنشائه، نمت أرباح المشروع بما يُعادل 400% بعدما تمكّن من توصيل أكثر من 100 ألف طلب في الشهر الواحد. وتقوم فكرة التطبيق على توصيل سلعٍ ومنتجاتٍ من تلك التي تجدها في أيّ دكّان أو سوبر ماركت للمنزل في غضون أقل من 10 دقائق فقط من خلال اعتماده على الدراجات النارية ومخازن عديدة موزَّعة بين أرجاء المدينة، لتسليم الطلبات.

أمّا عن موقع sahibinden فتقول خلَف إنّه من أكثر التطبيقات المفيدة للساكنين في المدينة والقادمين إليها، لأنّه يحصر عديداً من الخيارات في ما يتعلّق بالشقق والبيوت المعروضة للإيجار ويوفّر على الشخص عناء التجوال والتنقّل بين مكاتب العقارات والتأجير التي لا تخرج منها بنتيجةٍ في بعض الأحيان.

من جهتها تقول مصمّمة الغرافيك أمل شوفاني التي جاءت إسطنبول قبل عامٍ تقريباً لتعيش فيها، إنّها كانت دوماً تتعجّب من خدمة التسوُّق الإلكتروني في تركيا، لسهولتها ومعقولية أسعارها، لا سيّما وأنها كانت دائماً تقارن ذلك بالداخل الفلسطيني المحتلّ حيث كانت تعيش، أو في الدول الأوروبية التي سافرت إليها.

لكن من جهةٍ ثانية، تتفق كلّ من أمل وميّ أنّ التسوّق الإلكتروني يتطلّب حذراً كبيراً بشكلٍ عامّ بحيث إنّه قد يكلّف أحياناً أكثر من التسوُّق العاديّ، بخاصة في حال حديثنا عن السلع والمنتجات التي يمكن الحصول عليها من المحلّات القريبة، بالإضافة إلى أنّ الاعتماد الكبير على هذه التطبيقات والمواقع قد يزيد كسل الأشخاص ويقلّل حركتهم، لكنّ هذا لا يعني أبداً أنها قد تكون ذات فائدة كبيرة، بخاصة في أوقات العروض والخصومات المختلفة التي يُنصح بتتبّعها للاستفادة منها أكثر.

المصدر: TRT عربي